تضخيم القضية الجنوبية
بقلم/ عمار التام
نشر منذ: شهرين و يوم واحد
الخميس 08 يناير-كانون الثاني 2026 05:00 م
 

أصبحت القضية الجنوبية أكبر من قضية الدولة نفسها، ومسألة استعادتها وحضورها وقيامها بواجباتها تُعد من أبرز مظاهر التيه في الفكر السياسي والوعي الوطني، وهو ما يسهم في خلق أزمات معقدة في الملف اليمني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

كان أحد أهم عوامل تحرير حضرموت بعد شهر واحد فقط من سيطرة الانتقالي هو الرواية الحضرمية التي صاغها عدد من الكُتّاب والمحللين الحضارم، والمتمثلة في تفكيك رواية مظلومية الجنوب التي شكّلت دوافع ومنطلقات الانتقالي، وكذلك تفكيك رواية وجوب الحفاظ على الوحدة في سياق منفصل عن الدولة، باعتبارها الأساس الضامن للوحدة من خلال حضورها وقيامها بواجباتها تجاه المجتمع.

ركزت الرواية الحضرمية على استدعاء الذاكرة التاريخية في العلاقة الجغرافية والمجتمعية والسياسية بين مشروع الانفصال ـ باعتباره يسارياً تشكّل في المثلث ـ وبين المجتمع الحضرمي الذي عُدّ مساحة أطماع وتجاوزات وجرائم، شكّلت ما سُمّي بالحق الجغرافي المدّعى لجغرافيا المثلث، ودوافع التخادم السلالي الزيدي على ذات دعوى الحق الإلهي للكهنوت الإمامي في الهضبة، خارج سياق مشروع الدولة بحدودها الشطرية أو الوحدوية.

ويجدر الإشارة إلى أننا بحاجة إلى تكثيف الرواية الحضرمية لتفكيك هذه المظلومية من هذه الزاوية، فالدولة هي الضامن الأساسي لحقوق المجتمع في الشراكة في السلطة والثروة وعدالة التمثيل الجغرافي والسياسي بحدودها الشطرية أو الوحدوية، لأن المشكلة في الأساس هي الدولة، كما أن الحل هو الدولة.