آخر الاخبار

فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية'' تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها

تدحرج أحجار محور ولاية الفقيه... من جنوب لبنان الى فنزويلا
بقلم/ كلادس صعب
نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 13 ساعة
الأحد 14 ديسمبر-كانون الأول 2025 05:01 م
 

لعبة الشطرنج لا تنتهي الا بالهزيمة او الانسحاب، وفي لعبة المحاور الاقليمية بدأت احجار مشروع “ولاية الفقيه” تترنح وتتدحرج على رقعة الشرق الاوسط الكبرى وما وراءها. لعقود، اعتمد هذا المحور استراتيجية ثابتة… بناء جيوش وميليشيات رديفة لتثبيت نفوذه وتمدده في المنطقة، عبر نقاط ارتكاز تمتد من الخليج وصولا الى المتوسط. اليوم،

 

لم تعد هذه الاستراتيجية الايرانية تقف على ارضية صلبة كما في السابق، رغم انها ما زالت تنفث نيرانها في المنطقة. لم يكن متوقعا ان يبدأ عصر افول نجم “ولاية الفقيه” بعد سنوات طويلة من “حياكة السجادة” الايرانية التي حملت مشروع الامام الخميني للمنطقة، معتبرا العراق بوابته الاولى ليمتد نحو سوريا وصولا الى لبنان.

 

الضربة القاصمة ومحاولة اشعال النيران

 

تعرض هذا المشروع لهزة قوية ادت الى تشابك خيوطه بعد الضربة التي اصابت عموده الفقري باغتيال قاسم سليماني، مهندس المشروع العسكري التوسعي في المنطقة. كانت ضربة مباشرة سددها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في ولايته الاولى، فسقط المشروع الايراني في ملعبه، لكن الصدمة جاءت من قلب بغداد، على اسوار طهران نفسها.

 

توالت انتكاسات المشروع بعد الغاء الاتفاق النووي، وعلى يد ترامب أيضا بتوقيع زلزالي ما زالت ارتداداته ترخي بظلالها على المنطقة. وهذا ما دفع النظام الايراني لاتخاذ قرار باشعال النيران في الرقع التي وضعت مداميكها لتفعيلها عند الحاجة. ظلت طهران تناور لسنوات، لكنها صرفت الكثير من رصيدها ودفعت اثمانا باهظة، اذ خسرت العديد من الشخصيات التي كانت تشكل حجر زاوية لها في تلك البلدان.

 

انهيار القلعة والارتداد الى لبنان

 

الضربة الاقسى التي قطعت خيوط سجادتها كانت في سوريا، حيث تربعت فيها على دماء اهلها لسنوات.

 

وخلال اقل من 24 ساعة، انهارت امبراطوريتها الامنية هناك، فنقلت ثقلها الى الداخل اللبناني الذي رسخته سياسيا وعسكريا. لكن احداث غزة وحرب “الاسناد” اتت بنتائج معاكسة. ورغم ذلك، لم تستسلم طهران، فهي ستقاتل وتصرف كل رصيدها المتبقي. اليوم، يشهد لبنان اشتباكا ايرانيا اسرائيليا على اراضيه، والمؤشرات تؤكد ان لبنان مقبل على ايام عصيبة لا تشبه حرب “الاسناد”.

 

الدلالات عديدة، ويمكن القول ان لبنان لن يكون وحيدا في هذه النيران، فالمنطقة باكملها تستعد، وكل ما يرتبط بطهران عسكريا وماليا هو على لائحة مشروع ترامب لرسم خريطة جديدة للشرق الاوسط.

