حوار المبعوث الأممي إلى مع تلفزيون الصين المركزي
بقلم/ مارب برس
نشر منذ: شهر و 10 أيام
الخميس 11 إبريل-نيسان 2024 07:01 م

حوار المبعوث الأممي إلى مع تلفزيون الصين المركزي 

مأرب برس يعيد نشر الحوار: 

 

مقابلة صحفية مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ على قناة تلفزيون الصين المركزي

يونشيانغ: أعزائي المشاهدين مرحبًا بكم في حلقتنا اليوم ونتشرف بدعوة سعادة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في حوار معنا للتحدث عن اخر المستجدات في عملية السلام، وأيضًا عن مدى تأثير التوترات السياسية والعسكرية في البحر الأحمر على الجهود الأممية لإنهاء الحرب.

مرحبًا بكم. 

المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ: شكرًا جزيلًا .

يونشيانغ: سيادة المبعوث، مع دخول الصراع في اليمن عامه العاشر، كيف تقيمون الوضع الحالي؟ ما هو التقدم الذي تعتقد أنه تم إحرازه خلال السنوات التسع الماضية، وما هي التحديات الرئيسية التي لا تزال قائمة؟

غروندبرغ: أولاً وقبل كل شيء، وأعتقد أن هذا أمر بديهي، فإنني أتعامل مع الوضع الحالي بمزيج من القلق والعزيمة. والقلق بالتأكيد مرتبط بعدم الاستقرار الأوسع الذي شهدناه في الشرق الأوسط حتى الآن. وتأثير ذلك على مجال الوساطة، وإمكانية تحقيق انفراجه في اليمن. لكن العزيمة لا تزال قائمة، وذلك بفضل حقيقة أن مسارنا عندما يتعلق الأمر بالهدف طويل المدى من أجل اليمن لا يزال قائما.

لقد كان هدفنا وسيظل دائمًا تحقيق عملية سياسية تحقق تسوية الصراع في اليمن على أساس طويل الأمد. لذا تلك العزيمة لا تزال موجودة بالتأكيد. ومع ذلك، كلما طالت مدة التعقيدات الحالية، زاد خطر أن يصبح حل الأوضاع أكثر صعوبة. ولهذا السبب، أعتقد أنه من المهم للجميع أن يذكروا أنفسهم بالتقدم الذي أحرزناه حتى الآن. ونحن، كما ذكرت، ندخل في العام العاشر للنزاع في اليمن.

ومنذ حوالي عامين، اتخذت الأطراف في اليمن خطوة أولى شجاعة للغاية في الاتفاق على هدنة ظلت صامدة إلى حد كبير طوال العامين الماضيين. لقد شهدنا انخفاضًا في أعمال العنف داخل اليمن إلى مستوى غير مسبوق. وعلى الرغم من بعض الحوادث المثيرة للقلق، ظل الوضع على الجبهات العسكرية داخل اليمن مستقرا. وقد أتاحت هذه الهدنة في حد ذاتها إمكانية إجراء مناقشات جادة وملموسة بيني وبين الأطراف، وكذلك أيضًا بين الأطراف أنفسهم، وأيضًا بين الأطراف والمنطقة، كانت هناك مناقشات جادة وملموسة حول مسار واقعي نحو تسوية الصراع في اليمن.

على إثر ذلك، وبفضل الدعم الملحوظ من المنطقة، من عُمان والمملكة العربية السعودية، وافقت الأطراف، على مجموعة من الالتزامات بحلول نهاية عام 2023، التي من شأنها أن تشكل أساسًا لخارطة طريق الأمم المتحدة، والتي من خلال تنفيذها ستقود إلى وقف حقيقي لإطلاق النار وإلى عملية سياسية. هذا التقدم ليس بالشيء الهين، فهو تقدم جاد، أو حزمة من التقدمات في سياق تطورات النزاع في اليمن، ولا ينبغي إغفالها. ولا ينبغي لهم تجاهلها أيضاً. نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا للتأكد من إمكانية الاستفادة من هذا التقدم، والتأكد من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى التقدم الذي يحتاج إليه الشعب اليمني.

