ابحث عنها .. تؤمن بحقوقها .. وترفض ان تعامل معاملة البضائع
بقلم/ زعفران علي المهناء
نشر منذ: 16 سنة و 7 أشهر و 16 يوماً
الأربعاء 28 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 07:59 م

مارب برس – خاص

- ..... لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ياصفيه " ( إن الرجال قوامون على النساء ") .

-وأيضا لقد كرم الله تعالى المرأة ،فهي عماد الرجل .. وملاك أمرهُ ... وسرُ حياته، من صرخة الوضع حتى شهقة الموت ياعماد.

- ما هكذا يُدار الحوار يا أولادي، ستقضون يومكم في نزاع ونقاش.

- بالله عليك ياوالدي ألاتسمع كلام عماد، دائما هو على هذا الحال، عدواً للمرأة.

- وما جديدكم اليوم ...؟!

- أنا سأتحدث أولا ياعم .....

- أرأيت يا والدي ! حتى الحديث يستولي عليه أولاً بحق القوامه ...!!!!!!!

ضحك الأب عميقا، وغمز لعماد بأن يفسح المجال لصفيه لتبدأ هي الحديث ... عندها تبسم وقال أذاً سأتنازل لكِ وأعطيكِ حق المبادرة في الوشاية بي عند عمي.

هدأت صفية كثيرً وهدأت معها نبرة صوتها وخاطبت والدها: إني على أعتاب السنة النهائية في الجامعة، وقد طُلِب مني أن أبدأ بإعداد بحث التخرج، وحيث وأنا أٌولي إهتماماً كبيراً بقضايا النساء, فلقد أخترتُ بحثا مهماً وجديداً يتناول قضية حساسه تخص المرأة في جميع أرجاء الوطن ....

هنا تدخل عماد : نعم ياعمي العزيز ، قضية حساسة جداً، تصدق إنها تريد أن تقدم بحث عن الكوتا فكل الذي حصل إنها إستشارتني فأجبتها إن السياسة هو عمل يخص الرجال فقط وأستدليتُ بالآية الكريمة فثارت ثائرتها!!

وجهت صفية كلامها لعماد: نعم ثارت ثائرتي، وستتفاقم الآن أكثر أمام تكرار إعترافك بأن تخلط في مفهوم حق القوامة ياعماد.

- بالله عليك أحكم يا عم، ألستُ على حق ...؟

- هدأو من روعكم أنتما الإثنان، فهناك خلط كبير وسوء فهم ،وإعطي يا عماد فرصة لصفية لتوضح لنا وجهة نظرها.

- بارك الله فيك يا أعظم أب في الوجود ... الموضوع وما فيه إنني وجدتُ أن نظام الكوتا من الإسقاطات السياسية الحديثة التي ستُمكّن المرأه من أن تصل إلى موقع صُنع القرار، حتى تستطيع أن تُسهم في عملية تغيير المجتمع، أو لست يا والدي العظيم من علمتني أن الشعوب إذا أرادت أن تنهض بنفسها فعليها أن تولي المرأة جُلّ إهتمامها؟

- نعم ياصفيه فالمرأة عندما تعيش في جو فسيح من الحرية وتُصبح مسئولة عن نفسها في إطار ماقننته لنا شريعتنا السمحاء تنتتج شعباً صحيحاً قوياً بكل المعايير، ولكن إئذني لي يا إبنتي أن أفهم وجهة نظر عماد.

- تبسم عماد ورد على عمه: أنا لا وجهة لي بالإعتراض، وإنما أشفقتُ عليها لحداثة الموضوع، وقلة المراجع والتجارب في هذا الموضوع بالذات وأنت تعرف ياعمي سيأخذ منها البحث كل مأخذ ولن تقبل بأن يكون بأقل من الممتاز وأحمدُ الله بأنني أسبقها بسنتين في الكلية، وإلا لكانت السبّاقة والمنافسة لي في كل شي ولما أستطعتُ أن أعمل مُعيداً في الجامعة وخصوصاً وهي الأُولى على دفعتها كل سنة .

- قل ما شاء الله يا إبن العم، هذا حسد زوال النعمة .

ضحك عماد وهو يحلف إنه ليس بالحسد بقدر إحساسهُ بأنه يجب أن يُطالب وكل الشباب بنظام الكوتا في الوظائف أمام كل الزميلات المتفوقات في الجامعة، والتي يقفن أمام فرص توظيف الشباب .

ضحك والد صفية طويلاً، وأشار بأصبعه إلى عماد: هنا سر خوفك بأن تلحق بك صفية وتصبح معيده، وتنافسك على كرسي الأُستاذية في الجامعة.

