من أنتم ؟؟؟..
بقلم/ طارق عثمان
نشر منذ: 13 سنة و 3 أسابيع و 5 أيام
الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2011 09:09 م

 هكذا ظهر القذافي وهو يهتف في شعبه

من أنتم ؟ من أنتم ؟؟ صارخا ناعقا متسائلا باستفهام استنكاري استغرابي استعلائي احتقاري ، فلقد اكتشف لأول مرة أن هناك شعب .. لقد كان يظن نفسه وبقية افراد الأسرة المجانين أنهم هم ليبيا ، لكنه صدم حين اكتشف أن هناك ملايين تشاركه ذلك البلد ، فظهر وكأنه رجل تاه وعائلته في جزيرة نائية لأربعين سنة فاستوطنوها لوحدهم وفجأة أحسوا بوجود غرباء على جزيرتهم فصعد كبيرهم ربوة مطلة وأخذ يخاطب الغرباء ويصرخ فيهم ويتوعدهم ويلوح لهم بيده مهددا متسائلا من أنتم ؟؟ من أنتم ؟؟

لم يكن القذافي بهذا السلوك الإنفعالي الموتور يعبر فقط عن نفسه وعائلته الحاكمة المالكة ، بل كان يعبر عن دهشة وصدمة جميع الرفاق في نادي الطغاة من سلاحف العرب المعمرة وهم يتفاجأون بوجود بشر تقطن نفس الأرض وتخرج لتطالب بحقوقها ...

صدمة القذافي والبقية مردها إلى الإحساس العارم بالتفرد والتفوق الذي يجعلهم يشعرون أنهم كل شيء في الوطن ، بل هم الوطن ، هم الرموز ، هم القادة ، هم الإرادة الشعبية ، هم الشرعية ، هم المقاومة هم كل شيء وفوق كل شيء ...

ولكن فجأة تتغير الأدوار ويصبح هؤلاء محل الإستجواب من أنتم ؟ ماذا قدمتم ؟ من أين لكم هذا ؟ ما الذي يميزكم عن الباقين ؟ فنزلت هذه الأسئلة عليهم كالصواعق لقد كانت صدمة مزلزلة ، وجراءة يجب أن تسفك لأجلها دماء المئات ، تحت كل الذرائع المتاحة ، التآمر ، العمالة ، التخريب ، الفوضى ، الخيانة ، كل التهم يمكن إلصاقها وتنفيذ الحكم على أساسها من مبدأ الشعب مدان حتى تثبت براءته ..

وتأتي الإجابات متباينة على سؤال الشعب من أنتم ؟ بين من يقول لقد أمضيت عمري في خدمة مصر ، وبين من يقول أنه أفنى زهرة عمره في خدمة تونس ، وثالث يتحدث عن أنه الأجدر بليبيا ... أما في اليمن فهناك الكثير من العبارات التي تستحق الوقوف عندها ، لكن كلمة يحي محمد عبد الله صالح في مقابلته مع قناة البي بي سي حين وصف ضباط الأسرة الذين يمسكون بمفاصل الأجهزة الأمنية والعسكرية أنهم ضباط محترفون هي الأكثر إثارة للمشاعر .. لن أخوض في الرد على هذا الكلام المتهاوي فالكل يعرف حجم الإمكانات والتسهيلات المادية والمعنوية المقدمة لعسكريي الأسرة والتي لولاها لكان بعضهم غير مؤهل للعمل كحارس في أحد العمارات السكنية فضلا عن يكون على راس هرم مؤسسة عسكرية أو أمنية تحوي المئات من الكفاءات اليمنية التي لم تسخر لها أي من إمكانات الدولة للدراسة في أعرق الكليات ثم توزيع الرتب العسكرية الرفيعة عليها كما لو أنها كانت هدايا في عيد الميلاد .

لقد كان رد الزعماء على من أنتم ؟ مزيدا من تفجير الرؤوس المتسائلة لإزالة علامات الإستفهام من جماجمها ، لكن دون جدوى فقد مضت الشعوب تجيب بوضوح (أنا الشعبُ زلزلة عاتية ، ستخمد نيرانَهمْ غضبتي ستخرس أصواتهمْ صيحتي ،أنا الشعبُ عاصفةٌ طاغية ) .. أما هم فلا إجابات لديهم سوى تلك الإسطوانات المشروخة للإعلام الأسري الذي لا هم له سوى تمجيد آل بيت الرئيس ...

وهكذا تساقط الطغاة أمام وضوح رؤية الشعوب لذواتها وغموض ما يحاول الطغاة أن يقنعونا أنهم عليه ، فظهروا أنهم لا يرقون إلا أن يكونوا مجرد عصابة مارقة ، كلما حاولوا الإجابة على تساؤولاتنا من أنتم ؟؟ يظهرون أكثر بشاعة ؟ ويتساقطون الواحد تلو الآخر كثمار نضجت وتعفنت عاليا على الأغصان لسنين حتى هبت أول ريح شعبية عاتية لتعصف بها على الأرض ...

وهكذا ستمضى الشعوب في توجيه اسئلة الإستجواب لحكامها الذين اصبحوا يخضعون للمحاكمات ، لتقول فيهم كلمتها ، وسيلاقون جميعا نفس المصير تقريبا ، فزين العابدين نال حكما بـ 35 سنة عن تهمة واحدة من أصل 93 سنة

وإن كان القطار قد فات صالح لإصلاح أخطائه فما زال القطار متاحا لهؤلاء المحترفين من ضباط أسرته ليرحلوا خارج البلد وليمارسوا هناك حرفيتهم كما يشاؤون مع الهلال السعودي أو بايرن يونخ الالماني ، فلم تخدمنا حرفيتهم هنا في اليمن فلم يكونوا حراسا أمناء ولا مدافعين أشداء ، بل كانوا رؤوس حراب موجهه لصدور شبابنا ، فليرحلوا قبل فوات آخر الرحلات فإن كان بن علي قد نال 35 سنة عن تهمة واحدة ... فإنا المحترفين من ضباط القتل والنهب والسلب إن حوكموا بنفس الطريقة فقد للبث كل منهم في سجنه إلى يوم يبعثون ...