آخر الاخبار

فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية'' تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها

في الصباح: تحيا الجمهورية.. وفي المساء: تبًّا لها!
بقلم/ غسان الخيشني
نشر منذ: 3 أشهر و 29 يوماً
الأحد 14 سبتمبر-أيلول 2025 04:50 م
 

في الصباح، يعلو الهتاف: "تحيا الجمهورية!"، وفي المساء، الصوت ذاته ينقلب: "تبًّا للجمهورية!"
مشهد عبثي يعيشه اليمني يوميًا مع المجلس الانتقالي الجنوبي؛ حركة تقول شيئًا في العلن وتفعل نقيضه في الخفاء، تبيعك شعارًا في النهار وتنفّذ أجندة في الليل.

منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن هذا المجلس لم ينشأ من رحم الشارع، ولم ينبثق من معاناة الناس وحدهم. لقد تشكّل بأموال وسلاح ودعم إقليمي، ليكون أداة بيد قوى تبحث عن موطئ قدم في عدن وسواحل الجنوب، وتحتاج إلى غطاء محلي يشرعن وجودها. باختصار: صُنع ليخدم غيرنا، لا ليخدمنا.

تتذكرون عدن في 2019، حين انفجرت المعارك بين الانتقالي والقوات الحكومية، وتحولت المدينة إلى ساحة حرب. لم يكن ذلك دفاعًا عن الناس ولا حماية لحقوق الجنوب، بل استعراض قوة لصالح طرف خارجي أراد فرض كلمته. ثم جاء "اتفاق الرياض" كمسكّن، لكنه لم يعالج أصل المرض: أن المجلس أداة، لا مشروع وطن.

وفي 2020، أعلن الانتقالي "الحكم الذاتي" في خطوة أحادية، فُرضت وكأن مصير الناس يُقرر في ليلة وضحاها. لم يُسأل الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم، ولم تُستفتَ الأمهات اللواتي يبعن ذهبهن ليشترين دواءً لأطفالهن. كانت خطوة سياسية بحتة، تعكس صراع نفوذ لا صراع حقوق.

وحتى في الداخل الجنوبي، كم من صوتٍ جرى قمعه أو تهميشه لمجرد رفضه الانصياع لخط المجلس؟ سجون سرية، اعتقالات، تضييق على المعارضين. بالله عليكم، أي مشروع وطني يبدأ بقمع الناس الذين يُفترض أنه يمثلهم؟

وهنا يجب أن نقولها بوضوح: الظلم ليس جنوبيًا فقط. تهامة عانت، وصعدة عانت، وإب وتعز والحديدة وصنعاء... كل اليمن تجرّع الظلم على يد أنظمة متعاقبة لم تعرف سوى الفساد والتسلط. فهل نُجزّئ الوطن إلى كيانات كلما شعرنا بالظلم؟ إن فعلنا ذلك، سنفتح أبوابنا للاحتلال بأيدينا. انظروا إلى جوارنا: دول تشظّت، فدخلها الأجنبي يرفع شعار "الحماية" وينهب في الخلفية كل ثرواتها.

أين المبرر إذن؟
يقولون إن الجنوب مظلوم، وكأن بقية اليمن يعيش في نعيم. لكن الحقيقة أن رؤساء ووزراء جنوبيين تولوا السلطة: عبد ربه منصور هادي كان رئيسًا، ورؤساء الوزراء الحاليون والسابقون جنوبيون، والوزراء الجنوبيون حاضرون في كل الحكومات المتعاقبة. فهل غيّر ذلك من واقع الناس؟ لا.

المشكلة لم تكن يومًا في الهوية الجغرافية، بل في فساد السلطة نفسها. السلطة التي ظلمت صعدة هي نفسها التي همّشت تهامة، وهي نفسها التي أفقرت عدن وتعز وصنعاء.

فأين المبرر إذن للانفصال؟
إن كان المقياس هو "نحن مظلومون"، فاليمن كله مظلوم. وإذا فتحنا الباب لكل مظلوم أن ينشئ له دولة خاصة، فلن يبقى من اليمن شيء، وسنقدم وطننا على طبق من ذهب للاحتلال الخارجي.

أيها القارئ، اللعبة مكشوفة. المجلس لم يأتِ ليبني دولة، بل ليمهّد لتدخلات إقليمية أوسع. أرادوا أن يجعلوا من الجنوب منصة نفوذ، لا مشروع عدالة. وإن صدقنا أن الانفصال سيجلب لنا الحرية، فنحن نخدع أنفسنا. الانفصال سيجلب المزيد من التبعية، وسيجعلنا أوراقًا صغيرة على طاولات كبيرة لا مكان فيها لأصواتنا.

اليمن يستحق شيئًا آخر: وحدة عادلة، لا وحدة بالقوة، بل وحدة تقوم على توزيع عادل للثروة، ومشاركة حقيقية في السلطة، وعدالة اجتماعية تشمل تهامة والجنوب والشمال وكل قرية في هذه البلاد. إن أردنا مستقبلًا آمنًا، فلا بد أن نغلق باب الوصاية الخارجية، ونفتح باب العدالة للجميع.

الخيار أمامنا بسيط لكنه مصيري: إما أن نستمر في لعبة الصباح والمساء، نضحك على أنفسنا ونترك غيرنا يقرر مصيرنا، أو نقطع الخيط ونقولها بوضوح: اليمن واحد، والعدالة للجميع، وأي مشروع يناقض ذلك فهو سرطان يجب استئصاله قبل أن ينهش جسد الوطن بالكامل.