آخر الاخبار

المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟ رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم الإمارات تستعين بالصهاينة لتشويه صورة السعودية في واشنطن.. وابوظبي تنقل الصراع الخليجي إلى أروقة المنظمات اليهودية لاتهام الرياض بمعاداة السامية اللواء سلطان العرادة يبحث مع اليونسكو حماية المواقع الأثرية والمدن التاريخية في اليمن ويطالب بخطط عاجلة لحماية التراث الثقافي المتضرر من الحرب من ميونيخ الألمانية … العليمي يواجه العالم برسالة اليمن حول تهديدات البحر الأحمر وخليج عدن مصدر سياسي: الرئيس هادي وجه بطرد شاهر عبدالحق من مقر الرئاسة في القاهرة بعد نقله مبادرة حوثية ودخوله دون موعد صدمة في مدريد… مشاركة مبابي أمام سوسيداد محل شك بسبب إصابة الركبة اختيار مفاجئ… جونز يمنح فيرمينو لقب الأفضل ويتجاوز صلاح ونجوم ليفربول

تشكيل الحكومة اليمنية بين صلاحيات رئيس الوزراء وتخوّفات الأحزاب
بقلم/ المستشار منير عبدالله الحمادي
نشر منذ: أسبوعين و 6 أيام و 13 ساعة
السبت 24 يناير-كانون الثاني 2026 05:15 م
  

مقدمة: بين التريّث الواجب وضغط الاستحقاق

يُعدّ تشكيل الحكومة من أخطر وأهم الملفات في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها الدولة اليمنية، لما له من أثر مباشر على استقرار الأداء التنفيذي، وثقة الشارع، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها السياسية والاقتصادية والخدمية. ومن هذا المنطلق، فإن التريّث وعدم الاستعجال في إعلان الحكومة لا يُعدّ تراجعًا في القرار أو ضعفًا في الحسم، بل هو خيار وطني مسؤول يهدف إلى اختيار الأفضل والأقدر على الإنجاز.

فالتجارب السابقة أثبتت أن إشراك وزراء يفتقرون للكفاءة أو الجاهزية العملية يُفضي إلى إضعاف أداء الحكومة، وتعطيل مسارات التنفيذ، والدخول في دوامة تعديلات وزارية متكررة تستنزف الوقت والجهد، وتؤخر الاستحقاقات الوطنية. إن حكومة متماسكة من البداية — وإن تأخر إعلانها قليلًا — أجدى وأنفع من حكومة سريعة التشكيل تعاني خللًا بنيويًا منذ يومها الأول

 

️ المشهد العام: بين الطموح الشعبي وتعقيدات الواقع

تمر الدولة اليمنية اليوم بمرحلة استثنائية تتطلب صياغة عقد تنفيذي جديد يوازن بين طموحات الشارع في حكومة إنجاز حقيقية، وبين واقع التوازنات السياسية المعقدة. ويبرز في واجهة هذا المشهد حراك رئيس الوزراء المكلف، د. شايع الزنداني، الرامي إلى تشكيل حكومة «كفاءات غير حزبية»، وهو توجه أثار جدلًا واسعًا بين:

✔️ مؤيد يراه مخرجًا ضروريًا من نفق الفشل الإداري،

❗ ومعارض يخشى أن يتحول إلى بوابة إقصاء سياسي مغلّف بشعار الكفاءة.

🔍 تشريح الموقف الراهن: تصادم الرؤى

🧭 أولًا: رؤية رئيس الوزراء

يقف رئيس الوزراء اليوم على أرضية صلبة من المشروعية الإدارية والتنفيذية؛ إذ يسعى إلى كسر حلقة المحاصصة التقليدية التي أثقلت كاهل الحكومات السابقة، وحوّلت الوزارات إلى ساحات ترضيات سياسية على حساب الأداء والنتائج.

