أميركا تطلب تسليمها الزنداني عبر الانتربول واليمن ترفض بشده

الأربعاء 25 إبريل-نيسان 2007 الساعة 07 صباحاً / مأرب برس ـ محمد الخامري ـ إيلاف
عدد القراءات 5597

 قالت مصادر في الشرطة الدولية أن الولايات المتحدة الأميركية طالبت اليمن بإدراج اسم الشيخ عبد المجيد الزنداني "عضو مجلس الرئاسة الأسبق ورئيس جامعة الإيمان حالياً" على لائحة الشرطة الدولية الانتربول ضمن 35 مطلوبا آخرين ، مشيرة إلى أن الانتربول وجه مذكرة إلى السلطات الأمنية اليمنية يطالب فيها بتسلم الزنداني وفق الأعراف الدولية المنظمة لعملها.

إيلاف حاولت الاتصال بجهات أمنية يمنية إلا أن تكتماً شديدا يلف الموضوع على اعتبار ان اليمن لديها موقف مبدئي رافض لتسليم أي مواطن يمني لدولة أجنبية حسب الدستور ، إضافة إلى موقف خاص بالشيخ الزنداني أفصح عنه الرئيس علي عبدالله صالح أكثر من مرة وهو انه لايعتبر الزنداني إرهابيا وينفي تورطه في أي عمليات إرهابية أو اعتباره داعم لها بصورة مباشرة او غير مباشرة ، مطالباً أميركا ومجلس الأمن بتقديم أي وثائق تدينه وسيتم محاكمته في حال وجود تلك الوثائق أمام القضاء اليمني لان الدستور اليمني يمنع تسليم المواطنين إلى أي جهة أخرى أو محاكمتهم أمام أي قضاء غير يمني.

وحول موقف التجمع اليمني للإصلاح الذي يعد الزنداني احد قياداته البارزة قال مصدر مسؤول في الأمانة العامة لإيلاف أنهم لم يبلغوا رسمياً بأي مذكرة من هذا النوع ، مشيرا إلى الموقف المبدئي للحزب والدولة والشعب اليمني قاطبة "حد قوله" والمتمثل في رفض تسليم الزنداني إلى أي دولة او جهة دولية بأي حال من الأحوال ، واصفاً المطالبة الأميركية بتسليم الزنداني عبر الانتربول بالتعنت الواضح الذي يستهدف الشيخ عبد المجيد خصوصاً واليمن بشكل عام.

وكان الشيخ الزنداني علق على طلبه عبر الانتربول قبل صدور الطلب بفترة طويلة حيث قال في مقابلة مع موقع الإسلام اليوم "هذا من ضمن الاعتداءات عليّ وتقييد حرية حركتي وملاحقتي عن طريق (الانتربول) هذا شاهد آخر معناه أني لا أستطيع أن أسافر إلى أي دولة، أما في بلادي فالدستور يمنع تسليم أي مواطن يمني لأي دولة أجنبية، فمعناه أني في إقامة إجبارية في اليمن، وممنوع من الخروج إلى خارج اليمن، وهذا أنا قد التزمت به منذ سنتين".

وكانت مصادر صحافية أميركية كشفت أواخر شباط "فبراير" الماضي عن مطالبة أميركية للرئيس علي عبدالله صالح بتسليمها الشيخ عبد المجيد الزنداني عضو مجلس الرئاسة الأسبق ورئيس جامعة الإيمان التي تتهمها السلطات الأميركية بتفريخ الإرهاب لمحاكمته بتهمة تمويل تنظيم القاعدة وبصفته الأب الروحي لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

 وذكرت صحيفة "يو اس ايه توداي" الأميركية أن الرئيس جورج بوش طالب الرئيس علي عبدالله صالح بتسليم الشيخ عبد المجيد الزنداني للاشتباه في علاقته بالإرهاب ، مشيرة إلى أن مسؤولين أميركيين اتهموا الزنداني بتجنيد المقاتلين لمعسكرات تدريب تابعة للقاعدة وبالمساعدة على شراء الأسلحة لهم.

مسؤول اممي في صنعاء لبحث القضية.

وكان رئيس لجنة القاعدة وطالبان في مجلس الأمن التي أنشئت بالقرار رقم 1267/ 1999 والذي يعتبر الشيخ الزنداني ضمن لائحتها وتطالب بمنعه من الحركة والسفر ، إضافة إلى الحجز على ممتلكاته قد زار صنعاء مطلع أيار "مايو" العام الماضي للتحقق من استجابة السلطات اليمنية لقرار اللجنة بتجميد ممتلكات الزنداني ، وقد التقى خلال تلك الزيارة كلا من نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي ووزير الخارجية والمغتربين الدكتور أبوبكر القربي الذي جدد مطالبة اليمن بلائحة الاتهام الأميركية ضد الزنداني ، مذكرا بالاتفاق الذي شهده السفير الأميركي توماس كرايجسكي برعاية الرئيس علي عبدالله صالح والذي اقترح فيه السفير كرايجسكي أن يتقدم الشيخ الزنداني بطلب رسمي إلى السلطات الأميركية عبر الخارجية اليمنية لرفع اسمه من تلك اللائحة.

