هل يقترب العالم من القضاء على السرطان؟ استشاري أورام تجيب
علامات خفية في البراز قد تكشف ورم المستقيم.. لا تتجاهلها
سيمون يتربع على عرش حراس العالم.. فيفا يكشف صاحب القفاز الذهبي في مونديال 2026
الذهب يفقد بريقه وسط صعود النفط ورياح الفائدة المرتفعة تضغط على الأسواق
اليوم التاسع من الحرب.. أمريكا توسّع ضرباتها داخل إيران والتوتر في هرمز يقترب من الانفجار
مجلس القضاء الأعلى يعيد تشكيل دوائر المحكمة العليا ويقر تغييرات واسعة
المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية يدعو إلى تعبئة وطنية شاملة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
الرئيس يُطلع وفداً أوروبيًا رفيعًا على التطورات الأخيرة في اليمن ويتحدث عن السلام الذي تريده الدولة
خلال لقائه بالقيادات الإعلامية بالمحافظة.. الشيخ منصور الحنق يدعو إلى نبذ السجالات وتوجيه المنصات الإعلامية لمعركة استعادة الدولة
رئيس مصلحة الأحوال المدنية يبحث مع اليونيسف تطوير السجل المدني وتسجيل المواليد بالرقم الوطني
منذ استيلائها على العاصمة صنعاء في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ تتحرك الميليشيا الحوثية في تصرفاتها بسرعة مذهلة لفرض توجهاتها المذهبية وإحداث تغييرات جذرية في المجتمع، وإن ظهر بعضها شكليا كتشويه جدران المنازل في المدينة التاريخية (صنعاء القديمة) وتعليق شعارات لم يعهدها اليمنيون مع الاحتفاظ بكامل التقدير والتبجيل لكافة الخلفاء الراشدين.
تبذل جماعة الحوثي محاولات لفرض أفكارها على المجتمع، وهو أمر يتناقض تماما مع كل الدعاوى السابقة التي تروج للمظلومية التي وقعت عليهم في الماضي، إذ نجدهم الآن يمارسون القمع والبطش ضد مخالفيهم ومعارضيهم، ولست هنا معترضا على قناعاتهم طالما ظلت ضمن دوائر المقتنعين بها، لكنهم صاروا يقيمون معسكرات ودورات إجبارية لتلقين الأطفال والشباب تعاليمهم، وهو نفس الصنيع الذي كان حزب الإصلاح يفعله حين كان مرتبطا تنظيميا مع جماعة الإخوان المسلمين، وتمكن خلال تلك الفترة من توسيع قاعدته في الأرياف بالذات، وكانت الأنشطة والممارسات تتم برعاية السلطة حينها، لأنها كانت ترى فيهم شريكا مفيدا لتثبيت الحكم.
ركزت جماعة الحوثي بعد إحكام سيطرتها الأمنية على الإمساك بكافة الدوائر المالية في كل المؤسسات الحكومية والشركات الحكومية، لأنها تدرك أنها الخيط القوي الذي يتيح لها التحكم بمخرجات السلطة والنفوذ، وصارت كل الإيرادات المتاحة تحت سيطرتها بدون رقيب، ولا أحد يعلم طرق صرفها، وقد فرضت العديد من الرسوم الإضافية على التجار ورجال الأعمال، ما زاد من الأعباء على المواطنين، الذين أصبح العالم ينظر إليهم بعين الشفقة، ويعقد من أجلهم الاجتماعات لجمع المساعدات والأدوية، بينما قياداتهم تتغاضى عن واجباتها، مكتفية بتأمين أوضاعها الخاصة.
كان مؤتمر المانحين الذي عُقد في جنيف قبل أيام مشهدا سيتجدد لجمع الأموال لإنفاقها ليس من أجل البنى التحتية والاستثمار ولكن لتوفير الغذاء واللقاحات، ولعل في عدم الاكتراث بالأطراف المحلية وعدم الثقة بقدرتها على الاستيعاب ونزاهتها بالإنفاق ما يعطي دليلا جديدا على الكيفية التي ينظر بها المانحون لهم، وحال كهذا يجعل من الصعب الاقتناع برغبة الأطراف المحلية التي تحمل السلاح في التوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب الدائرة.
يحاول الحوثيون استمرار دفع الأمور إلى حافة الهاوية بمواصلة إطلاق مخزونهم من الصواريخ الطويلة المدى، لأنهم يعلمون أن التحالف لن يكتفي بضبط النفس، بل سيرد بنفس الدرجة من العنف، وهم بهذا يكتفون بالسباق لكسب التعاطف الخارجي غير عابئين بالضحايا والخسائر، وهو أمر لا يرغب به عاقل ولا يشجع عليه، وأنا على يقين أن أحدا لا يتمنى استمرار هذا المسلسل، لأنه يضاعف من الأعباء المستقبلية والأحقاد، كما يجب على اليمنيين الذين يحملون السلاح إدراك أنهم أصبحوا قضية إنسانية سيتجاهلها العالم إذا لم يرتفع المتحاربون فوق أطماعهم الشخصية، ولم تعد الشعارات التي ترفعها الأطراف المحلية تثير حماسة الناس، وسيتحول اليمن إلى ساحة لجمعيات خيرية تهتم بالشعوب التي ارتفع فيها صوت القتل والحقد وتوارت منها أصوات السلام والمصالحة.
كانت الزيارة التي قام بها المبعوث الأممي الجديد فرصة لتجديد الأمل وإبداء الرغبة الصادقة في إحلال السلام وإرسال إشارات إيجابية تبدي الحرص على إعلاء صوت الحوار، ولكن الحوثيين فاجأوا الجميع بصواريخهم التي لم يعد مفهوما مغزى رسائلها، إلا إن كانت لإثبات عدم الجدية في إتاحة الفرصة لكسر الجمود، ولكن عليهم أن يعلموا أن العالم لن يصبر كثيرا على تصرفاتهم التي لا يمكن أن أصفها إلا بالعبثية المدمرة.