- هذا الذي سيحدث بالضبط يا والدي، سأُصبح عميدة الكلية وأحقق القوامة عليه كما يجب وليس كما يفهم .

وضحكوا جميعاً في جو من الأُلفة والترابط، وأنهيا شرب الشاي فاستأذنت صفية لتذهب إلى غرفتها، فقد حان وقت النوم ومن الغد ينتظرها الكثير أمام ما التزمت به.. هنا أمسك بيدها والدها ليُرافقها إلى باب غرفتها ليهمس في أُذنها إنه ينتظر منها بحثاً يحمل من الواقعية والوطنية والحيادية الكثير الكثير، فتح لها باب الغرفة، ودخلت فأغلق بعدها الباب ،فالتقت عينيه بعين إبن أخيه لبُرهة من الزمن على إثرها استأذن عماد أيضاً للذهاب إلى غرفته.

وفي الصباح أمسك الأب بيد إبنته وسار معها إلى باب السيارة التي ستقلها إلى الجامعة، وما أن ألقت بجسدها على الكرسي حتى ألقى عليها عماد تحية الصباح وردت عليه التحية وسألته: أين السائق اليوم؟

وقد غمز لعمه: أنا من سيقود السيارة لك لإنني سآخذك إلى مكتبة توجد بها الكثير من المراجع الخاصة بحقوق الانسان .

تبسم الأب ودعا لهما بالتوفيق ..

مضت يومها صفية بين المراجع والمواقع الإلكترونية تبحث عن كل ما يخص الكوتا وساعدها عماد كثيراً خاصة فيما يتعلق بسحب المعلومات من المواقع الإلكترونية.

وتتالت الأيام وهي على هذا الحال بين المحاضرات والمكتبات وتصفح المواقع الالكترونية وعماد يساندها في جمع كل المعلومات مع فواصل من الإختلافات والمشاجرات حول أهمية وأولوية بعض الأمور، وكان الحكم دائما والدها الذي يحتار في إرضاء الطرفين إبنته الوحيدة والغالية على نفسه، أو إبن أخيه اليتيم الذي رباه بعد وفاة والده فأصبح كالروح في جسده .

- ها .. قد تعبت يا عماد اليوم ،يجب أن نعود الى المنزل فقد كان يوماً شاقاً

- لقد تنبأت لكِ من البداية يا إبنة العم.

- ولكني قطعت شوطاً لا بأس به يا إبن العم وأشكر لك تعاونك .

- إنه أقل واجب يا إبنة العم.

وقدتُ السيارة وقد لفنا صمتٌ عميق، عمق الشفق الذي يسبق الغروب، وشمس المغيب قد إنعكست على وجه صفية وهي جالسة بقرب النافذة تداعبها وهي ثابتة لا تتحرك، ولا تتكلم، وكأنها عرفت أن للجمال لغة سماوية تترفع عن الأصوت والمقاطع التي تُحدثها شفاهُنا، لغة خالدة تضُم إليها جميع أنغام البشر تجعلها شعور صامت تفهمه أرواحنا وتفرح به أفكارنا، فتقف أمامه محتارة محاولة تحديده وتجسيده بالألفاظ ولكننا لا نستطيع، هذا إنعطاف روحي خطير ندعوه حبا... فهل فهمت روح صفيه ما يدور بداخلي!؟

وصلنا وكان عمي يحرص أن تتأبط صفية يديه أول ما تعود إلى المنزل وجلسنا على العشاء وطلب منّا تقريراً مفصلاً تناقشنا طويلاً وأغنانا ببعض المعلومات التي تعزز بحث صفية ولكنها كعادتها فأجاتنا بأنها يجب أن تقوم بزيارة خاطفة لبعض أقاليم الوطن حتى تستطيع أن تخرج بنتائج بحثها.

هنا خاطبها عمي: عما تبحثين يا صفية؟

سكتت مليّاً حتى ظننا أنها لن تجيب وهي ممسكة بكوب الشاي ترشفه بهدوء عميق.

وضعت الكوب من يدها وأجابت: أُريد أن أبحث عنها.

حبستُ أنفاسي وأنا أسمع إجابتها وتولّى عمي الحديث معها: ومن هي يا صفيتي ؟.

ترابطت أصابع يديها وهي تقول: أُريد أن أبحث عنها يا أبي .. أين هي؟

هنا وضعتُ الكوب من يدي وأضفت نفس سؤال عمي : ومن هي التي ستبحثين عنها في أقاليم الوطن..؟

وبدهشة وصوت متعجب كررتُ كلمة لا.. لا تقولي ستبحثين عن الكوتا..!؟

اجابت صفية: بنعم .. أبحث عنها.