ومن أجل تحقيق هذا التقدم، أعتقد أنه في ظل الوضع المعقد الحالي، هناك ثلاثة أشياء ستكون حاسمة للغاية: الأول هو ضرورة وجود استقرار على نطاق أوسع، أعني استقرار أوسع في الشرق الأوسط. وسيسمح ذلك أيضًا للأطراف، وكذلك للمجتمع الدولي، بإعادة التركيز وإعادة الانخراط في التسوية طويلة المدى للنزاع في اليمن. وبالمثل، وهذا، أعتقد، مهم بالتساوي، هذا ليس الوقت المناسب للأطراف لاستخدام الوضع الحالي لتصعيد الأمور داخل اليمن. نحن بحاجة للحفاظ على الاستقرار أو وقف الأعمال العدائية التي شهدناها داخل اليمن. يجب الحفاظ على ذلك بينما نعمل على تحقيق التقدم وعلى تحقيق انفراجه. وأخيرا، أعتقد أن قنوات الاتصال التي كانت مفتوحة وعلى نطاق واسع، بحاجة إلى أن تظل كذلك قدر الإمكان، إذا أردنا التأكد من أننا سنستطيع تحقيق ما حددناه سلفًا.  

يونشيانغ: في الآونة الأخيرة، شهدت منطقة البحر الأحمر سلسلة من الحوادث الأمنية، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط، وسط تداعيات النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، مما أدى إلى تصاعد التوترات في المنطقة. في ظل هذا الوضع الأمني المتوتر بشكل متزايد، والذي يثير المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، كيف تقيمون تأثير هذه الأحداث على النزاع في اليمن؟ علاوة على ذلك، كيف يمكن أن تؤثر هذه التطورات على جهود الوساطة؟ وما هي التدابير التي تعتقد أنه ينبغي اتخاذها لتخفيف التوترات في منطقة البحر الأحمر، مما قد يفيد السلام والاستقرار الإقليميين على نطاق أوسع؟

 

غروندبرغ: إن المأساة التي تستمر في غزة وترابطها مع زعزعة الاستقرار التي شهدناها في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع المتصاعد الذي نشهده في البحر الأحمر، أدت إلى تباطؤ زخم المحادثات التي كنا ننخرط فيها من أجل تحقيق السلام، للتوصل إلى اتفاق حول خارطة الطريق وتنفيذها. وأعتقد أن هذا أمر بديهي.

أن المسألة الحاسمة هنا هي أنه إذا استمر هذا الوضع، فهناك دائما خطر أن تقوم الأطراف بتشديد مواقفها، ويمكن أن تعيد حساباتها أيضا. وهذا يعني أن الحلول التي نتصورها قد يصبح تحقيقها أكثر صعوبة.

لذلك أعتقد أنه في هذا الوضع، من المهم بالنسبة لنا جميعًا أن نفهم أوجه الترابط بين المواقف المعقدة المختلفة التي نشهدها في الشرق الأوسط، وأن نفهم التأثير المتبادل بين كل وضع والآخر، وأن لا شيء يحدث دون أن يكون له تأثير سلبي على الآخر، وأننا نفهم تلك الروابط المتبادلة، حتى نتمكن من معالجتها. لكن هذا لا يعني أنني أعتقد أننا بحاجة إلى معالجتها بطريقة متسلسلة أو مشروطة. وأعتقد أن ذلك سيكون خطأً، لأن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى تعقيد حلول القضايا المختلفة المطروحة.

لذا، ومن هذا المنظور، أعتقد أنه يمكن البحث عن حلول بشكل متوازي من خلال فهم الترابط بين المواقف المختلفة. وأعتقد أن هذا عنصر حاسم هنا، حتى نتمكن من السماح لأحد الحلول بأن يكون له تأثير إيجابي على الآخر واستخدام ذلك من أجل التوصل إلى الاستقرار الأوسع الذي يحتاج إليه الشرق الأوسط.

أما بشأن اليمن، أعتقد أنه من الأهمية أن يظل المجتمع الدولي منخرطًا قدر الإمكان عندما يتعلق الأمر بالضغط على الأطراف والتأكيد على أهمية استمرارية الدبلوماسية في الصدارة، وأن تكون العنصر الأساسي إذا أردنا تحقيق نتائج إيجابية حقيقية في اليمن. عندما يتعلق الأمر بالوضع داخل اليمن، أعتقد أن هناك أمراً أساسياً ينبغي التذكير به، وهو أن عناصر الالتزامات التي اتفقت عليها الأطراف والتي قمت بذكرها في سؤالك السابق، هي ترتكز على احتياجات الشعب اليمني التي لا تزال ضرورية لليوم وستظل ضرورية أيضًا في المستقبل. وهنا، تعتبر هذه الاحتياجات حاسمة.

