اليوم الأعنف من الضربات على إيران والأسواق تراهن على نهاية قريبة للحرب
خطوط أنابيب الخليج تدخل المعركة.. هل تُفشل السعودية والإمارات خطة إيران لخنق سوق النفط
الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة
التهاب الجيوب الأنفية.. إليك حلول طبيعية للتخلص منه
مشروبات للسحور- طبيب: هذه الأصناف ترطِّب جسمك في الصيام
ما علاقة المعدة برائحة الفم الكريهة؟ طبيب يوضح
المجلس العربي يدعو إلى وقف فوري للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران
الخطوط الجوية اليمنية تعتذر عن إلغاء رحلات بسبب ظروف أمنية وتؤكد استئنافها عند تحسن الأوضاع
هل تتجه واشنطن إلى إنزال بري داخل إيران؟
وزير الداخلية: القيادة السياسية تبذل جهودًا لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية عبر لجنة لدمج الوحدات وتنظيم الجوانب المالية والإدارية
بعد محاولات عديدة لإيصال السلاح من مارب إلى تعز ويتم التقطع لها اضطر وزير الدفاع حينها محمد المقدشي للتصريح بأن تعز "قطاع منفصل"، مما أثار ضجة كبيرة حول ذلك التصريح، وهو في الأساس كان تصريحاً واقعياً كون تعز بعيدة كل البعد عن مارب، وبينهما محافظات كثيرة ومسافات شاسعة يتم تقطع الانتقالي للسكان والعاملين والمسافرين من أبناء تعز بينهما ناهيك عن تمرير الأسلحة أو الذخيرة إليها!
لقد كان الانتقالي، وبتشجيع وتخطيط من الإمارات، يتقطع للمسافرين من أبناء تعز ويختطفونهم من الطرقات؛ لا يفرقون بين شيخ مسن مريض ولا عامل بسيط ويلبسونهم مختلف التهم حتى امتلأت معتقلاتهم وسجونهم بالمسافرين الأبرياء الباحثين عن لقمة العيش من محافظة إلى أخرى، ومنهم من غيب قسراً، ومنهم من توفي من التعذيب، ومنهم من توفي بالمرض في داخل تلك السجون ومنها السجون السرية التي تم كشفها لاحقاً.
لقد كان الشيخ الشيباني أبرز تلك الحالات التي تم التقطع لها وهو مسافر إلى القاهرة للعلاج، كنموذج نضربه للقراء حتى لا يكون الكلام عاماً وعلى عواهنه، ناهيك عمن تم إطلاقهم قبل وبعد خروج الإمارات من عدن من سجونها السرية، فضلاً عن قتل كثير من كوادر تعز في الطرقات على مداخل عدن أو من يتم مداهمتهم إلى مساكنهم في عدن.
حينما كان اللواء الركن أحمد سيف اليافعي نائباً لرئيس هيئة الأركان في عدن، وكانت الأسلحة فائضة عندهم بفعل المعسكرات السابقة، وبفعل التحرير اللاحق، تم شراء منه دبابة بسعر مضاعف من قبل نائب رئيس الجمهورية حينها الفريق علي محسن الأحمر لتزويد بها مقاومة تعز ضد الحوثيين، وباعتبار اليافعي ضمن جيش الشرعية الذي يفترض به القيام بمهامه الوطنية كمسؤول عن كل الجيوش الشرعية في البلاد كونه نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة، وموجهاً من قبل رؤسائه في الدولة والجيش والشرعية، وعلى الرغم من استلامه المبلغ كاملاً إلا أنه بعد ذلك رفض تسليم الدبابة، وكان ممن فاوضه وذهب إليه حينها وسلك معه كل طريق ومحاولة للخروج بالدبابة هو الشيخ شوقي المخلافي؛ شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، حتى بعد خروج الأخير من تعز، إلا أن اليافعي رفض تسليمها بفعل التعبئة العنصرية المناطقية أو بضغط من الإمارات حينها.
هذا نموذج واحد فقط من عدة نماذج من حصار جيش ومقاومة تعز من جهة الجنوب، ليعود الجنوبيون بعد ذلك بتعيير أبناء تعز: "روحوا حرروا غرف نومكم"!