- وهل الكوتا سيدة ضاعت في أقاليم الوطن ؟

- أبي تدخل ..لا تجعل عماد يستخدم أسلوبه كالمعتاد .. ليجرني لشجار ليس إلا ؟

وجّه والدها نظرة ثاقبة لي بأن أصمت ، وخاطبها:حسنا، وضحي لنا وجهة نظرك..!؟

- لقد أنهيتُ في بحثي القسم النظري، ويجب علي أن أنزل إلى الميدان لتحديد هل نحن صح فيما نحن مقدمين عليه من تجربة؟

- بُنيتي على ما إستندتي عليه في القسم النظري؟

- إستندتُ على تجارب ومخرجات كل الدول التي طبّقت نظام الكوتا، سواء في المجتمعات الديموقراطية أو المجتمعات العالمثالثية فتوجب علي الآن أن أبحث عنها.

وعاودتُ الصراخ : من هي التي ستبحثين عنها ؟

ردت بصوت مرتفع المرأة التي ستخوض هذه التجربة ياعماد.

- وطالبات الجامعه ألا يكفين أن تُحددي النجاح من عدمه؟

- المرأة ليست في الجامعة فقط.

- حسنا، المدينة مليئة بالنساء.

- ولكن تبقى نساء يجب أن نبحث عنهن.

- وبماذا يختلفن هؤلاء النساء عن نساء المدينة أو طالبات الجامعة.

- عندما أعود سأخبرك يا عماد، لذا طلبتُ أن أذهب لأبحث عنها.

- أُحكم يا عمي، عادت لقولها (.. أذهب لأبحث عنها..)

ردت بإصرار: نعم يا عماد سأبحث عنها.

ورد بنفس إصرارها: في كل الوطن يا صفية.

تدخل الوالد بفض النقاش المتوتر ، إهدأ يا عماد ووجّه حديثه لصفية: يا بُنيتي فهمتُ ما تقصدين، تريدين قياس الفجوة بين جهل المرأة بحقوقها وأثر الكوتا عليها.

- نعم يا أعظم أب في الوجود، لكن لدي شرط!!

- هذا على اساس إني وافقت على سفرك يا بُنيتي..!!

- أعرفك يا والدي الحبيب لن ترفض لي طلب.

- وما هو شرطك..؟!

وقفت وتأبطت ذراع والدها ليوصلها كعادته إلى غرفتها, وقالت: شرطي بعد أن رتبت مع إحدى صديقاتي لترافقني السفر أن لا يرافقني عماد في سفرتي هذه.!

هنا أخذنا الصمت ثلاثتنا، فقرارها صدر بكلمات ولهجة غريبة ، فبقيتُ أنا صامت ومفكر بكلماتها مصوراً لكل مقطع رسما، ولكل معنى حقيقته.

وأنصرفت بهدوء يقودها عمي لغرفتها، وعند عودته نظر إليَّ نظرة غريب ضائع وجد رفيقاً يعرفه إتخذ المقعد المقابل لي، ومرت دقائق وكلانا صامت حائر مفكر يترقب الآخر ليبد بالكلا، ولكن هل الكلام يبرر ما حدث.. ؟

فأومأت مطيعاً، وقلت: لا مانع الا من خوفي عليها.

- ولكنني سأُرافقها أنا يابني.

هنا إنفرجت بعض أساريري وجررتُ نفسي لغرفتي جراً... وكان الصباح مشرقاً، وصفية غدت طائراً مغرداً يحط هنا وهناك في المنزل للإشراف على كل ما يخص رحلتهما هي وعمي.

إتخذتُ زاوية من المنزل أتظاهر بالقراءة لأحتمي بالكتاب حتى لا ينكشف أمر ضعفي وحنقي من حرمان إبنه العم لي بأن أكون رفيق سفرها.

تملكتني أسئلة كادت أن تعصف بعقلي، حول لماذا إشترطت صفية هذا الشرط؟

وماهو الشي الذي ترمي إليه من إبعادي عنها ومرافقتها.. لماذا.. ولماذا.. ولماذا..مئات علامات الإستفهام ؟

تقدمت صفية مني بخطوات، تدق الأرض، لتتزامن مع نبضات قلبي، ونادتني بصوتها الحنون : عماد .. أين أنت اليوم؟

قلت لها: أنا هنا إبنة العم أنتظر أن أودعكم وبعدها سأذهب إلى الكلية.

- عماد.. أتمنى ألا تكون غاضباً مني عندما إشترطت عدم مرافقتك لي .. ففي الفترة الأخيرة عطلت كثيرا من أمور عملك.

