آخر الاخبار

فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية'' تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدد عبدالمجيد الزنداني -1-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 13 يوماً
الأحد 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 04:31 م
 

ورقة عمل مقدمة لمؤتمر الشيخ / عبد المجيد الزنداني، تراثه وفكره، في الفترة من: 15-16/11/2025م. اسطنبول.

             أ.د محمد معافى علي المهدلي

أولًا : مقدمة البحث :

كثيرٌ من عظماء الأمة الإسلامية وقادتها من علماء ودعاة يرحلون بصمت وهدوء ودون ضجيج ، يرحلون مع أسفارهم وإنجازاتهم الكبيرة، لأنّهم لا يعملون لأجل الذكر والثناء والسمعة، وإنما لأجل الله ودينه، ولكن يأبى الله عز وجل إلا وأن يحفظ عليهم أعمالهم وآثارهم شاهدةً على إيمانهم وجهادهم، لتسرشد بها الأجيال وتحتفظ بها الأمة جزءًا من تاريخها وتراثها، ومن العلماء العاملين ممن نحسبه كذلك العلامة المجدد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، الذي لم يدّخر وسعًا ولا جهدًا ولا ميدانًا ولا سبيلًا إلا سلكه، وعلى كل صعيد، في ميدان تجديد الإيمان والدعوة والعلم والعمل والجهاد، وفي ميدان السياسة والاقتصاد والطب والثقافة والتربية والسلوك، والإعلام والمناهج ، وغيرها من العلوم والميادين، فكان أشبه بأمة في رجل.

وبالطبع فإنّ الكثير يصيب ويخطأ وينجح ويفشل، بيد أنّ أستاذنا الزنداني تعدّ جوانب إخفاقاته أقلّ من القليل، ولعلّ من أهم أسباب وعوامل نجاحاته وقوة تأثيره الجديرة بالبحث والدراسة، بعد توفيق الله، عنايته - رحمه الله - بالتزكية والربانية، خطابه العلمي والدعوي، الذي اختطّه طوال مسيرته العلمية والدعوية الطويلة، ومنذ عمره المبكّر، ثائرًا وزعيمًا ومربيًا وخطيبًا ودارسًا ومعلمًا ورحالةً، ولذا لم تكن اليمن بل والمنطقة العربية تعرف حشوداً بشرية بعشرات الآلاف، إلا في محاضراته التي كان يلقيها بأسلوب علمي ودعوي ساحر وأخّاذ ومتجدد.

 وهذا التميز في خطابه العلمي والدعوي، من أسبابه فيما أحسب تتلمذه على عدد من قادة اليمن وقادة العالم الإسلامي، أمثال الأستاذ الكبير الملقب بأبي الأحرار / محمد محمود الزبيري، ذاك الرجل الجماهيري الثائر الذي تتغنى بقصائده وأشعاره الأجيال إلى يومنا، وعبده محمد المخلافي، والعلامة بن باز وعبد الله عزام ، وقادة الجهاد والدعوة في أنحاء العالم الإسلامي، ممن يطول ذكرهم وسردهم.

ثانيًا: أهمية البحث:

  1. رأى الباحث تدوين ما أمكن تدوينه عن هذه الشخصية الفذّة في تاريخ اليمن، حتى لا يكتب عنه ما ليس فيه، من بعض الكتّاب أو بعض المريدين والمحبين، أو المخالفين.
  2. السعي نحو حفظ هذه الجهود العلمية والعملية من الخطابات الدعوية التي كانت أبرز ما يميز فترة الدعوة الإسلامية في القرن العشرين.
  3. يرى الباحث ضرورة وأهمية تدوين ما أمكن تدوينه، من سيرة العلامة الزنداني سيما بعد أنْ أحْرقت ميلشيا الحوثي مكتبته ومكتبة الجامعة الصوتية والمرئية والمقروءة، وذهبت كثير من الحقائق أدراج النسيان أو الضياع.
  4. حاجة الدعوة الإسلامية في العصر الراهن لمعرفة جهود هذا العَلم اليماني، الذي يعد امتدادًا لاجتهاد وتجديد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير والإمام العلامة الشوكاني وأبي الأحرار محمد محمود الزبيري والبيحاني، وغيرهم من عناقيد اللؤلؤ والمرجان في العلم والأدب والفقه والدعوة في العالم الإسلامي.
  5. يجدر بي أن أشير في مقدمة هذا البحث المتواضع، تقبله الله مني، وكتب له القبول في الدنيا والمثوبة في الآخرة، ونفع به قارئيه وناشريه، أن أشير أنني لم أكتب هذا البحث نتيجة الحبّ الأعمى من تلميذٍ لشيخه، بل اختلفت مع هذا الإمام العَلم، في مقتبل العمر، نتيجة خلافات شديدة بيني وبين بعض الأقران، ممن غلبني بقربه من الإمام المجدد، الذي عادته وطبعه أن يدني الجميع ويقدرهم، لدرجة أنني خرجت - سرًا وحتى دون أن يعلم أبنائي - من جامعة الإيمان مهاجرًا إلى المملكة العربية السعودية صبيحة الإثنين 5 صفر 1427ه، الموافق: 6 مارس 2006م، بعد أن اشتد الخلاف بيني وبين بعض زملائي، وضيق عليّ في أسباب العيش، وازدادت إحن المضايقات، وهو ما يستحق مني أن أفرده بجزء أو كتاب أو سِفر كامل، لبيانه وبيان أسبابه وآثاره، التي محا الزمان كثيرًا من شخوصها، وبقيت آثارها في القلوب والأعمال والصحائف، حتى يومنا هذا، وكانت هذه الهجرة فتحًا لي عظيمًا من الله ورحمة، لم تخطر لي على بال، وعسى الله أن يمدّ في العمر ويمنحني من القوة والوقت والسعة لإنجاز هذا الأمل والحلم، والله المستعان.

