واشنطن بوست تكشف مفاجأة مدوية: روسيا تدخل المعركة وتساعد إيران على ضرب رادارات الإنذار الأمريكية في المنطقة
السهر في رمضان.. طبيب يحذر: قد يرهق القلب
طهران تحت النار.. انفجارات تهز العاصمة وغارات تضرب مطار مهرآباد مع اتساع الحرب
اغتيال رئيسة منظمة حرية المرأة بالعراق يثير صدمة حقوقية واسعة وبلا قيود تكشف تفاصيل الحادثة
مأرب تحتفي بـ103 حافظًا وحافظة للقرآن الكريم في حفل جماهيري واسع
.. السعودية تحذر الحوثيين بضربات قاسية
أردوغان يحذر من توسع دائرة الصراع ويؤكد متابعة تركيا لتداعيات الأزمات الإقليمية
حزب الإصلاح يدعو لتوحيد الخطاب الإعلامي وبناء سردية وطنية لمواجهة الحوثي
بوتين يتضامن مع إيران ويعزي في مقتل خامنئي
السفير اليمني يلتقي وزير خارجية اليابان ويشيد بدعم طوكيو السياسي والإنساني لليمن
بقلم: المستشار منير عبدالله الحمادي
إضاءة: استكمالاً لرؤية «إدارة المرحلة في اليمن: بين هواجس العامة ومسؤولية القيادة».
في مقالنا السابق، حددنا ثلاثة مسارات متلازمة لإدارة المرحلة الانتقالية:
أولها الاستيعاب السياسي وفق «فقه الضرورة»، وثانيها المسار الحقوقي القائم على العدالة الانتقالية، وثالثها المسار السيادي الذي تقوده قيادات نزيهة.
وفي هذا المقال، نسلط الضوء على المسار الثالث، بوصفه المقدمة الطبيعية والعمود الفقري لبقية المسارات؛ إذ لا يمكن لسياسة أن تنجح، ولا لعدالة أن تستقيم، ما لم تُدار السيادة بيدٍ نظيفة، قادرة على حفظ ميزان الدولة. فاختيار «القوي الأمين» ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل هو شرط تأسيسي لتحويل الخطاب العام إلى مؤسسات فاعلة.
أولاً: معايير الاستحقاق المهني
*تفرض طبيعة المرحلة الانتقالية تقديم نخبة من القيادات بناءً على معايير صارمة، تتجاوز منطق المحاصصة إلى منطق الاستحقاق، ومن أبرزها:
سجل العمل المهني (Track Record):
ويعني فحص التاريخ الوظيفي للقائد الإداري، وما قدمه خلال الأزمات، وقدرته على الحفاظ على حياد المؤسسة، واستقلال قرارها عن الصراعات السياسية.
بصمات الإنجاز:
فالقيادات السيادية لا تُعرف بالخطاب، بل بالأثر المستدام الذي تتركه، وبقدرتها على تطوير الأداء، وتحسين الخدمات، وبناء بيئة عمل منتجة.
شهادة الواقع والسمعة العامة:
إذ تمثل السمعة المهنية مقياساً حقيقياً للنزاهة، وهي انعكاس مباشر لتجربة العاملين مع القائد، ونظرة المجتمع إليه.
ثانياً: مأسسة النزاهة والإدارة الرشيدة
المسار السيادي لا يقوم على الأفراد وحدهم، بل على منظومة مؤسسية متكاملة تحمي الدولة من الارتكاس، ومن أبرز مرتكزاتها:
الحوكمة والشفافية:
ممارسة السلطة وفق لوائح معلنة، وصلاحيات محددة، ورقابة مؤسسية فعالة، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
الرقابة المصاحبة:
تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة بوصفها شريكاً في تحسين الأداء وجودته، لا أداة لتصفية الحسابات أو اصطياد الأخطاء.
تمكين الكفاءات:
ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بناءً على التخصص والخبرة الفنية، لا على القرب السياسي أو الاجتماعي.
بطاقة معايير «الاستحقاق والنزاهة»
أداة مقترحة لتقييم واختيار شاغلي المناصب السيادية والعليا
المعيار الأساسي مؤشرات القياس الوزن النسبي
النزاهة والسمعة خلو السجل من قضايا الفساد، وتقديم إقرار الذمة المالية 30%
الكفاءة المهنية مؤهلات تخصصية مناسبة وخبرة لا تقل عن 15 عاماً 25%
تاريخ الإنجاز وجود بصمات إدارية واضحة (تطوير، تحديث، رفع كفاءة) 20%
الثبات القيمي الموقف المهني في الأزمات والانحياز لمصلحة الدولة 15%
الإدارة الرشيدة الإلمام بمبادئ الحوكمة والجودة والعمل المؤسسي 10%
خاتمة : السيادة أمانة واستحقاق
إن بناء اليمن الجديد يتطلب شجاعة سياسية في استدعاء العناصر التي لم* تلوثها الصراعات، ولم تستنزفها المصالح الضيقة. هؤلاء هم رجال الدولة القادرون على تحويل «فقه الضرورة» من إجراء مؤقت إلى استراتيجية بناء مستدامة.
بوجودهم، تبقى يد القانون هي العليا، وتتحول السيادة إلى ملاذ للدولة لا أداة للصراع، وتغدو المؤسسات هي الضامن، والنزاهة هي المعيار، واليمن هو الغاية.