اليوم الأعنف من الضربات على إيران والأسواق تراهن على نهاية قريبة للحرب
خطوط أنابيب الخليج تدخل المعركة.. هل تُفشل السعودية والإمارات خطة إيران لخنق سوق النفط
الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة
التهاب الجيوب الأنفية.. إليك حلول طبيعية للتخلص منه
مشروبات للسحور- طبيب: هذه الأصناف ترطِّب جسمك في الصيام
ما علاقة المعدة برائحة الفم الكريهة؟ طبيب يوضح
المجلس العربي يدعو إلى وقف فوري للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران
الخطوط الجوية اليمنية تعتذر عن إلغاء رحلات بسبب ظروف أمنية وتؤكد استئنافها عند تحسن الأوضاع
هل تتجه واشنطن إلى إنزال بري داخل إيران؟
وزير الداخلية: القيادة السياسية تبذل جهودًا لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية عبر لجنة لدمج الوحدات وتنظيم الجوانب المالية والإدارية
بينما تبدو باصات النساء التي وفرتها جماعة الحوثي، للوهلة الأولى، وكأنها إجراء لحماية المرأة، يكشف الواقع أنها ليست سوى وسيلة جديدة للسيطرة المالية والسياسية، وليست احتراماً لحقوق النساء أو كرامتهن. فالمليشيا لا تهتم بالحرية ولا بالكرامة، بل بالمال، لتبقي المجتمع رهينة، وتكمّم الأفواه، سواء كانت نسائية أو رجالية.
وبين صورة باصات النساء التي تقودها الزينبيات، من بنات الوزير والمداني والمؤيد وغيرهن، يكمن أكثر من مجرد وسيلة نقل؛ إذ تحمل تفسيراً كاملاً لعقلية جماعة لا ترى في المرأة سوى أداة للسيطرة والمال. فعندما ترى الجماعة شخصاً يمتلك بضاعته أو وسيلة عيشه، فإن أول ما تفكر فيه ليس حماية حقوقه، بل تحويله إلى رهينة وابتلاع كل مصدر رزق ممكن. المال عند الحوثيين ليس وسيلة للعيش فحسب، بل هدف للهيمنة على المجتمع، حتى على حرية النساء وكرامتهن.
الحقيقة المؤلمة أن ما يُقدَّم على أنه حماية للمرأة ليس إلا وسيلة لتقييدها وإخضاعها للسيطرة، ومنعها من التعبير عن رأيها أو رفض ما يُفرض عليها بالقوة. الصحفية علياء الميهال، التي اختُطفت من منزلها لمجرد رأي، تمثل نموذجاً حياً لهذه السياسة الإرهابية التي لا تعرف الرحمة ولا احترام الحقوق. وما يروّج له الحوثيون من مزاعم حول حماية المرأة ليس سوى زيف؛ فكرامة النساء لا تُصان بالشعارات، بل بالحرية، وبالابتعاد عن الإهانة والخطف والتدخل في حياتهن الخاصة.
ما يعانيه اليمنيون اليوم لا يقتصر على القمع السياسي، بل يتعداه إلى تفاصيل الحياة اليومية: أصحاب الباصات مضطرون للطاعة، وكل شجرة وكل حجر وكل مورد طبيعي يُراقَب ويُستغل. الشعب يعيش في دائرة الفقر والجهل والمرض، بينما الجماعة الإرهابية تتصرف كمالك وحاكم وراعٍ لكل شيء، متجاهلة الكرامة الإنسانية.
وعندما تُخصَّص باصات "لحماية المرأة"، وفي الوقت نفسه تُزج النساء في السجون، وتُهان كرامتهن، وتُسلب حرياتهن، يصبح الحديث عن الشرف والعار مفرغاً من المعنى. وكما قال الشاعر:
"فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ"
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد تعدٍّ على حقوق الأفراد، بل اعتداء على المجتمع كله، على ذاكرة الأجيال، وعلى قيم العدالة الإنسانية. لقد تجاوز الحوثيون إرث أجدادهم الإمامية في القمع، ليس فقط بمحو الحقوق، بل بالإهانة المباشرة للمرأة، وإجبار الشعب على الخوف والجوع والجهل.
ويبقى السؤال الأبرز: ماذا سيترك هؤلاء لهذا الشعب بعد أن ينهكوه بكل أنواع الظلم؟ هل ستظل النساء تحت الخطر، والأحلام تحت القيود، والكرامة محكومة بالخوف؟ إن الإجابة تكمن في مقاومة الظلم، وفي توثيق الانتهاكات، وفي رفع الصوت لأجل الحرية والعدالة، لأن أي مجتمع تُهدَّد حريته وكرامته، سيخسر مستقبله قبل أن يخسر ماضيه.

