آخر الاخبار

فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية'' تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر الإمام المجدد عبدالمجيد الزنداني 2-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 3 أيام
الثلاثاء 09 ديسمبر-كانون الأول 2025 07:11 م

الأصول العقدية والإيمانية لخطاب العلامة الزنداني.

      خطاب العلامة الزنداني تميز باعتزازه بدينه وثقافته الأصيلة، المستلهمة من الكتاب والسنة والسيرة النبوية الشريفة، والتراث الإسلامي الحضاري المشرق، وحين تسمع لحديثه وكلامه ومحاضراته التي تأسر قلوب الجماهير فيحتشدون بعشرات الآلاف لأجل محاضراته، وغالبًا ما تكون محاضراته في الملاعب الرياضية لأجل تزاحم الجماهير الغفيرة التي لا تسعها إلا الملاعب الرياضية، والسر في هذه الاستجابة الجماهيرية والحشود الكبرى التي قلّ أن تجد لها نظيرًا، لغة الخطاب الزنداني المتجدد، وما يحمله من روح عقدية وشرعية صافية، والتي طالما بحث عنها الجمهور الإسلامي، ولذا كانت تتسابق الإذاعات الإسلامية والعربية في نقل محاضراته، رحمه الله، كما هي وحتى دون تشذيب أو تقطيع لأوصالها.

 ولم يكن اهتمام وعناية وتقديس الشيخ الزنداني للكتاب والسنة، نظريًا ، بل كان هذا منهجًا وتطبيقًا عمليًا سار عليه في كل مراحل حياته، رحمه الله، وفي كل تنقلاته في كل بلد ينزله، أو ميدان يحل به، ولنتناول هذه الأصول من خلال ما يأتي: 

أولاً : أصوله الإيمانية والعقدية على الصعيد العملي.

كان رحمه الله ينطلق من الأصول الإيمانية والعقدية في كل شؤونه، ونضرب لهذا بعض الأمثلة:

أ. في مطلع عام 1989/1990م وإبان قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، على أساس الدستور، المدمج من دستور الجمهورية العربية اليمنية القائم على الشريعة الإسلامية، آنذاك، ودستور جمهورية اليمن الشعبية الاشتراكية، القائم على الاشتراكية، ونصت إحدى مواد دستور الوحدة أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وهذا نص متداول في معظم البلدان الإسلامية، كلها أو جلّها، عدا المملكة العربية السعودية، وكان يسع الشيخ الزنداني أن يسير مع التيار الجارف مع الوحدة اليمنية ودستورها العلماني، بهذه المادة التي تنتقص الشريعة الإسلامية!!.

 فما كان من الشيخ الزنداني إلا أنْ وقف لله وقفة عظيمة، لا ينساها له التاريخ، وسانده إخوانه علماء اليمن شمالًا وجنوبًا في هذه المعركة (1) فأصدر عددًا من الأشرطة من خارج اليمن، وانتشرت هذه الأشرطة آنذاك، في كل أنحاء البلاد كالنار في الهشيم، والتي كانت بعنوان "نعم للوحدة ولا للدستور" (2) ومما أذكره في محاضراته التي كان أبناء اليمن يجتمعون لها بعشرات الآلاف، كان يقول إنّ النص على أنّ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، كالنص أنّ الخالق الرئيسي للوجود هو الله عز وجل، سواءً بسواء، لأنّ الحكم والخلق في ديننا سواء بسواء، كما قال تعالى: (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) الأعراف: ٥٤.

 ثم انتقل رحمه الله وعائلته إلى صنعاء، في عام 1990م، إبان حرب الخليج الثانية، التي وجد فيها مضايقة في إقامته في الخليج، بسبب موقفه الرافض للتدخل الأميركي والسماح بقواعد أجنبية في الخليج، ليغادر مهاجرًا إلى صنعاء، ليقود معركة كبرى، سميت حينها ب"معركة الدستور" .

