فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية''
تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي
عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها
رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة
خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات
مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب
اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية
هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء
وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو
توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها
انطلاقا من حقيقة الحضور الايراني المعلن في لبنان وما يكشفه من ابعاد سياسية وعسكرية ومالية، يتضح ان هذا التدخل لم يعد تفصيلا عابرا بل اصبح عنصرا ثابتا في معادلة النفوذ الاقليمي. ان التدخل الايراني في لبنان حقيقة معلنة منذ سنوات تؤكدها تصريحات المسؤولين في طهران كما يكررها مسؤولو “حزب الله” علنا. فايران لم تغب يوما عن المشهد اللبناني بل تمارس دورا مباشرا ومتواصلا، مستخدمة “حزب الله” كأداة استراتيجية ورافعة اقليمية. وقد جاء التصريح الاخير لعلي لاريجاني، امين المجلس الاعلى للامن القومي في ايران، ليكشف بوضوح هذا المنطق حين اعتبر ان وجود “حزب الله” وسلاحه بالنسبة للبنان هو بمثابة “خبز يومي لا يمكن الاستغناء عنه”، في تشبيه يعكس رؤية ايرانية راسخة تعتبر ان سلاح الحزب ضرورة وجودية وجزء لا يتجزأ من معادلة النفوذ الايراني في المنطقة، بما يكرس حضور طهران كحقيقة ثابتة لا موضعا للجدل.
كشف عمق النفوذ الايراني
ايران لم تغب عن المشهد اللبناني في اي مرحلة، بل مارست نوعا من التقية والصبر الذي يميز حائك السجاد الايراني، فهي تارة تعيد تظهير نفسها بقوة في الساحة اللبنانية، وتارة تحاول تحييد نفسها عنها، لكن حضورها ظل ثابتا ومتواصلا. هذا الاسلوب يعكس استراتيجية مدروسة تقوم على التوقيت والانتظار، حيث تختار طهران اللحظة المناسبة لتبرز نفوذها، ثم تعود لتواريه خلف ستار الحياد، من دون ان تتخلى عنه فعليا. الاحداث الكبرى لا تعيد طهران الى قلب المشهد اللبناني، لانها مازالت في عمقه، لكنها تبرز حضورها القائم وتسلط الضوء على اوراقها الاستراتيجية. اغتيال شخصية بوزن هيثم الطبطبائي، القائد البارز ذي الجذور الايرانية العميقة، لم يكن ضربة للحزب وحده، بل مس ايران نفسها التي ترى في الطبطبائي نموذجا لتجسيد حضورها داخل البنية العسكرية والسياسية. هذا الموقف يتكامل مع استمرار تدفق الاموال، ففي موازاة الازمة الطاحنة، تشير التقارير الى وصول مبالغ ضخمة تقدر بمليار دولار لترميم القدرة العسكرية للحزب. هذا الدعم المالي يمثل شريان الحياة الذي تضخه طهران لضمان استمرار هيمنتها على الساحة اللبنانية، وهو ما يؤكد ان الهدف ليس حماية لبنان بل شراء نفوذه واطالة امد سيطرته.
تبرير الهيمنة وتعطيل الحلول
تأتي تصريحات كبار المسؤولين الايرانيين لتكشف بوضوح رفض طهران لاي حل لا يخدم مصالحها ويؤكد التناقض في سياستها. فبينما يشدد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي على غياب اي مفاوضات مع الولايات المتحدة ويدعي ان واشنطن تفتقر للارادة وتسعى لفرض الشروط، فان هذا الموقف ليس سوى تبرير لتعطيل الحوار والسعي لفرض الشروط الايرانية. كما ينسجم ذلك مع ما اعلنه علي لاريجاني برفضه للمفاوضات التي سماها “بالمصطنعة”، واتهامه الاميركيين بمحاولة تصوير انفسهم مركزا لكل التطورات العالمية، وهو نقد يأتي من دولة تعتبر نفسها المركز الاوحد لتحديد مصير لبنان عبر وكيلها المسلح. وفي المقابل، وقد ابرز لاريجاني عمق الشراكة مع باكستان باعتبارها دولة محورية في معادلات الامن الاقليمي، مؤكدا ان التعاون الامني والعسكري قادر على مواجهة التهديدات العابرة للحدود وصياغة ترتيبات مستقرة. ويأتي تأكيد علي اكبر ولايتي بان سلاح المقاومة ضرورة لحماية لبنان واتهامه للكيان الصهيوني بخرق وقف اطلاق النار وانتهاك السيادة، ليكرس موقع ايران كداعم ثابت ومباشر لجبهة المقاومة، مؤكدا ان الدعوات لنزع سلاح حزب الله باتت مكشوفة.
لبنان في عين العاصفة الاقليمية
تأتي هذه المواقف في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الاسرائيلية والحديث عن قرب القيام بعمل عسكري ضد لبنان بانتظار تحديد التوقيت ان كان سيسبق زيارة بابا روما او بعدها، على خلفية اعتبار اسرائيل ان الدولة اللبنانية لم تتمكن من تنفيذ بنود الاتفاق. وفي موازاة ذلك، تشهد الساحة تحركات متزايدة على اكثر من صعيد، فمن ناحية تستمر المبادرة المصرية التي تسعى الى فتح مسار تهدئة، وزيارة مساعد رئيس مجلس النواب اللبناني علي حسن خليل الى طهران، والحديث عن زيارة مرتقبة له الى المملكة العربية السعودية، وكلها مؤشرات على ان الملف اللبناني بات محورا لحراك اقليمي ودولي متسارع. الا ان الخلاصة القاسية، انه ما دامت هذه الورقة في جيب ايران، سيظل لبنان يدفع الثمن غاليا، استنزافا اقتصاديا، وتهديدا امنيا، وشللا سياسيا دائما.