   

من العراق الى القلعة الاخيرة

 

في العراق، الذي يعد البوابة الاساسية للنفوذ الايراني، برزت مواجهة مباشرة مع واشنطن بشان المطالبات بازالة اسمي “حزب الله” اللبناني و “الحوثيين” من قوائم الارهاب. وقد سبق ذلك تحذيرات واضحة وجهها السفير الاميركي المكلف بالملف السوري في تركيا، توم باراك، الى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

 

اما في سوريا، فتتواصل الجهود بالتعاون مع الادارة الاميركية والدول المعنية لانهاء وجود التنظيمات الارهابية، وعلى راسها تنظيم “داعش”، في محاولة لاعادة رسم المشهد الامني. هذا المسار يكتمل في لبنان، الذي بات يوصف بانه “القلعة الاخيرة لنظام بشار”، وفق توصيف متابعين للمسار الامني القديم الذي ربط بين جهاز الاسد الامني ولبنان. وياتي هذا الوصف في ظل تداول معلومات عن تواجد فلول النظام السوري في مناطق لبنانية مختلفة.

 

التحركات الدبلوماسية الاميركية… ضوء اخضر ام تهديد؟

 

في سياق الموقف الاميركي من الحرب على لبنان، برزت تصريحات السفير الاميركي ميشال عيسى التي حملت رسائل واضحة. فقد شدد على ان اسرائيل تفصل بين مسار المفاوضات مع الدولة اللبنانية وبين حربها ضد “حزب الله”، موضحا ان انطلاق المفاوضات لا يعني توقف العمليات العسكرية، بل ان الاسرائيليين يعتبرون المسارين منفصلين تماما. كما اشار في وقت سابق الى ان اسرائيل لا تحتاج الى “ضوء اخضر” اميركي لمواصلة ضرباتها، ما يشير الى ان واشنطن تمنحها هامشا واسعا للتحرك دون قيود.

 

تكتسب هذه المواقف وزنا اضافيا في ضوء تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاخيرة، التي قال فيها… “لدينا دول ترغب في التدخل والتعامل مع “حزب الله” في لبنان على سبيل المثال. اقول الان لستم مضطرين لفعل ذلك لكن قد تضطرون لاحقا، ولدينا دول تتطوع للتدخل والتعامل مع الامر برمته وانهائه.” هذا الربط بين كلام السفير والرئيس يعكس ان واشنطن لا ترى المواجهة مع “حزب الله” مجرد شان اسرائيلي، بل جزءا من سياسة اوسع تشرك اطراف دولية في ادارة الحرب على لبنان. فنزويلا… ارتداد بعيد لكن متصل بالشرق الاوسط.

 

في السياق نفسه لا تبدو فنزويلا يعيدا عن هذه التحولات التي ستزيد في تصدع محور النفوذ الايراني ، وهي التي توصف بالعاصمة المالية وعاصمة المخدرات لشبكات المحور، وتشكل احد اهم مصادر التمويل غير التقليدي ل تمدداته العسكرية والسياسية. هناك برزت مؤشرات ارتداد واضحة تهدد استقرار النظام، ابرزها نجاح زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، في الهروب من البلاد بعد عام من الاختباء لتظهر فجاة في اوسلو، لتشكل تحديا مباشرا لسلطة الرئيس نيكولاس مادورو وكسرا لحظر السفر المفروض على المعارضة.

 

ترافق هذا التطور مع تعزيز الوجود العسكري الاميركي في منطقة الكاريبي وتصعيد واشنطن لخطابها ضد نظام مادورو. ورغم دعوة ترامب لمواجهة هذا النظام، وفي وقت يستعد فيه اعضاء من الكونغرس لتقديم احاطة تهدف الى كبح قراره بازاحة مادورو، يبدو ان الرئيس الاميركي سيكون مضطرا للمضي في هذا الخيار، باعتبار ان ضرب فنزويلا هو جزء من المعركة الاشمل ضد المحور. اضعاف فنزويلا سيؤدي الى ارتباك في شبكات التمويل والدعم التي تغذي ساحات المواجهة في العراق ولبنان واليمن. هذه التطورات تؤكد ان التاكل الذي يواجهه المحور لم يعد محصورا في ساحات الشرق الاوسط، بل امتد ليشمل حلفاءه البعيدين، مما يعكس بداية تفكك او انكماش هذه الاحجار الاستراتيجية على رقعة الشطرنج الكبرى.