إن الاحتياجات التي نتحدث عنها والتي نحاول تسويتها من خلال خارطة الطريق لاتزال موجودة. لديك الموظف اليمني في القطاع العام الذي يحتاج إلى أن يكون قادراً على الحصول على أجر مقابل عمله. ان يُدفع الراتب بلا عوائق. يحتاج المواطن اليمني إلى التنقل بحرية داخل اليمن دون قيود. القطاع الخاص في اليمن يحتاج إلى أن يكون قادرًا على إدخال البضائع أو تصديرها بدون عوائق ويحتاج إلى أن يكون قادرًا على القيام بذلك بدون ضرائب إضافية أو تعقيدات تسمح ببيع البضائع بسعر معقول داخل اليمن. وهناك حاجة لإيجاد حل للأزمة السياسية في اليمن، حتى يتمكن اليمنيون من العيش بالأمان الذي ينبع من ثقة بأن الحرب لن تعود وأنهم يستطيعون البدء في رسم ملامح حياتهم لمستقبل طويل الأمد. كل ذلك مازال قائما وسيظل كذلك بصرف النظر عن التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط. لذا، ولهذا السبب ستظل جهودي وجهود فريقي والأمم المتحدة مستمرة في تحقيق هذا التقدم.

يونشيانغ: ما هي أولويات الأمم المتحدة لتخفيف حدة الوضع؟

 غروندبرغ: من أجل منطقة الشرق الأوسط بأكملها، أعتقد أن هناك حاجة إلى وقف التصعيد على نطاق أوسع. وهذا ضروري للغاية. وما الذي اعنيه بذلك؟ سأغتنم الفرصة هنا لأكرر الدعوات التي وجهها الأمين العام منذ فترة. هناك حاجة. أولا وقبل كل شيء، إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن. ويجب أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن. وبالمثل، هناك حاجة أيضًا إلى تجنب أي تأثير غير مباشر للوضع في غزة على الشرق الأوسط بشكل أوسع. وهذا أمر ضروري. وعلينا أن نتأكد من أن الإمكانيات الموجودة في الشرق الأوسط قادرة على تحقيق النتائج. وإذا أردنا حدوث ذلك، فإن تأثير الانتقال واستمرار زعزعة الاستقرار لن يكون في مصلحة السكان في الشرق الأوسط. سيشمل ذلك أيضًا الوضع في البحر الأحمر، حيث سنحتاج إلى رؤية مستوى معين من التهدئة. ومن ثم بالتركيز مرة أخرى على الوضع في اليمن، سنحتاج إلى رؤية انفراجه هناك أيضًا. نحن بحاجة إلى أن نرى وضعا يمكننا من خلاله المضي قدما في التقدم الذي وصفته للتو. وهنا، بينما أتابع عن كثب العمل الذي يقوم به زملائي داخل الأمم المتحدة في غزة، ولكن أيضًا في الشرق الأوسط بشكل أوسع. يظل تركيزي على اليمن، ويظل تركيزي على التأكد من أننا نستطيع تحقيق هذا التقدم في أقرب وقت ممكن. وفي هذا الصدد، سأظل على اتصال وثيق جدًا بالأطراف اليمنية ، وهذا أمر بديهي. وسأكون أيضًا على اتصال بالمجتمع الدولي بشكل أوسع. وقد عدت قبل فترة قصيرة من زيارتي لموسكو وواشنطن، وأجريت مناقشات مطولة وملموسة في كِـلا العاصمتين حول الاحتياجات طويلة المدى والضرورة طويلة المدى للسعي إلى تسوية طويلة الأمد للنزاع في اليمن.

 

وهنا، يسعدني أن أتلقى دعمًا قويًا، من كل من موسكو وواشنطن، بشأن رؤيتي لتسوية طويلة الأمد للنزاع في اليمن. لذلك أعتقد أنه من الممكن تحقيق ذلك.

يونشيانغ: فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في اليمن، فإن المجتمع الدولي يعمل بلا كلل لتقديم المساعدات. كيف تقيمون فعالية جهود المساعدات الحالية؟ هل هناك حاجة لتغيير استراتيجيات المساعدات لتلبية الاحتياجات الإنسانية بشكل أفضل؟

