يا علماء اليمن أين القتلة ؟
بقلم/ طارق عثمان
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 19 يوماً
الإثنين 27 مايو 2013 04:09 م

في مقتل الغلام أصيل الصنعاني قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لو تمالأ أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به ثم أمر فقتل به زوجة الأب وخادمها وعشيقها وصديقه .

الإسلام لا يتهاون في قضايا القتل ويعتبر من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ولو كان لدى الناس ذرة من فهم لدينهم لما سكتوا عن جريمة قتل أبداً لأن السكوت ونجاة القاتل من عواقب فعلته جعل القتل شائعا وصار الدم مستباحا حتى إن الرجل ليقتل في أتفه الأسباب ولا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قُتل .

يا سادة الإسلام لا يهادن في استباحة الدماء قال تعالى \" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما \"

عقوبات مغلظة مشددة صارمة

جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه

لو تعرض شخص لعمر بن الخطاب تقوم قيامة البعض منافحا عنه بكل ما أوتي من قوة ولكنه من جهة أخرى يلقي بما قاله عمر وراء ظهره .

يا علماءنا رجاءً لا تحدثونا عن الإسلام أرونا إياه .

بالطبع لا نريد منكم دوريات أمنية للقبض على القتلة ، نريد أن نسمع أصواتكم كما نسمعها في كثير من القضايا الثانوية .

أرفعوا أصواتكم مطالبين بتسليم المجرمين منددين بالمتسترين عليهم بالساعين لتمييع القضية .

نحن ننصت لكم حينما نريد نحن ، لا حينما تريدون أنتم ،ولكي ننصت لكم حينما تريدون نريد أن نسمعكم ونراكم حين نريد أولا.

إملكوا قلوبنا ثم سنعطيكم كل جوارحنا ، قلوبنا تهفوا إلى لقياكم حين تشعر بالقهر وتريد من يقف معها .

ثوروا لأجل دم بريء قتل لا لشيء إلا لأن الأقدار وضعته في طريق من يظنون أن مواكبهم هي لسليمان وجنوده والشعب نمل لن يشعر به أحد إن حطمته نعالهم .

يا علماءنا لو طلبنا من أحدكم أن يفسر قول الله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) لأمضى الساعات يتحدث عن عجائب هذه الآيات والإعجاز فيها وما احتوت من الأحكام والإحكام ، وربما وهو في طريقه للاستديو لتسجيل الحلقة يدوس بموكبه على بضعة أشخاص من الذين كانوا يحثون الخطى للوصول إلى منازلهم لمتابعته على شاشة التلفزيون .

يا علماءنا فسروا لنا هذه الآيات وأنتم صامتون. فسروا بالتحرك ، نريد أن نرى القصاص لا أن نسمع القصص .

يا علماءنا لو بقي دوركم محصور في سرد الأحاديث والمواعظ فاعلموا أثابكم الله أن التقنيات الحديثة قد يسرت لنا سبلا لنصل لخير منكم في مشارق الأرض ومغاربها في ثوان معدودة لنتلقى منهم ما نريد في كل علم وفن .

يا علماءنا دوركم ليس خطبة وموعظة وشريط وكتيب فالاستريوهات والمكتبات والقنوات تغص بالمشائخ وإنتاجاتهم ، دوركم هو أن تتحركوا لنصرة المظلومين لتلمس حاجات البائسين لنجدة الملهوفين . إنزلوا من أبراجكم العاجية فقد انكسرت رقابنا ونحن نحاول أن نرجع البصر إليكم ...

لماذا يجدكم الشعب في مواطن الشحناء والمماحكات ويفتقدكم في مواطن الإجماع والإتفاقات . كم مرة كنا نتمنى أن نقرأ لكم بيانا في قضية يجمع عليها الناس ويحتاجون إسنادكم فيها وكم مرات تتنزل علينا بياناتكم في قضايا تزيد الناس حيرة وانقسام .

لماذا يعلو صوتكم في النقاشات الفكرية الجدلية العقيمة او السياسية ويخفت في ميادين الحقوق والحريات .

والله ثم والله لشيخ عادي لا يجيد تفسير أمهات الكتب وشرح الحواشي يقف في نصرة مظلوم خير عندنا من عشرة قادرين على دحض أفكار ومعتقدات بعضها لم نسمع بها إلا من أفواههم .

ليتكم تغيبون عند الحديث عن عدم جواز تحريم زواج القاصرات ويعلو صوتكم عند قتل القاصرين والقاصرات وأبائهم وأماتهم ..

كم مظاهرة قادها عالم أو تقدم صفوفها مطالبا بتنفيذ حكم يقتص فيه مظلوم من ظالم .

لا ينصلح أمر بلد إلا بعلمائه وأمرائه أما وقد علمتم أن الأمراء قد ضلوا فما بالكم لا تتصدرون المشهد بصدق لينصلح حال الأمة .

إن لم تتحركوا لنصرة المظلومين وتطبيق شرع الله في الظالمين لخرج من بين ظهرانينا من ينصر الشريعة بطريقته التي لا تزيد الأرض إلا ظلما وجورا .

القضايا كثار لكن ليس لكم حجة في التنصل تحت ذريعة (كثر الضباء على خراشٍ فما يدري خراشٌ ما يصيدُ ) كونوا قوامين بالقسط ولو على أنفسكم واثبتوا في قضية واحدة يجمع الناس على وجود مظلمة فيها فتلتف حولكم الخلائق تعضدكم لتحلوا بقية القضايا ثم حين يقف الناس جميعا ويأطرون الظالم على الحق أطرا سيشيع في الناس الخوف من إنتهاك الحقوق وتعدي الحدود، وستلتف الناس حولكم تسمع لكم مواعظكم وإرشاداتكم بل وستتقبل قيادتكم وريادتكم 

هاني غيلان عبد القادرما بعد التقسيم
هاني غيلان عبد القادر
مشاهدة المزيد