يد ترامب على الزناد..
بقلم/ كلادس صعب
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الأحد 25 يناير-كانون الثاني 2026 05:40 م
 

يقف العالم اليوم على أعصابه في حالة من الترقب الشديد، حيث تحمل الساعات القادمة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعطاء الضوء الأخضر لضربة أمريكية وشيكة تستهدف نظام علي خامنئي، في خطوة أثارت مخاوف العالم بأسره… لم يكن فراغ السماء الكبير فوق المنطقة من الطائرات المدنية مجرد إجراء وقائي، بل كان الإنذار الأول الذي ظهر على شاشات الرادار، فحين قررت شركات الطيران العالمية إفراغ الأجواء وتجنب المبيت في مطارات المنطقة، أرسلت إشارة استخباراتية لا تقبل التأويل بأن المجال الجوي بات ملكاً للطائرات الحربية وحدها… هذا المشهد يضعنا أمام فكي الكماشة العسكرية التي تنتظر الإشارة الرئاسية النهائية.

 

ويأتي هذا التصعيد في وقت اتخذ فيه ترامب خطوة سياسية بالغة الدلالة، ففي 21 يناير 2026، أعلن البيت الأبيض رسمياً تأجيل خطاب حالة الاتحاد، وذلك للتفرغ لإدارة ما وصفه بـ “الأرمادا”… وحين يطلق ترامب أو وزارة الدفاع هذا المصطلح، فهم لا يتحدثون عن مجرد سفن عابرة، بل عن زلزال بحري يتحرك، كتلة نارية من حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات التي تتجمع في تشكيل قتالي واحد لتصنع قوة لا تُقهر، قوة ساحقة مصممة لهدم أركان الخصم بضربة قاضية لا تبقي ولا تذر… وفي تصريح له يوم أمس الجمعة، وجه ترامب رسالة حاسمة للنظام الإيراني قائلاً: “لدينا أرمادا ضخمة، ولدينا قوة عسكرية كبيرة تتجه الآن نحو إيران… نأمل ألا نضطر لاستخدامها، ولكننا نراقب ما يحدث هناك عن كثب، وسنرى ما سيحدث”.

 

وتستند هذه التحركات إلى ما ورد في “وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني 2026” التي أصدرها البنتاغون يوم أمس، والتي حظيت فيها إيران بحيز بارز من التقييمات الاستراتيجية ،إذ اعتبرت وزارة الدفاع الأمريكية أن طهران، رغم الضربات التي تلقتها، ما زالت متمسكة بخيار إعادة بناء قدراتها العسكرية وشبكة وكلائها الإقليميين من لبنان إلى غزة واليمن. وأشارت الوثيقة إلى أن القيادة الإيرانية أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في واشنطن. كما وصفت الوثيقة النظام الإيراني بأنه أضعف وأكثر عرضة للاضطراب الداخلي مما كان عليه منذ عقود، لكنه لا يزال قادراً على إشعال أزمات تهدد الاستقرار. وفي هذا السياق، شددت الوثيقة على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية، مع التأكيد على أن إسرائيل أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها بدعم أمريكي مباشر.

 

وفي المقابل، لم تقف طهران صامتة، بل أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية عن بنك أهداف مضاد يشمل كافة القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها قاعدة العديد في قطر، معتبرة إياها أهدافاً مشروعة لصواريخها… كما هددت إيران بضرب العمق الإسرائيلي وتحويل حقول الغاز والموانئ في الأراضي المحتلة إلى ركام، مؤكدة أنها ستلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل لقطع إمدادات الطاقة العالمية، مما يعني تحويل أي هجوم أمريكي إلى حرب إقليمية شاملة لا ترحم القواعد ولا السفن ولا المصالح الحيوية في المنطقة.

 

وعلى الصعيد الميداني، يبرز لغز حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” التي تتمركز تكتيكياً في بحر العرب بانتظار الأوامر… وفي هذا السياق، يبرز التحليل الاستراتيجي للمحلل الاستخباراتي المرموق أوليفر ألكسندر، عبر مقالاته في منصة “سوبستاك” للتحليلات الاستخباراتية، حيث يرى أن الولايات المتحدة قد وجهت بالفعل إنذاراً نهائياً للنظام الإيراني الليلة… ويؤكد ألكسندر أن المواقف الحساسة تميل عادة للتسرب تدريجياً عبر قنوات غير متوقعة، وهو ما يفسر بوضوح الأسباب الكامنة وراء الإلغاء المفاجئ لرحلات شركات الطيران العالمية مثل “لوفتهانزا” و”الخطوط الفرنسية” وغيرها، حيث لا تتخذ الشركات هذا القرار إلا عند تلقي تحذيرات أمنية مباشرة، مما يجعل إخلاء الأجواء المؤشر الميداني الأصدق على أن ساعة الصفر أصبحت أقرب من أي وقت مضى.

 

وبينما كانت الأساطيل تتحرك، أتمت واشنطن عملية التمهيد الناري الاقتصادي عبر وزارة الخزانة بحزمة عقوبات استهدفت أسطول الظل الإيراني… ومع رصد تحركات وحدات النخبة الأمريكية والبريطانية في القواعد المحيطة، يبدو أن المنطقة لم تعد تنتظر حرباً تقليدية، بل عملية جراحية تقنية شاملة تهدف لإنهاء صراع العقود في غضون ساعات.

 

ولكن، ومع بقاء الأساطيل في حالة استنفار، يبقى السؤال المعلق في أذهان الجميع …هل ستكون هذه المرة هي ساعة الحسم فعلياً؟ فالعالم انتظر هذه الضربة وسط تكهنات لم تتحقق بعد، فهل نحن الآن أمام المهلة الأخيرة؟… يطرح المتابعون تساؤلات حول ما إذا كان حسم ملف إيران هو الذي سيكرس زعامة ترامب التاريخية، أم أن الرجل يخبئ ملفات وقضايا أخرى؟… فبين تحركاته في فنزويلا وطموحه تجاه “غرينلاند” ودوره في سوريا وصولاً إلى فكرة “مجلس السلام” العالمي، يبدو أن ترامب ينسج خيوط نظام عالمي جديد تكون فيه إيران هي العقدة الأبرز، فهل ينجح في حلها بضغطة زر، أم أن هناك فصولاً أخرى لم ترو بعد في هذه الملحمة الجيوسياسية؟