غروندبرغ: للأسف، وأود حقًا أن أؤكد على هذا، "للأسف". لا تزال الاحتياجات الإنسانية في اليمن هائلة. وعندما أؤكد على كلمة "للأسف" فإنني أفعل ذلك لأنني كنت أود أن يكون الأمر مختلفا، بالنظر إلى حقيقة أننا ندخل العام العاشر من الحرب. كنت أود أن أكون في وضع لا تكون فيه الاحتياجات الإنسانية بهذا الحجم الهائل كما هي اليوم ولكن بالمثل، للأسف، في السنوات القليلة الماضية شهدنا تضاعفًا للنزاعات على مستوى العالم، والحالات التي تتطلب دعم عمليات توصيل المساعدات الإنسانية والجهات المانحة الإنسانية. وهذا يعني أن الأموال المتاحة لليمن لم تعد متاحة كما كانت في السابق، وهناك حاجة إلى دعم إضافي لليمن، أيضًا في السنوات القادمة. ومع ذلك، فإن زملائي الذين يعملون في مجال إيصال المساعدات الإنسانية هم في وضع لا يحسدون عليه حيث يحتاجون إلى تحديد أولويات جهودهم وأولويات إيصال المساعدات داخل اليمن، وكنت أتمنى ألا يكونوا في هذا الوضع. كل ذلك يعني أن هذا يؤكد أيضًا ضرورة وإلحاح التوصل إلى انفراجه بشأن التسوية السياسية للنزاع في اليمن لأن هذا وحده مما سيمكن اليمن بالارتقاء إلى مرحلة جديدة يصبح فيها التركيز على القضايا الجادة ممكنًا، إعادة الإعمار الذي يحتاجه اليمن والدعم التنموي الذي يحتاجه. ولكن من أجل تحقيق ذلك، هناك حاجة إلى عملية سياسية تحقق ذلك الاستقرار على المدى الطويل.

يونشيانغ: شهدنا هذا العام، انخفاضًا في ميزانيات خطط الاستجابة الإنسانية، والتزامات المانحين، وتمويل المشاريع الإغاثية. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة إعادة تصنيف تنظيم الحوثي كـ"مجموعة إرهابية". كيف سيؤثر كل ذلك على الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وعلى تنفيذ خطط الأمم المتحدة؟

غروندبرغ: نتابع هذا الأمر عن كثب وهذا أمر بديهي. حسنًا، نقطتي الأولى بشأن هذه القضية هي أنه بغض النظر عن التطورات وبصرف النظر عن أي تصنيف لأي مجموعة من قبل أي دولة، فإن جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة ستظل قائمة. هذا أمر بديهي، وهو أول شيء يمكن قوله. ثانياً، أعتقد أنه عندما نواجه وضعاً كهذا، حيث صنفت الولايات المتحدة أنصار الله، فإن القلق الرئيسي للأمم المتحدة في هذه المرحلة هو ضمان أن يكون الشاغل الأساسي هو ضمان استمرار إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. ولهذا السبب فإن زملائي الذين يعملون في مجال توصيل المساعدات الإنسانية على اتصال وثيق مع نظرائهم في الولايات المتحدة لضمان إصدار التصريحات العامة حتى نتمكن من ضمان استمرارية المساعدات الإنسانية داخل اليمن. وهذا التقييم مستمر. بالطبع، هناك قلق أوسع أيضًا، لأنه بحسب ما نشاهد في مثل هذه المواقف حين يكون هناك تصنيف، يمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي على الاقتصاد الأوسع بحد ذاته ويمكن أن يؤثر أيضًا على الوضع الاقتصادي العام، وهذا هو شيء نريد تجنبه. لذلك، هذه قضية نقوم بتقييمها ومحاولة معالجتها بشكل يومي.

يونشيانغ: باعتبارك المبعوث الخاص للأمين العام بشأن النزاع في اليمن، يركز عملك في المقام الأول على التوسط وتسهيل الحوار بين الأطراف المعنية. ما هي آفاق تعزيز الحل السياسي في الوضع الراهن؟ ما هي العوامل الرئيسية التي يمكن أن تسهل هذه العملية؟ وما هي نظرتكم لتحقيق السلام والاستقرار؟

غروندبرغ: هذا سؤال جيد جدًا، لكن كذلك من الصعب الإجابة عليه. حسنًا، أول شيء يجب قوله هو أن نهجي دائمًا، ومنذ البداية، كان يجمع بين مسألتين متناقضتين. فمن ناحية، فإن العنصر الرئيسي الوحيد في نهجي هو الصمود مع التطلع إلى تحقيق الأهداف طويلة الأمد التي نرغب في تحقيقها، والتأكد من أن جميع جهودنا موجهة نحو هذا الهدف طويل المدى. التأكد من أن جهود ليس فقط الأمم المتحدة، ولكن أيضًا المجتمع الدولي، موجهة نحو ذلك الهدف طويل الأمد، وأن الأطراف تفهم ذلك الهدف طويل الأمد. لذا، الثبات على الهدف هو عنصر حاسم إذا كنت ترغب في تحقيق نتائج حقيقية. وبالمثل، ولهذا أقول متناقضا، هناك حاجة إلى المرونة. وهذه المرونة مطلوبة إذا كنت تريد تحقيق النتائج في وضع متغير مثل الوضع الذي نواجهه اليوم. نحن أمام وضع يجعل من الممكن التخطيط طويل الأمد داخل الشرق الأوسط معقدًا بسبب عدم الاستقرار الذي نشهده. وهنا، أعتقد أن النهج المرن الذي يهتم ويتفهم الوضع الذي نحن فيه ويعالج هذا الوضع بطريقة مرنة، ويحافظ على النهج طويل الأجل أمر ضروري إذا أردنا تحقيق نتائج حقيقية. وهنا، سأتوقع مرة أخرى ليس الدعم من المجتمع الدولي فحسب، بل أيضا الشجاعة