ثالثًا: منهج البحث :

سلك الباحث المنهج العلمي الوصفي التحليلي المجرد مع الحرص على ما يأتي:

  1. حرص الباحث على العناية ما أمكن بكتابة البحث وفق شروط مؤتمر المجدد الزنداني، المقرر انعقاده في أكتوبر من هذا العام 2025م، وأعرضت صفحًا عن بعض التفاصيل الجديرة بالذكر، لأنّ البحث مقيد بتجديد الخطاب الدعوي لدى شيخنا العلامة المجدد عبد المجيد الزنداني، فقط .
  2. سلكت قدر استطاعتي نحو الإنصاف والحيادية وعدم ترجيح الآراء، وأن أترك ترجيح الآراء للقارئ الكريم، التزامًا بأدب البحث العلمي في الإنصاف والمداولة للآراء، دون أيّ موجهات أو ضغوط.
  3. لم أجد من المراجع الورقية إلا المراجع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية نظرًا لكوني مهاجر خارج البلاد، ولا تتوفر لدي الكتب والمراجع العلمية الورقية لشيخنا يرحمه الله، فاكتفيت بما تيسر منها محفوظًا على الشبكة العنكبوتية.

رابعًا: خطة البحث:

يشتمل البحث على المباحث الخمسة الآتية:

المبحث الأول: الأصول العقدية والإيمانية لخطاب العلامة المجدد الزنداني، وفيه مطلبان:

المطلب الأول : أصوله الإيمانية والعقدية على الصعيد العملي.

المطلب الثاني : أصوله الإيمانية والعقدية على الصعيد العلمي.

المبحث الثاني: خطاب دعوي عصري حضاري، ويشتمل على المطالب الآتية :

المطلب الأول: لغته العلمية العالمية الراقية.

المطلب الثاني: الشيخ الزنداني وحوارات ساخنة .

المطلب الثالث: حواراته مع أكابر علماء الأرض.

        المطلب الرابع: لغة العزة والقوة والرشد الحضاري والسبق العلمي والدعوي.

 

المبحث الثالث: خطاب تجديدي تنويري شامل يحمل كل معاني الرحمة والعلم والهداية، ويشتمل على المطالب الآتية:

المطلب الأول: ميدان التجديد في فهم نصوص الوحي.

      المطلب الثاني: خطاب تجديدي في فهم الأصول والعقائد.

المطلب الثالث: التجديد في فهم الأحكام الشرعية الفقهية.

المطلب الرابع : تعزيز الخطاب الدعوي بالبرامج العملية الموازية.

المطلب الخامس: تجديد الخطاب الدعوي في سعة ورحابة الصدر مع المخالفين.

 

المبحث الرابع: جمعه الفريد بين الشريعة والحياة، والسياسة والدين، من خلال مناصبه السياسية والعلمية والفكرية، ويشتمل على المطالب الآتية:

المطلب الأول : خطابه الدعوي في فترة السبعينيات .

المطلب الثاني : خطابه الدعوي في فترة الثمانينيات .

المطلب الثالث : خطابه الدعوي في فترة التسعينيات .

المطلب الخامس : خطابه الدعوي في فترة ما بعد عام ألفين.

المبحث الخامس: منهجه التأصيلي لعلم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. 

فإلى المبحث الأول في الحلقة القادمة بعون الله :