الحراك الجنوبي وأصحاب اللهو الخفي
بقلم/ عبدالقوي الشامي
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 3 أيام
الخميس 09 فبراير-شباط 2012 03:03 م

الوحدة خط أبيض وليست أحمر وهي فعل سياسي ومصلحة, وليس صنما يقدّس وللناس كامل الحق في تقرير مصيرهم هذا القول للقطب الاصلاحي السيد/ انصاف مايو, ورد ضمنآ في مقابلة صحفية اجريت معه خلال الأسبوع الثاني من شهر يوليو الماضي.

كلام البرلماني العدني عضو الهيئة العليا للأصلاح في غاية الاهمية, والاكثر اهميه هي دعوته لقيادات الحراك من خلال تلك المقابله للحوار عندما قال: " تعالوا نتحاور كجنوبيين بدون سقف" مثل هذا الحديث المنطقي والدعوة المتعقلة لم يعد لهما وجود اليوم على ارض الأصلاح ولا يتسقان مع (غزوتا) الحزب على شباب الحراك الجنوبي في المعلا والمكلا التي ما زالت تأثيرهما ناشبة, فهل ثمة "ازمة أصلاحية" قد فتكت بمنطق الحزب ليحدث هذا التحول في الموقف من القضية الجنوبية, هل هناك صفقة في الطريق الى دار الرئاسة ام في الأمر ان؟

بماذا تبررون حالة الأشتباك المفتعلة اليوم في كل من عدن وحضرموت بين قاعدة الحراك الذي خرج من رحم معاناة الشعب الجنوبي العام 2007م وبين المجاميع الثابته والمتنقلة لحزب الاصلاح الذي انبثق في صنعاء العام 1990م من عباءة حركة الاخوان المسلمين, ومن تحالف قبائل حاشد وبكيل بهدف تعزيز موقف الرئيس صالح وحزب المؤتمر الشعبي في وجه الحزب الاشتراكي القادم من الجنوب, ومن اجل كسر الثنائية في مجلس الرئاسة الذي اقر اعتماده في اطار اتفاقية الوحده خلال العام السابق لتأسيس حزب الاصلاح, ومن اجل اضعاف الموقف الجنوبي في اتخاذ القرار الرئاسي الذي اصبح مثالثه بدلآ من المناصفة اي ان حزب الاصلاح بكيانه المعروف اليوم بني على انتهازية سياسية واضحة, وهذه حقيقة تاريخية اعترف بها الرجل القوي الذي لعب الدور الابرز في قيام حزب الاصلاح المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس البرلمان السابق وشيخ مشائخ حاشد

بأسم الوحدة نهبت بلادنا واغتصبت حقوقنا وبأسم الوحدة قتل بعضنا وشرد البعض, ومن بقي صامدآ اما مات كمدآ او عاش مكسورآ بقهر وجوع الوحدة, وبفعل مسيس الحاجة بيعّتنا الوحدة جّل ما نملك بتراب ريالاتها التي لا تختلف في القيمة عن التبن في سوق الماشية .. كغيري من اعلاميي الجنوب كتبنا وهتفنا للوحدة, وبقلمي صغت مع الزملاء خبر اتفاقية الوحدة في النصف الساعة الاولى يوم 30 نوفمبر 1989م وصدحت اصداء الخبرالذي فاجأ العالم من مبنى وكالة انباء عدن, الواقع بحي البنجسار في مدينة التواهي من محافظة عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية, خبر الأتفاق على تحقيق الحلم الوحدوي الذي ما انفككنا ننادي بالأنتصار له من اجل بناء المستقبل الوضاء لكم قبل انفسنا, ولكن ما ان تجسدت الوحدة كحقيقة على ارض الواقع حتى تحول الحلم الى كابوس انقض تدميرآ وفتلآ بحق كل ما له علاقة بالجنوب والجنوبيين. 

ونقول لمن يظن بأن الجنوبيين هم من يسيرون الحكم الوفاقى, اوانه سيتاح لهم المجال غدآ للحكم الانتقالي, أنه اما يعيش اوهام الجنوب الساذجة التي سبقت الوحده عام 90م, او انه يعاني من لوث تجريب المجرب وهنا المشكلة افدح واعمق لأن السواد الاعظم من الجنوبيين وانا منهم لم نعد وحدويين, ليس لأننا ولدنا انفصاليين ولا لأن امهاتنا ارضعّنا حليب الانفصال, وانما لأن الوحدة التي تحاولون اليوم بيعنا اياها, من داخل الصندوق, هي ذاتها التي ولدّت الانفصال في قناعاتنا وهي ذاتها من ارضعتنا انفصالآ لما يقرب من 22 حول.

وليس بخاف على احد ان الذين يمسكون بتلابيب السلطة اليوم, جلهم تبوأ مناصب حساسة وفاعله في النظام الأسري السابق, ويتحملون جزء من وزر هدم الوحدة, بل ان للبعض منهم نصيب من عملية السحق التي طالت الجنوب وابنائه, فمنهم القائد العسكري الذي خطط لحرب 94م الظالمة, ومنهم المغوار الذي قاد اسلحة دمار الجنوب, ومنهم من ادار الجهد الدبلوماسي والعلاقات العامة لتسويق عملية الغزو الشمالي للجنوب, ومنهم من قاد الجهد القبلي لنهب مقدرات الشريك الجنوبي في الوحدة ومنهم .. ومنهم .. ومنهم .. والقائمة تطول.

فان كان رهبان الطهر قد تملك كل هؤلاء الذين يقفون اليوم في الواجهة, فأن هناك في الخلفية من يعتبرون انفسهم (حمران العيون) لم ولن يسلموا امرهم لمبدأ الشراكة وان انحنوا اليوم في وجه العاصفة الخليجية والغربية فما الأمر عندهم الا استراحة محارب لا تختلف عن تلك التي امتدت بين عامي 90 -91م. فلو كانوا يمتلكون ارادة القبول بالوحدة على قاعدة الشراكة لتملكتهم مروءة النصح لدهقانكم الأكبر ان يحترم عهوده مع الجنوبيين, بدلآ من التبتل في خدمة صاحب العطايا لعشرات السنيين.

واجمالآ لا بد من الأشارة الى ن الخط الفاصل بين قاعدة الحراك الجنوبي السلمي ومجاميع حزب الأصلاح ليس علم الوحدة بديلآ عن علم الجنوب ولا ارادة الأنفصال بديلآ عن ارادة الوحدة وانما الحق هو الخط الفاصل الحق في تقرير المصير, نعم الحق المشّرع دون سقوف او جدران ولا ارضيات حزبية بهذا الأتجاه او ذاك, فاي عاقل على دراية بحجم المؤامرة التي اسقطت المشروع الحضاري الوحدوي الذي عملت من اجله الأجيال السابقة, من حقة ان يفكر بدل المره الف, قبل الأتفاق مع اناس يمارسون التقية السياسية, ويخفون في ذواتهم غريزة الأستحواذ والتسلط وعبادة المال والسلطة, فاذا كنا معشر الجنوبيين قد خاطرنا بالوطن حبآ في الوحدة التي لم يبقى منها سوى الأسم, فهل نخاطر بارواحنا وبمستقبل الاجيال الجنوبية لقادمة من اجل الأبقاء على الأسم الاجوف الذي يسوقة لنا اليوم اصحاب اللهو الخفي؟