اللجنة الأمنية في مأرب تعد بمواجهة أعمال التقطع والحرابة وتتوعد بالضرب بيد من حديد
لماذا أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران؟
تنفيذ حكم الإعدام بحق يمني ارتكب جرائم جسيمة في السعودية
حصار دونالد ترامب يخنق إيران… وانهيار اقتصادي يطرق الأبواب
أكثر من 30 دولة تبحث في لندن إعادة فتح مضيق هرمز
منظمة بحرية: إيران تهاجم سفينة حاويات قرب مضيق هرمز
34 ناقلة نفط إيرانية تتجاوز الحصار الأمريكي
ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب
ميسي ورونالدو في سباق أخير مع التاريخ…كأس العالم 2026… مسرح الأساطير بين المخضرمين والنجوم الصاعدين
تحالف قبائل مأرب والجوف: يدعو كافة القبائل اليمنية إلى التكاتف والتضامن ودعم نكف دهم ضد اعتقال الشيخ الحزمي ويحذر الحوثيين من المساس بالقبيلة
لم تكن معركة اليمن في جوهرها معركة ميدان وسلاح فحسب، بل كانت ولا تزال معركة إدارة قرار، وبناء دولة، وحسن توظيف للطاقات الوطنية.
وفي هذا الإطار، تقف المملكة العربية السعودية والشرعية اليمنية اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة للمسار السابق، مراجعة لا تنطلق من منطق الاتهام، بل من مسؤولية التصحيح واستعادة الفاعلية.
من أبرز وأخطر ما أنتجته المرحلة الماضية أسلوب الإدارة الموازية التي أُديرت بها مؤسسات الدولة وإدارة الملف اليمني سعوديا كذلك، حيث جرى الفصل المتعمد بين السلطة والمسؤولية.
فوجدنا من يمتلك الصلاحيات والنفوذ والإمكانات اللامحدودة دون أن يتحمل أي تبعات أو مساءلة، في مقابل قيادات تتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل والنجاح، لكنها محرومة من الصلاحيات والإمكانيات والأدوات.
هذا الخلل البنيوي لم يضعف الأداء المؤسسي فحسب، بل شوه مفهوم القيادة، وفتح الباب واسعا أمام العبث وتعطيل القرار وإفشال الجهود .
ورغم وجود رقابة تفصيلية مشددة في كثير من المفاصل، إلا أنها لم تكن رقابة مؤسسية مهنية تهدف إلى الارتقاء بالأداء الإداري والمؤسسي، بل رقابة مسخرة لتعزيز الولاء الفئوي والنفوذ الموازي خارج المسار الرسمي.
رقابة بلا محاسبة شفافة، وبلا معايير واضحة، وبلا ارتباط حقيقي بنتائج الأداء، الأمر الذي حولها من أداة إصلاح إلى أداة تحكم وإقصاء وتهميش، خلق طبقة من تجار الحروب والانتهازيين المستثمرين في المعاناة والمأساة.
وفي هذا السياق، تراكمت أخطاء ميدانية وإدارية جسيمة، كان من أبرز مظاهرها إقصاء وتهميش آلاف الكفاءات والقيادات العسكرية والأمنية والإدارية والاجتماعية، ممن يمتلكون الخبرة والنزاهة والتأثير المجتمعي، لصالح الشلليات ولوبيهات الفساد، وتوسع الظاهرة السلالية والمحسوبية التي أوغلت في الفساد المالي والإداري.
هذه الممارسات لم تضعف مؤسسات الدولة فحسب، بل أحدثت اختلالات واختراقات عميقة في بنية المؤسسات وفي النسيج الاجتماعي، وأنتجت أزمات معقدة ومتراكمة أسهمت في مجملها في إعاقة مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها ، وتأخير إنهاء التمرد الحوثي بل سهلت تمدده.
إن من أهم أسباب الإخفاق والتراجع الذي أوصلنا إلى هذا الواقع هو تعطيل مؤسسات الدولة من الداخل، وتحويل القرار الرسمي إلى واجهة شكلية، بينما تدار الملفات الحساسة عبر قنوات موازية لا تخضع للمساءلة ولا للمحاسبة.
ونتيجة لذلك، تمدد النفوذ غير الرسمي، وتعطلت الجهود الصادقة، وفرغت التضحيات الكبيرة من أثرها السياسي والمؤسسي.
من هنا، تبرز أهمية إعادة تصدير الكفاءات الوطنية النظيفة والمؤثرة لإدارة المشهد، لإعادة الحيوية والفاعلية في الأداء المؤسسي والثقل والتوازن في المعركة مع الكهنوت السلالي الزيدي.
فإعادة الاعتبار لهؤلاء تعني استعادة التوازن بين السلطة والمسؤولية، وتجفيف منابع الشللية والمحسوبية والسلالية، وقطع الطريق على النفوذ الموازي الذي عطل المؤسسات وأفشل الكثير من الجهود، كما أنها تمثل المدخل الحقيقي لإعادة بناء الدولة على أسس مهنية ووطنية.
ولتعزيز ثقة الناس والتفافهم حول الشرعية والمملكة العربية السعودية، لا بد من إحداث تغييرات حقيقية وملموسة، تشمل استبدال من تورطوا بالفساد والشللية والمحسوبية والسلالية خلال السنوات الماضية، ومحاسبة من أساؤوا استخدام مواقعهم ونفوذهم.
فالثقة الشعبية لا تستعاد بالخطاب وحده، بل بقرارات شجاعة يشعر المواطن بأثرها في الأداء والخدمات والانضباط المؤسسي ، والثقل والتوازن في التمثيل في قرار الشرعية.
إن إعادة الاعتبار لكتلة واسعة من الكفاءات الوطنية الصادقة والمضحية ليست مسألة عابرة، بل هي إعادة اعتبار للمعركة الوطنية ذاتها، وللشرعية كمشروع دولة، وللتحالف بقيادة المملكة كرافعة للاستقرار واستعادة الدولة.
وحين تصحح الاختلالات، ويعاد القرار إلى مساره المؤسسي، تصبح قوة القرارات السعودية عنصر حسم حقيقي، لا يعطلها الأداء الموازي ويلتف عليها ويفشلها كما حدث من قبل .
وفي المحصلة، فإن طريق الخروج من هذا الواقع يبدأ من كسر منطق الإدارة الموازية، وربط الصلاحيات بالمسؤوليات، وتحرير القرار من النفوذ غير الرسمي، وإعادة الثقة بالكفاءات الوطنية.
عندها فقط يمكن للشرعية، تحت قيادة ودعم المملكة العربية السعودية، أن تستعيد زمام المبادرة، وتخوض معركة نظيفة بقرار واضح، ومؤسسات فاعلة، وظهر شعبي ملتف وواثق ، تتجاوز تحديات اللحظة إلى تحرير اليمن من الحوثي واستعادة الدولة ونهضة اليمن واستقراره.

