ترامب سيبدأ حرب عالمية من بحر الصين
بقلم/ أسماء وهبة
نشر منذ: شهرين و 24 يوماً
الثلاثاء 16 ديسمبر-كانون الأول 2025 08:17 م
  

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كثف جهوده لمواجهة الصين بالفعل بعد عودته من جولته الآسيوية، حيث أعلن عن تشكيل حلف خماسي في مواجهتها، مؤلف من اليابان، كوريا الجنوبية، استراليا، سنغافورة، واسرائيل، أما السبب هو تحكم الصين في 80% من سوق المعادن الأرضية النادرة في العالم، بالإضافة الى رغبة ترامب في تحرير الاقتصاد الأميركي من هيمنة بكين، التي تسللت الى السوق المحلية في السنوات العشرة الأخيرة، وقدمت للمواطن الأمريكي بضائع جيدة بأسعار رخيصة مقارنة بالمنتجات الأمريكية.

 

اذن الصين تتحكم في الولايات المتحدة الأمركية، وهو ما كان واضحا في المباحثات الأخيرة بين ترامب والرئيس الصيني شي جينغ بين، حيث ردت بكين على رفع التعرفة الجمركية من واشنطن بالتوقف عن شراء فول الصويا، الشيء الذي شكل ضربة شعبية قاصمة لترامب، بعد أن تدكست محاصيل فول الصويا لدى المزارعين الأمريكيين وانخفضت أسعاره.

 

ما يريده ترامب هو التحرر من احكام قبضة الصين على جزء كبير من الاقتصاد الأميركي وتحديدا في ملفي الذكاء الاصطناعي والمعادن الأرضية النادرة.

 

لدى الصين نقطة قوة هي المعادن النادرة، حيث تتحكم في انتاجها عالميا، وتحقق نسبة متقدمة في التنقيب والمعالجة جراء عدم الالتزام بالمعايير البيئية الصارمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة الى العمالة المحلية الرخيصة، وبالتالي تنتج الصين 210 ألف طن سنويا من المعادن النادرة. فيما تنتج الولايات المتحدة الأمريكية 40 ألف طن سنويا منها، الشيء الذي سمح للصين بالتحكم في هذا السوق، وفرض قيود عليه متى شاءت، ما قد ينعكس سلبا في المستقبل على قطاعات اقتصادية هامة مثل الصناعات العسكرية والهواتف.

 

قرر ترامب البحث عن بدائل من خلال التحالف مع خمس دول قادرة على كسر سيطرة الصين على سوق المعادن النادرة وهذه الدول هي: أولا استراليا ثالث أكبر دولة منتجة للمعادن النادرة في العالم، لكنها تواجه مشكلة كبيرة في التنقيب والمعالجة، وتحتاج الى التمويل وهو ما ستقدمه لها الولايات المتحدة الأمركية. ثانيا: كوريا الجنوبية القريبة جغرافيا من الصين، وعلى علاقة جيدة بها، ومتميزة في الحوسبة والحوكمة والذكاء الاصطناعي. انضمت الى هذا التحالف من باب الكيد السياسي للصين، ومحاولة خنق ممر الحزام والطريق أو طريق الحرير الجديد الذي تعمل عليه الصين منذ عام 2013. ثالثا: اليابان التي تمتلك 16 مليون طن من المعادن النادرة. هذا الأمر جذب ترامب لعقد صفقة مع رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاءهما الأخير. اتفقا على مساعدة اليابان في تطوير سلاسل التوريد والمعالجة وتكرير المعادن النادرة، والأهم من هذا اعادة تدوير المخلفات القديمة التي تحتوي على المعادن النادرة لاستخراجها منها من جديد، ما يعيد تشكيل سوق التكنولوجيا في العالم في مسار بعيد عن الصين، لأن من سيتحكم في قطاع المعادن النادرة سيتحكم في العالم خلال السنوات العشرة القادمة. رابعا: سنغافورة صاحبة أكبر ميناء في العالم. هي نقطة مهمة في التبادل التجاري الذي من خلال هذا التحالف ستكسر سيطرة الصين على الاقتصاد في الشرق الأدنى لا بل ستوجه ضربة موجعة لمشروعها طريق. خامسا: اسرائيل التي ضمت الى هذا التحالف بسبب تفوقها في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي اللذان ستستعملهما واشنطن في حربها المرتقبة مع الصين.

 

من هنا اعتبر ترامب أن تشكيل هذا التحالف في وجه الصين أهم لدى الادارة الأمريكية من قمة السبع الكبار، لكن هناك سبب آخر دفع واشنطن لعقد هذا التحالف بالإضافة الى مسألة المعادن النادرة، ألا وهو ضعف الجيش الأمريكي كما أشارت مجلة بوليتكو الأميركية.

 

في حال اندلعت حرب بحرية بين واشنطن وبكين فربما ستكون الغلبة لتلك الأخيرة بعد أن طورت أسلحة رخيصة قادرة على ضرب الغواصات وحاملات الطائرات الأمريكية الباهظة والحاق خسائر فادحة بها. مثلا يوجد لدى الصين 600 صاروخ أسرع من الصوت قادرة بعضها على اغراق حاملة الطائرات الأمريكية جيرارد فورد التي وصلت تكلفتها الى 13 مليار دولار بسعر أقل من هذا بكثير. ليس ذلك فقط بل أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية أن الصين طورت قدراتها العسكرية في مجال صناعة المسيرات بسعر رخيص مقارنة بطائرة F35 الأمريكية الباهظة.

 

من هنا بدأت الادارة الأميركية تطرح أسئلة عملية عن نتائج حرب محتملة في بحر الصين بينها وبين بكين. لمن ستكون الغلبة؟ هي التي استطاعت أن تطور صناعة عسكرية منخفضة التكاليف، واقتصاد مزدهر، لا يعاني من الديون بأيدي عاملة رخيصة، مقارنة بالولايات المتحدة الأمركية التي تأن تحت وطأة الدين العام الثقيل، وباتت تبحث عن تحالفات تخرجها من تحكم الصين في اقتصادها، لا بل افتعال حروب مع دول مثل فنزويلا وأوكرانيا لعقد صفقات معها من أجل استغلال ثرواتها مثل النفط والمعادن النادرة لدفع فاتورة ديونها.

 

السؤال الآن ليس هل ستقع الحرب بين الصين والولايات المتحدة بل متى ستحدث؟!