7 عادات يومية تقلل خطر الإصابة بسرطان الفم والحلق
صيام مرضى القلب- فئات ممنوعة وأخرى يمكنها الصيام بآمان
أفضل سحور لمريض السكر في رمضان.. الطبق المثالي
كسر الصيام بالتمر- فئات ممنوعة من الإفطار عليه
أنواع القولون العصبي وأحدث طرق التشخيص والعلاج
المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟
رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية
عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة
عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم
الإمارات تستعين بالصهاينة لتشويه صورة السعودية في واشنطن.. وابوظبي تنقل الصراع الخليجي إلى أروقة المنظمات اليهودية لاتهام الرياض بمعاداة السامية
تُظهر التجربة التاريخية المقارنة أن نشوء الدول القادرة على الصمود والانتصار في الصراعات الوجودية يرتبط على نحو مباشر بدرجة تماسكها الداخلي ووحدة قرارها السياسي والعسكري. فالدول لا تُهزم – في الغالب – عند حدودها، بل تُهزم في لحظات الانقسام الداخلي، حين يتآكل مركز القرار وتتعدد الولاءات وتتفكك الشرعية السياسية.
وتشير التجربة النبوية في المدينة المنورة إلى نموذج مبكر في إدارة الصراع بوصفه عملية سياسية قبل أن يكون مواجهة عسكرية. فقد كان حسم العلاقة مع القوى التي شكلت بؤر تهديد داخلي – كيهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة – جزءًا من استراتيجية تثبيت الدولة الناشئة، وإعادة تعريف الولاء السياسي، وضمان وحدة الجبهة الداخلية. ولم تكن هذه الإجراءات وقائع عسكرية منفصلة، بل خطوات تأسيسية في بناء دولة مركزية قادرة على إدارة الصراع الخارجي.
ويأتي فتح مكة لاحقًا بوصفه لحظة تحول استراتيجية، إذ أدى إلى توحيد شبه الجزيرة العربية سياسيًا ودينيًا، ووضع حد لحالة التعدد السيادي، ما أتاح للدولة الإسلامية الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي الإقليمي.
وتُعد حروب الردة نموذجًا واضحًا لإدراك القيادة السياسية آنذاك أن تفكك الداخل يمثل تهديدًا وجوديًا يفوق في خطورته التحديات الخارجية. فقد كان الهدف الأساسي هو الحفاظ على وحدة الدولة ومركزية السلطة، ومنع إعادة إنتاج كيانات متنافسة تهدد بنية النظام السياسي الوليد.
وانتهجت الدولة الأموية، ثم العباسية، المنطق ذاته؛ إذ ركزتا على تحييد التهديدات الداخلية قبل الانخراط في مشاريع توسعية أو صراعات خارجية. وكان القضاء على إمارة عبد الله بن الزبير، وكذلك حسم الصراعات مع الحركات المعارضة في العهد العباسي، جزءًا من استراتيجية الحفاظ على الدولة، بغض النظر عن التقييمات الأخلاقية لتلك الإجراءات.
ويمثل مشروع صلاح الدين الأيوبي حالة دراسية بالغة الدلالة؛ إذ أدرك أن استعادة القدس لا يمكن أن تتحقق في ظل كيانات متنافسة وقرارات مجزأة. لذلك عمل على توحيد مصر والشام ضمن إطار سياسي–عسكري واحد، مستخدمًا أدوات القوة الناعمة والخشنة، قبل الدخول في معركة فاصلة مع القوى الصليبية. وبذلك تحولت معركة التحرير إلى نتيجة مباشرة لإعادة بناء المجال السياسي الإسلامي، لا إلى مغامرة عسكرية معزولة.
وقامت الدولة العثمانية على منطق مماثل، حيث سبقت عملية توحيد الأناضول، وتحييد الخصوم الداخليين، مشروع التوسع الإمبراطوري وفتح القسطنطينية. ويؤكد ذلك أن التماسك الداخلي لم يكن شرطًا أخلاقيًا بقدر ما كان ضرورة بنيوية لقيام قوة مركزية مستقرة.
وينسحب هذا النمط على التجربة الأندلسية في مراحل ازدهارها، حيث ارتبط الاستقرار السياسي وتماسك مركز القرار بتحقيق التفوق العسكري والنهضة الحضارية، في حين قاد الانقسام لاحقًا إلى السقوط.
ومن منظور استراتيجي، لا تصنع القوى الخارجية الانقسامات الداخلية، لكنها تستثمر فيها. ويُعد توظيف إيران والحوثيين للبيئة المنقسمة في اليمن مثالًا معاصرًا على هذا النمط التاريخي المتكرر. فغياب تعريف وطني موحد للعدو، وتعدد مراكز القرار، واختلال وحدة الخطاب السياسي والعسكري، كلها عوامل تضعف قدرة الدولة على إدارة الصراع.
إن التعامل السياسي مع مليشيات مسلحة ذات ارتباطات خارجية، دون نزع قدرتها العسكرية، لا يؤدي إلى تسويات مستدامة، بل يعيد إنتاج حالة الاستنزاف ويطيل أمد الصراع، ويقوض إمكانية بناء دولة مركزية.
وتؤكد التجارب التاريخية أن نجاح أي معركة وطنية يفترض ان يتحقق من خلال وحدة الهدف الاستراتيجي وتعريفًا واضحًا للعدو، ومركزية القرار السياسي والعسكري، وتوحيد مسرح العمليات ضمن بنية قيادة متماسكة، وانسجام الخطاب السياسي والإعلامي مع طبيعة الصراع، وتحييد الخلافات الثانوية التي تستنزف الجهد الوطني.
فلا يمكن الحديث عن سيادة في ظل تعدد مراكز القوة، ولا عن تحرير في ظل تعدد القرارات العسكرية.
وتدل القاعدة التاريخية المستقرة على أن الدول لا تنتصر وهي تختلف على من يمثلها أو من يقود قوتها المسلحة. إن الانقسام الداخلي ليس مجرد خلل سياسي، بل تهديد استراتيجي يقود، بالضرورة، إلى الفشل، مهما امتلكت الدولة من موارد أو حواضن خارجية.
وهذا، في جوهره، ليس رأيًا سياسيًا طارئًا، بل خلاصة متراكمة لدروس التاريخ