 

من الأطراف أنفسهم، وعدم استغلال الأوضاع الحالية كفرصة للتخلي عن الالتزامات التي تم التعهد بها، بل الحفاظ على هذا المستوى من الالتزام والتعهد، للمضي قدماً نحو التقدم الذي تم تحقيقه. ليس هذا هو الوقت المناسب للمناورات ذات المحصلة الصفرية أو التكتيكات قصيرة المدى. هذه هي اللحظة المناسبة للنهج طويل المدى. هذا هو وقت اتخاذ القرارات الشجاعة. وهذا ما أعتقد أنه مطلوب بشدة.

يونشيانغ: من وجهة نظرك، ما مدى دور الصين في حل النزاع اليمني، وما تأثيرها في تقدم القضية اليمنية؟

غروندبرغ: التزام الصين تجاه اليمن يعود إلى عقود عديدة، بل إلى أكثر من نصف قرن. وكما هو الحال دائمًا، ما زلت اليوم ألتقي بالعديد من اليمنيين الذين يذكرون المساهمة الحاسمة التي قدمتها الصين في أوائل الخمسينيات، على ما أعتقد، من خلال المساهمة في بناء الطريق، الشريان الحيوي الذي يربط ميناء الحديدة مع صنعاء، الطريق الذي قطعته بنفسي. وقد تم إنشاء هذا الطريق بفضل المساهمة الصينية، وقد فقد العديد من عمال البناء الصينيين حياتهم أثناء بناء هذا الطريق. لذا فإن مشاركة الصين في اليمن تعود إلى عدة عقود. واليوم، يظل دور الصين على نفس القدر من الأهمية كما كان في أي وقت مضى. ودعمها لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة أمر بالغ الأهمية. انا على اتصال وثيق مع نظرائي الصينيين، وهذه علاقة مبنية على الثقة والصراحة، وهي علاقة ستؤدي إلى نتائج حقيقية. وسأتطلع إلى استمرار دعم الصين لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة. وعلى نحو مماثل، قامت الصين أيضاً بتوسيع جهودها في الشرق الأوسط. لقد رأيتم أن الصين استضافت اجتماعا مهما للغاية، أدى إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية. وهذا ليس إنجازًا صغيرًا. أعتقد أن استئناف العلاقات أمر بالغ الأهمية، إذا كنت تريد تحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط. وبالمثل، بالإضافة إلى ذلك، فإن الصين هي إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وبالتالي، فهي تحمل صوتًا مهمًا داخل مجلس الأمن. لقد كانت منذ فترة طويلة داعمًا قويًا لتسوية سياسية للنزاع في اليمن، وآمل أن يستمر صوت الصين في دفع ذلك الحل وأن يستمر سماع هذا الصوت. كل هذا يقود إلى أن دور الصين يظل مهمًا كما كان دائمًا، ليس فقط من أجل عمل الأمم المتحدة ووساطتها، ولكن أيضًا من أجل الشعب اليمني.

عند موعد بث هذا اللقاء، ستكون فترة الاحتفالات بالعيد قد بدأت أو لربما انتهت. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأتمنى لجميع اليمنيين داخل اليمن وفي جميع أنحاء العالم عيداً مباركاً وسعيداً. أعلم أنكم جميعًا مررتم بصعوبات وتحديات خلال السنوات القليلة الماضية. ولكني أريد أيضًا أن أؤكد لكم أنه يمكنكم الاعتماد على الأمم المتحدة، يمكنكم الاعتماد على مكتبي وعليّ شخصيًا في استمرار الدعم لتحقيق تسوية طويلة الأمد للنزاع كما نريد رؤيتها. للجمهور العريض والأصدقاء في الصين، أتمنى أن تستمروا في تقديم الدعم الذي يحتاجه ويستحقه اليمن هذا البلد الجميل، وان يظل التزامكم وانخراطكم مع هذه القضية المليئة بالتحديات راسخا ودائما كما هو التزامي تجاهها.

شكرا جزيلًا .

يونشيانغ: شكرُا على آرائكم القيمة.