واستطاع العلامة المجدد الزنداني مع إخوانه علماء اليمن أن يحشد الشعب اليمني كله بمختلف جماعاته وقبائله ومنظماته، في مؤتمر الوحدة والسلام، عام:1993م، وظلّ يصارع رحمه الله، لأجل تغيير هذه المادة لأنْ تكون "الشريعة الاسلامية مصدر جميع التشريعات"(3) حتى تمّ له ما أراد، وكان هذا في عام 1994م، والتي مكث فيها نائبًا للرئيس في مجلس الرئاسة لنحو عام، بعد أن تم تنازله عن عضوية مجلس الرئاسة اليمني، مقابل تغيير هذه المادة- كما علمنا منه في بعض محاضراته - لتتوافق مع الشريعة الإسلامية، وفعلاً تمّ إثبات هذه المادة في الدستور اليمني وفق الشريعة الإسلامية، وأُثبتت مادة الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات(4).

ومع عضويته في مجلس الرئاسة كان يرتاد المساجد الجامعة ويجوب المحافظات لإلقاء محاضراته ودروسه ولم يتوقف.

 

ب. حرصه رحمه الله على اقتفاء هدي الكتاب والسنة في كل أعماله وتحركاته وبرامجه، ومن ذلك إنشاؤه جامعة الإيمان والتي كانت صورة مصغرة من أعمال السلف الصالح، بدءًا من صلاة التهجد قبل الفجر، وتغيير مواعيد الطعام إلى ما قبل الظهر، والقيلولة بعد الظهر، وزيارات العلماء وأخذ العلم عنهم، وتدريس كتب الأئمة من السلف الصالح، في التفسير والحديث والفقه والدعوة، والأصول والفرائض، والسياسة والاقتصاد والأديان..وغيرها من العلوم.

ومما أذكره من لقاءاتنا به رحمه الله، أنه ألزم طلاب الجامعة بالمدارسة للمقررات الدراسية في فترة ما بعد صلاة العصر، فيأخذ الطالب الدروس صباحًا، ويتدارسها الطالب مع زملائه بعد صلاة العصر، ومع اعتراض بعض الطلاب المستفيدين على هذا الوضع، حرصًا منهم على استغلال أوقاتهم في الاستمرار لطلب العلم على العلماء، والمدارسة أمر شخصي يمكن تحصيله، كل بطريقته ووقته المناسب، من ليل أو نهار، في تقديرهم، فردّ عليهم رحمه الله ردًا محكمًا من كتاب الله تعالى ، وتلا قول الله تعالى : (وكذلك نصرّف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) الأنعام: ١٠٥. فأسكت الجميع، وللعمل بهذه الآية الكريمة في المدارسة والتحصيل، تكبدت الجامعة كراريس ضخمة، بمئات الآلاف، بل بملايين الريالات، لأجل هذه المدارسة الدقيقة والنافعة.

 

وألقاكم بعون الله تعالى في الحلقة القادمة عن أصوله الإيمانية والعقدية على الصعيد العلمي، وبالله تعالى التوفيق.

----------------------------------

الهوامش :

  1. أبرزهم وأشهرهم المهندس/ عبد الله علي صعتر، حفظه الله ، والعلامة د. عبد الوهاب الديلمي، رحمه الله ، والعلامة أ.د/ غالب عبد الكافي القرشي يحفظه الله، والشيخ / محمد المؤيد يرحمه الله، والعلامة عباس النهاري، يحفظه الله، والعلامة / عبد الرب جابر، رحمه الله، والعلامة عوض بانجار، يرحمه الله، ومعظم علماء اليمن، بل التف كل علماء اليمن حول دعوة الشيخ الزنداني وإخوانه في حزب التجمع اليمني للإصلاح ، لمقاطعة الاستفتاء على الدستور.
 
  1. أنظر : صحيفة الأيام ، السبت, 16 أغسطس 2014م، صفحة تقارير. https://www.alayyam.info/news/5VZU5X8F-M9KS5Z
 
  1. أنظر : دستور الجمهورية اليمنية : 28/7/1414هـ الموافق: 10/1/1994م.
 
  1. أنظر : كلمة العلامة الزنداني في مؤتمر الوحدة والسلام 1993م، وللمزيد أنظر: مقابلة بودكاست "عامٌ على وفاة العلامة الزنداني" لنجل الشيخ د. عبد الله عبد المجيد الزنداني، بتاريخ : 10/6/2025م.