آخر الاخبار

  ميثاق شرف حزبي في مأرب لتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية نائب رئيس المؤتمر بمأرب يطالب بإشراك كوادر المحافظة في التشكيلة الحكومية عاجل: عملية نوعية بحضرموت.. سقوط عصابة مخدرات وضبط طائرة مسيّرة وأسلحة توكل كرمان: مشروع الانفصال في الجنوب انسحق عسكريًا ولم يبقَ سوى مظاهرات مصطنعة والسيارات المستأجرة لا تصنع إرادة شعبية تصعيد جديد في تعز.. الجيش يقصف معدات الحوثيين ويُحبط استحداث مواقع غرب المحافظة ترامب يكشف عن سلاح سري أمريكي يوقف الرادارات والصواريخ الروسية والصينية خلال عملية ضد مادورو توكل كرمان: الانتقالي يملك حق التظاهر السلمي والدولة من حقها احتكار السلاح ومن عارض في عهد عيدروس كان يواجه القتل أو السجن لويس هاميلتون يتحدث عن التحدي الهائل مع دخول قواعد فورمولا 1 الجديدة مجلس حضرموت الوطني: إما أن تكون حضرموت إقليم كامل الصلاحيات أو دولة مستقلة اغتيال طبيبة يمنية أمام أطفالها الأربعة.. جريمة حوثية تهز محافظة تعز

حكاية الرجل الذي كان أضعف من الضعف نفسه
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: شهرين و 7 أيام
الإثنين 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 06:19 م
  

يُروى في كتب التاريخ، وفي الهوامش التي يكتبها الجنود لا المؤرخون،

أن بلادًا عظيمة ابتليت ذات يومٍ برجلٍ جلس على كرسي الحكم،

لكن الكرسي ظلّ يبحث عمّن يجلس عليه بحقّ.

 

كان اسمه يُذكر في المجالس الرسمية،

لكن صورته لم تتجذر يومًا في ذاكرة الوطن.

لم يكن فارسًا جاء من ساحة قتال،

ولا قائدًا جُرّب في لحظة شديدة،

بل كان رجلاً هادئًا… هدوءًا يشبه الفراغ،

حتى قال عنه أحد القدماء:

«لو مرّ أمام العواصف، لما لاحظته الريح.»

 

كان يبدأ صباحه كما يبدأ الموظفون،

يعدّ كلماته قبل أن يعدّ خطواته،

ويخشى أن يسمع خبرًا يزعجه أو يفضح ضعفه،

حتى صار الخوفُ وزيره الأول،

والمجاملة دستوره،

والتردد قائده الأعلى.

 

تروي الروايات القديمة أن الجبال كانت تمتحن الرجال،

لكن هذا الرجل…

لو وقف أمام جبلٍ صغير لانحنى الجبل خجلاً من ضعفه.

لم يعرف غبار المعارك،

ولا صلابة الجبهات،

ولا حرارة وجوه المقاتلين.

مرّت أمامه قوافل الشهداء…

فلم يرفع رأسه ليقرأ أسماءهم.

 

وحين اشتعلت البلاد بالنار،

لم يخرج إلى الشعب كما يفعل القادة،

بل اختبأ خلف ستائر القصر،

يراقب الموقف من بعيد،

كأن الوطن فيلمٌ طويل وهو مجرد متفرج خائف.

 

ويُقال إن الرجال الحقيقيين كانوا ينتظرون منه كلمة،

إشارة،

حتى صمتًا يليق بالمواقف العظيمة.

لكنه لم يقل شيئًا…

فخيّم الفراغ فوق البلاد كأنه قرارٌ رسمي.

 

أما أعجب ما روي عنه،

فأنه حين جاءت المليشيات تحمل فوضاها وسلاحها،

لم يرتجف لأجل الوطن…

بل ارتجف خوفًا على نفسه.

ومن فرط ضعفه،

ظنّ أن الخضوع حكمة،

وأن التنازل شجاعة،

فشرعنها كما يشرعن الكُتّاب في العصور القديمة سلطة الغزاة.

 

وهكذا سجله التاريخ:

لا بطلاً،

ولا حتى جبانًا،

بل شيئًا بينهما…

شيئًا ليس له اسم.

كائنٌ هشّ،

يمشي في ممرات الحكم دون أن يسمعه أحد،

ويوقع القرارات دون أن يشعر بها أحد.

 

وما أشد قسوة الخاتمة…

ففي نهاية حكايته،

لم يتذكره الشعب إلا كذكرى باهتة،

كظلٍ لم يعرفه الضوء،

ورجلٍ لم يرتقِ إلى مرتبة الضعيف…

بل كان أضعف من الضعف نفسه.