وترتكز رؤية د. الزنداني على:

📌 اعتماد معايير الكفاءة والخبرة أساسًا للاختيار،

🗺️ الالتزام الصارم بـ التمثيل الجغرافي (شمال/جنوب)،

👩‍💼 تعزيز التمثيل النوعي للمرأة،

 

🧩 وحصر دور الأحزاب في الترشيح لا الفرض.

 

🏛️ ثانيًا: هواجس الأحزاب السياسية

في المقابل، تقف القوى السياسية بوجسٍ مشروع؛ إذ ترى في شعار «الكفاءة» احتمالًا لاستخدامه كأداة لتهميش دورها الشرعي في الحكم. وتخشى الأحزاب من:

فقدان الغطاء السياسي الذي توفّره للحكومة،

إضعاف مبدأ الشراكة الوطنية،

تعريض العملية الديمقراطية إلى التآكل التدريجي

من منظورها، تظل المشاركة السياسية الضامن الأساسي للاستقرار، وأي تجاوز لها قد يُنتج حكومة قوية إداريًا لكنها هشّة سياسيًا.

🧩 خارطة طريق مقترحة: نموذج «المشاركة التنافسية»

للخروج من هذا المأزق، لا بد من الانتقال من عقلية المغالبة السياسية إلى منطق المفاضلة المعيارية. وبصفتنا متخصصين في التنظيم والإدارة، نقترح نموذجًا عمليًا من ثلاث مراحل:

① 🗂️ مرحلة الترشيح المتعدد

تقوم الكتل البرلمانية ذات الثقل (+20 مقعدًا) بترشيح 3 أسماء لكل حقيبة وزارية.

تُمنح المكونات الأصغر حق ترشيح قوائم لعدد محدد من الوزارات.

يُفتح باب الترشح عبر منصة وطنية إلكترونية للكفاءات المستقلة، داخل اليمن وخارجه.

📊 مرحلة التقييم الفني

تُحال السير الذاتية إلى فريق فني متخصص يعمل وفق معايير موضوعية معلنة، تشمل:

🎓 المؤهل العلمي،

⏱️ سنوات الخبرة،

🧠 الكفاءة القيادية والإدارية.

مع منح وزن إضافي لمرشحي الأحزاب ذات التمثيل الشعبي، لضمان الدمج بين الكفاءة والشرعية السياسية.

 

🏁 مرحلة المراجعة والمصادقة

 

تُرفع القائمة النهائية إلى مجلس القيادة الرئاسي وعلى مجلس القيادة اطلاع الأحزاب وبالذات الرئيسية ذات الثقل الشعبي والبرلمانى...لضمان عدم اسبعادها.وبعد ذلك يصادق مجلس القيادة ويصدر قرار من رئيس مجلس القيادة بتشكيل الحكومة ثم تقدم برنامجها إلى البرلمان لنيل الثقة،

مع إرفاق ملف تعريفي مختصر (Profile) لكل وزير يوضح أسباب اختياره.

🔐 الضمانات والشفافية: جسر بناء الثقة

لا يمكن لهذا النموذج أن ينجح دون:

🧾 إعلان مصفوفة معايير واضحة مسبقًا

👀 منح الأحزاب حق الإشراف والاطلاع

هذه الضمانات كفيلة بتبديد المخاوف من الإقصاء، وترسيخ الثقة بين الحكومة والقوى السياسية

📝 كلمة ختامية

إن الموازنة بين صلاحيات رئيس الوزراء في اختيار فريقه، وحق الأحزاب في المشاركة السياسية، ليست ترفًا سياسيًا بل ضرورة وطنية. فاليمن لا يحتاج إلى وزراء تكنوقراط معزولين عن الواقع السياسي، ولا إلى سياسيين يفتقرون للأدوات الإدارية؛ بل يحتاج إلى كفاءات مُسيّسة بوعي، تعمل ضمن إطار توافق وطني جامع.

إن الحكمة السياسية، والمرونة المتبادلة، والاحتكام للمعايير، هي الضامن الحقيقي لتحويل الحكومة القادمة من مشكلة محاصصة إلى حل إداري، وصولًا إلى الاستقرار المنشود الذي ينتظره الشعب اليمني الصابر.