أخذني الصمت، فهي اللغة الوحيدة التي أخاطب بها صفية فأرتبكت، فعادت بخطى متزنة للخلف وتركتني أنا ونفسي.

وكانت أياماً طويلة تلك التي قضتها صفية هي وعمي في أقاليم الوطن، يزورون الشمال فيكون الغرب وجهتهم، ويحددون التوجه جنوبا ليكون الشرق نقطة النهاية، وعادت صفية وجلستُ بقربها على العشاء أو بالأصح جلستُ بقرب من أحبتها نفسي، أسمع حديثها ولم أنبس ببنت شفاة، فشعرتُ بصوتها قوة إهتز لها قلبي وفصلت ذاتي عن ذاتي.

وأثناء ذلك تدخل عمي ما الذي حدث لك يا عماد على غير عادتك أو إن غيابنا عن المنزل أكسبك الصمت وحرمنا مشاركتك لنا الحديث..؟!

أجبتُ بإضطراب شديد: لا يا عمي أنا معكم.

ووجهت حديثي لصفية : متى ستبدأين بطباعة البحث؟

اجابت بصوت مُتفاءل: هي أيام يا عماد ونسلمه للطباعة.

لا أذكر كيف دخلت إلى غرفتي ولا كيف إرتميتُ على سرير نومي فقط أذكر تلك الطرقات التي أيقضتني وعمي يطرق باب غرفتي: هيا يا عماد ستتأخر عن الكلية.

سلمتني صفية البحث بصورته الأخيرة لأقوم بإخراجه بشكله النهائي، وتسليمه لأستاذها لتقييمه، وكان المتوقع... أن حصلت صفية على الدرجة النهائية وتناول الجميع قصة هذا البحث داخل الكلية فإقترح أستاذ صفية أن يُناقش هذا البحث داخل القاعة وأن يجعل الباب مفتوحا لمن أراد أن يحضر من خارج القسم لما له من الأهمية وأن يتم دعوة بعض الأساتذة المهتمين بالموضوع.

وكان ما تم الإتفاق عليه، مع إصرار صفية بأن يرافقها والدها في ذلك اليوم ليلمس مدى النجاح والإبداع الذي ناله بحثها داخل جامعتها، وتناول أستاذها الكلمة ليُبدي رأيه وتقييمه للبحث قبل أن يترك الحديث لصفية، موضحا بأنه يقف اليوم عاجزا أمام ما قدمته صفية ليعترف لها بأنه كان دائماً يشفق على الضرير أو من فقد نور عينيه .. كيف لهذا الإنسان أن يرى الأشياء من خلال عصاه وسمعه فقط ؟؟ وطوال سنوات صفية الأربع .. كان يتأملها وهي تمشي واثقة الخطى .. رافعة الراس تسبقها عصاتها .. ولكن ليست لأنها الفتاة الضريرة وإنما لتُنير للآخرين طريقهم لذا هي اليوم في سابقة من نوعها ، دعونا أن يُناقش بحث تخرج صفية لما فيه من إنارة الدروب للكثير الكثير من الناس، وأختتم حديثه بأنه سيترك الحديث لصفية وينزل من على المنصة.

مُلئت أرجاء القاعة بالتصفيق الحار للمقدمة التي قدمها أستاذ صفية، بينما كنت أبحث ابحث عن منديل لأمسح دموع عمي الذي كان يبكي فرحا لصفيته الغالية.

وخيّم على القاعة وجوم شديد لتسمع المبصرة البصيرة، وحبستُ أنفاسي حتى لا تحاور من أحبت فتربكها وهي في أهم لحظة في حياتها، وبدأت حديثها بقولها: إن كنتُ إستندتُ على الكفوف والعصا، فلا لشيء .. ما لي سوى كفيا .. إني أنا الفتاة الضريرة .. يا ترى أتقبلون أن تغمضوا أعينكم معي وتسلموا لي عقولكم لنحلق في أرجاء بحثنا اليوم، والذي يناقش قضية (الكوتا).