كما طالب الوزير القربي رئيس اللجنة بالعمل وفق مبدأ يسوده الشفافية والوضوح في الإجراءات الخاصة بإضافة أشخاص إلى قائمة ممولي القاعدة أو طالبان ، مشدداً على ضرورة تقديم المعلومات إلى الدول التي يدرج مواطنيها في قائمة ممولي القاعدة أو طالبان ، مجدداً التأكيد على دعم اليمن لكل قرارات الأمم المتحدة المعززة لمكافحة الإرهاب وحرصها على التعاون في ذلك وفقاً للإطار الدولي عبر الأمم المتحدة أو في الإطار الإقليمي ، معتبراً الإرهاب آفة عالمية وان العديد من قنوات تمويله بحاجة لجهود دولية كبيرة لكشفها.

وكانت السلطات الأميركية احتجت لدى الحكومة اليمنية حين رافق الزنداني الرئيس علي عبدالله صالح إلى المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة.

صالح يرعى اتفاقاً بين الزنداني والاميركان

.وكان الشيخ عبدالمجيد الزنداني أكد في تصريحات صحافية سابقة أنه تم الاتفاق في اللقاء الذي جمعه بالسفير الأميركي توماس كرايجسكي بحضور الرئيس علي عبد الله صالح مطلع آذار "مارس" العام الماضي 2006م أن يقدم رسالة للخارجية اليمنية وهي بدورها ترفعها لمجلس الأمن ، مشيراً إلى أن السفير الأميركي وعد بتعاون حكومة بلاده لرفع اسمه من قائمة الإرهاب.

وأضاف الشيخ الزنداني أن الرئيس علي عبد الله صالح جدد المطالبة خلال اللقاء الحكومة الأميركية برفع اسمه من قائمة ممولي الإرهاب في العالم ، مشيراً إلى أن الرئيس صالح خاطب السفير بالقول "معلوماتنا عن الشيخ الزنداني أنه رجل متزن وهذه الممارسات لا يمارسها إلا الصغار وقال "أنا أضمن الزنداني وأنتم آخذين عنه صورة غير صحيحة".

أميركا تنفي طلب اعتقاله

إلى ذلك نفت الإدارة الأمريكية العام الماضي 2006م على لسان الناطق الرسمي بوزارة الخارجية في الشرق الوسط آدم إيرلي طلب الإدارة الأمريكية اعتقال الشيخ الزنداني ، موضحا أن الطلب الأميركي اقتصر على حث صنعاء على تنفيذ قرار الأمم المتحدة المتعلق بمنع سفر الزنداني وتجميد أرصدته وأمواله، ولم يتضمن وضعه رهن الاعتقال.

وقال آدم إيرلي "لن أقول لكم ما إذا كان الرئيس بوش قد بعث برسالة إلى صالح أو لم يبعث فهذا ليس من صميم عملي، ولكن ما استطيع أن أقوله لكم هو إننا قد أوضحنا في أكثر مناسبة وبشكل جلي للحكومة اليمنية عن طريق مسئولين على أرفع مستوى بأن عبد المجيد الزنداني يجب أن يخضع لما اتخذته الأمم المتحدة بشأنه، وأن اليمن كعضو في منظمة الأمم المتحدة عليها التزامات تتطلب منها اتخاذ خطوات لتطبيق القرار المتعلق بالزنداني، وهذا يعني منعه من السفر واتخاذ إجراء بشأن ممتلكاته، وهذان هما الإجراءان الأساسيان اللذان ينص عليهما قرار مجلس الأمن الدولي، أما الاعتقال فلم ينص عليه القرار الدولي ولم نطالب به.

وتابع المسئول الأميركي قائلا وبالنسبة لنا هنا في الولايات المتحدة من غير الواضح لنا لماذا لم تقم الحكومة اليمنية بتطبيق القرار الصادر عن مجلس الأمن".وردا على سؤال صحفي عن سبب عدم دعوة الولايات المتحدة لاعتقال الزنداني إذا كانت تعتبره داعما أو ممولا للإرهاب، قال إيرلي : إننا ركزنا في طلبنا على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الزنداني ولا ينص القرار على اعتقاله بل على اتخاذ خطوات أخرى سبق ذكرها، وإذا كان الزنداني قد خالف القوانين اليمنية فالأمر عائد للسلطات اليمنية لاعتقاله من عدمه فلا علاقة لنا بذلك.

وشدد إيرلي مرة أخرى على أنه لم يكن هناك طلب للاعتقال كما كرر لا تنسبوا إليّ القول بأن هناك رسالة من البيت الأبيض للرئيس صالح أو أنه ليس هناك رسالة فأنا لم أقل هذا ولا ذاك ما قلته فقط هو تأكيد أننا لم نطلب اعتقال الزنداني.

أصل القرار الأميركي

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في شباط "فبراير" من العام 2004م أنها أضافت اسم الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قائمة ممولي الإرهاب ، وهو ما يلزم البنوك الأميركية بتجميد أي أموال له تعثر عليها ، مشيرة إلى أن الزنداني له تاريخ طويل من العمل مع أسامة بن لادن لاسيما أنه كان أحد زعمائه الروحيين ، وبهذه الصفة القيادية استطاع أن يؤثر ويدعم كثيرا من قضايا الإرهاب "حد تعبير بيان الخزانة الأميركية حينها".

وكان الشيخ عبد المجيد الزنداني نفى تلك التهم الموجهة إلية جملة وتفصيلا وطالب الولايات المتحدة بتقديم أدلة على هذه الاتهامات ، فيما أعلنت اليمن منذ بداية القضية أنها لن تسلم الشيخ الزنداني أو أي مطلوب يمني آخر لواشنطن أو لغيرها.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن