خطر “سقوط” لبنان إيران وأوكرانيا بعد فنزويلا
بقلم/ أسماء وهبة
نشر منذ: شهرين و 4 أيام
الإثنين 05 يناير-كانون الثاني 2026 05:00 م
  

ما حدث في فنزويلا خطير للغاية. يؤسس لسوابق خارجة عن احترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لم نسمع من قبل عن اعلان رئيس دولة خبر اعتقال رئيس دولة ثانية وارساله مع عائلته الى دولة ثالثة! هذا ما حدث. اعتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفنزويلي نيكولاس مادوروه من داخل العاصمة كاراكاس، في عملية عسكرية واسعة النطاق جوا وبرا، بالتنسيق مع ادارة الهجرة وقوة انفاذ القانون الأميركية.

 

قصف ترامب دون موافقة الكونغرس الأميركي، مواقع استراتيجية في العاصمة كاراكاس، مثل القصر الرئاسي، وقواعد جوية وبحرية، ومطارات مسؤولة عن خطوط الامداد، ومنزل وزير الدفاع، بالتوزاي مع حصار بحري خانق لكامل فنزويلا منذ أسابيع.

 

لم يكتف ترامب بذل،ك بل نفذ عمليته ابان وجود المبعوث الرسمي للرئيس الصيني في كاراكاس، وهو ما قد يشكل كارثة سياسية، في حال كان الوفد الصيني مازال موجودا هناك ابان القصف الامريكي!

 

نتذكر هنا التصريح الآخير في اليوم الأول من هذا العام للرئيس الفنزويلي مادورو، بأن هدف الولايات المتحدة الأمريكية الاستيلاء على العناصر الأرضية النادرة والذهب والنفط في فنزويلا. هذا حقيقي. سبق وأن شاهدنا سعي حثيث لترامب، لابتزاز الدول الغنية بتلك الثروات، والضغط عليها دبلوماسيا وعسكريا، مثل الكونغو ورواندا وأوكرانيا.

 

اذن هذا السبب الأول لسعيه الى تغيير النظام الفنزويلي، والاطاحة بمادورو، والاتيان بسلطة سياسية خاضعة لواشنطن، أما السبب الثاني وهو الرئيسي في هذا الشأن: ابعاد الصين وروسيا عن القارة الأمريكية، التي من وجهة نظر ترامب يجب أن تبقى حظيرة أمريكية خالصة، ويمنع على أي دولة في شمالها وجنوب التبادل التجاري مع روسيا والصين في مجال النفط، لا بل ستمارس أقسى أنواع القوة لمناهضة هذا السلوك، الذي تعتبره تهديدا لمصالحها وأمنها القومي.

 

ما يجري يؤسس لظاهرة عالمية جديدة شديدة الخطورة. تمكن دولة من قصف دولة أخرى، وحصارها، وخطف رئيسها، وابعاده، واحتلالها على مرأى ومسمع الجميع، دون اعتراض! فما الذي يمنع من أن تقضم روسيا أوكرانيا بالكامل الآن ومن ثم اجتياحها وقتل ريسها زيلنيسكي؟ ما الذي يمنع اسرائيل من شن عملية عسكرية واسعة في لبنان قد تؤدي الى اعلان خضوع بيروت لتل أبيب؟! ما الذي يمنع من تنفيذ عملية اسرائيلية اميركية مشتركة لاسقاط النظام الايراني وخطف المرشد علي خامنئي. ما الذي يمنع ان تكون تركيا عائقا امام الأهداف الاسرائيلية في الاقليم فتقرر شن هجوم نوعي عليها وتحريك الشارع المعارض للنظام الحاكم وقضم بعض اراضيها والبداية من سوريا؟!

 

لا شيء يمنع سلوك يرتكز على القوة العسكرية والبطش بالقانون لتغيير خرائط الدول والسيطرة على ثرواتها ورسم حدود جديدة.

 

هذا ما يؤسس له تحالف ترامب – نتنتياهو ..

 

ربما لن يحدث ذلك الآن لكن ما وقع في فنزويلا فجر اليوم يؤسس لسلوك عالمي. لا يبالي بجغرافيا الدول وحدودها واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، بل امكانية اسقاطها، واحتلالها، والسيطرة على ثرواتها. طالما أن هذا يفي بمصالح من يرى ذلك ممكنا وسهلا وقادرا على تحقيقه دون عقاب.