لن اطيل عليكم كثيراً في تعريف الكوتا، وما هي أهدافها، وكيفية تطبيقها، من ناحية سياسية فأنتم تملكون نفس مراجعي .. وتدرسون نفس موادي.. ولكنني وقفت طويلاً حول أهمية أن تكون هناك كوتا في وطني، بعد أن إستعرضت تجارب كل الدول التي سبقتنا، وتوجهت أبحث عن تلك السيدة التي ستخوض هذا الغمار.. وتتولى عملية إنجاح الهدف من الكوتا، كان أهم ما يشغل خاطري ألا نخسر فرصة وأن نحظى بهذه التجربة.. ففكرت مليّاً، من هي القادرة على خوض هذه التجربة، وماذا يتوجب عليها بعد أن تفوز بها، وكيف تحقق أهداف تنموية من خلالها .. !؟

فكان للنساء في أقاليم الوطن حق أن نسألهن عن الكوتا .. فالنساء في بلدي يزجُ بهن تحت مسمى أي إسقاط .. ويتحملنّ مسئولية نجاح من عدم نجاح هذا الإسقاط .. من دون تأهيل وتوعية.. فما بالكم بالكوتا .. ؟!!

فكان الشمال، ومثله الجنوب، ويليه الشرق، ويختمه الغرب. من هذا الوطن جبته لأسألهن عن الكوتا وأهميتها، وهل سيقدمن خطوات تنموية ناجحة داخل الوطن .. إذا ما خُصصت لهن دوائر الكوتا..؟

فأذهلتني الإجابة ولا أخفيكم لأول مرة أحسست بأن عيني الضريرتين يتسعن من شدة الدهشة من إجابة النساء في وطني .. والتي سأختصرها لكم بالتالي كانت إجابتهن : فلتذهب الكوتا هذه الى نار جهنم .. أين مياه الشرب التي نحتاجها قبل أن تهتموا بالمرأة السياسية .. ومساواة المرأة.. وحقوق المرأة... إلخ

كانت صرختها أن نولي نفس الإهتمام إلى الأمن والأمان.

أن نولي نفس الاهتمام.. إلى الماء والكهرباء.

أن نولي نفس الإهتمام .. إلى الأكل والشرب.

أن نولي نفس الإهتمام .. لصحتنا وصحة اولادنا.

أن نولي نفس الإهتمام .. للزراعة التي نضبت.

كنت أسالهن عن الكوتا .. وهي تسألني عن القطن ومزارعه.

كنت أسالهن عن الكوتا .. وهي تسألني عن البن وحقوله.

كنت أسالهن عن الكوتا .. وهي تسألني عن الحب وحصاده.

كنت أسالهن عن الكوتا.. وهي تسألني عن الدواء والعلاج ومحاربة الأمراض.

كنت أُحدثهن طويلاً وأحاول إقناعهن ، بأنه يا نساء وطني لكل هذا وجب عليكن أن يكون من يمثلكن في المدينة وعند صُناع القرار من بني جنسكن لترفع بإحتياجاتكن وتتلمس همومكن.

فكان الرد أبلغ من الذي سبق .. وأين تلك السيدة التي ستمثل المرأة في كل الوطن قبل أن تمثل تلك الأحزاب، التي تملي على أعضائها القرارات والتوجهات والأوامر والخطط التي تنتهي بإنتهاء موجة الإنتخابات..!!

أين تلك التي لا يُملي عليها الأوامر بأنه يجب ان تسكت أو يجب عليها أن تُجمل وتُزين المشكلة حتى لا تتضرر تلك المصالح المشتركة..!!

طالبن النساء في وطني أن تعمل النساء طوال العام وليس في وقت الإنتخابات فقط .

نريد نساء يمثلن النساء في الوطن ولا يُمثلن الأحزاب.. من أجل أن يكون هناك تغيير.

عدتُ محتارة، وأجزم إني محبطة، كيف سأجد المرأة التي تخدم المرأة في كل الوطن .. ووقتها لن نحتاج لنظام كوتا لأن كل النساء والرجال سينتخبون من تخدم المرأة من أجل المرأة .. وليست المرأة التي تحت أي مسمى أو تصنيف.

وفي نهاية المطاف إن خسرت النور في عيني فقد أعدتم لي نور الحياة كلها بوقوفي بينكم .. أشكركم جميعا وأقف وقفة إجلال لوالدي الذي أفنى عمره في رعايتي.

بعدها فتح باب النقاش وجمعتُ أنا كل قوتي لأتجرأ وأطلب من عمي أن يسمح لي بأن أسند صفية للنزول من المنصة لأول مرة في حياتي .. معلناً بذلك رغبتي .. بأن أكون السند الدائم لها في الحياة وقبل أن أسمع إجابة عمي قفزتُ للمنصة لأُمسك بيدها.

ترددت صفية بالإمساك بي ولكني همست بأذنها بأنني قد أصبحتُ دائرة كوتا خاصة بها، وإن كل ما في دائرتي سينتخبها لتفوز بلقب رفيقة العمر .. متحديا بذلك كل السلبيات بأنها الضريرة أمام بصيرة تملكها ولا يمكلها الكثير الكثير من مثيلاتها المبصرات.