حتى لو قلنا بعدم تمرير السلاح الثقيل كالدبابات والعربات وغيرها، لكن حتى على مستوى الذخيرة العادية للبنادق الخفيفة تم التقطع لها ومنعها على الرغم من الفائض الكبير في الجنوب وعلى اعتبار أن الجميع في المركب سواء إلا أن الحصار المر على تعز كان شديداً من قبل "ذوي القربى"..
وظلم ذوي القربى أشد مَضاضةً
على المرءِ من وقعِ الحسامِ المُهَنَّدِ
كان الجميع يصمت حينها مراعاة للتحالف، وحتى لا يتم الخوض في معارك جانبية والتفرغ التام للمعركة مع الحوثي لا غيره، وحتى لا يتم التشفي من قبل الحوثيين في المقاومة والتحالف على السواء!
بينما كان السلاح المتطور من قطع صواريخ ووقودها وطيران مسير يمرر بشكل طبيعي للحوثيين مما مثل صدمة كبيرة للمطلعين والمتابعين عن فارق التعامل والأوضاع الميداينة!
لم يقتصر الأمر على منع تمرير السلاح فقط من قبل الجنوبيين والإماراتيين بل امتد إلى المواد الأساسية وأحياناً المشتقات النفطية وصولاً إلى المرتبات ومس الوظائف العامة للدولة، والتضييق على أبناء تعز من قبل وزير الخدمة المدنية عبدالناصر الوالي الذي قطع مرتبات كثير من أبناء الشمال وتعامل معهم بعنصرية فجة على الرغم من أنه يمثل وزارة لجميع اليمنيين!
وصلت المشتقات النفطية، وأسطوانات الغاز المنزلي الضروري، إلى أسعار مضاعفة عما عليه في المحافظات الجنوبية من كثرة التقطعات وفرض الجبايات المختلفة، والتي اتضحت مؤخراً أنها كانت تورد لخزينة عيدروس الزبيدي شخصياً بحسب التقارير التي صدرت مؤخراً.
يدرك مختلف اليمنيين بمن فيهم الحوثيون أنفسهم أن جبهات تعز استنزفت مليشيا الحوثيين وصالح كثيراً؛ فهي أكبر الجبهات التي لقنتهم دروساً في الصمود والثبات والتحرير والتضحية بعد جبهات مارب بطبيعة الحال، وبيضت وجوه اليمنيين كافة، وقد كان الجميع يشاهد قنوات التلفزة ومقاطع اليوتيوب كيف يعود المحتشدون المستنفرون إليها محملين جثثاً هامدة بشاحنات وقواطر عملاقة، وربما أغاظتهم تلك المناظر فاشتدت وطأة الحصار عليها شمالاً وجنوباً حتى لا تسجل نصراً ناجزاً وكاملاً وتسطر تعز صفحات بيضاء ناصعة.
وعلى اعتبار أن تعز تقع ضمن المنطقة العسكرية الرابعة التي تشرف عليها الإمارات وتمنع عنها كل تمويل، فقد كان قرار الحرب والتقدم أيضاً لا يمر إلا بإذن منها، ولذلك وجد الجيش نفسه مكبلاً بعدة قيود؛ فلا هو أنجز تحريراً كاملاً ولا هو تم القبول به كبقية الجيوش الأخرى؛ حتى المرتبات الزهيدة لا يتسلمها إلا بعد معاناة شديدة وتأخير من خمسة إلى سبعة أشهر، وبعض هذه المرتبات لا تكفي مصروف يوم واحد لأبسط مسؤول في الشرعية، وربما مصروف أحد أبنائه في اليوم فقط!
يذهب المسؤول المالي للجيش من تعز إلى عدن عند صرف المرتبات فيلقى إهانات كثيرة ومماطلات لا تنتهي وعقبات مختلفة، وأحياناً يتم اختطافه ومساومته على بعض الأعطيات والجبايات؛ حتى أنه قدم استقالته أكثر من مرة لمحور تعز فيتم رفضها وينصح بالتريث والتصبر على مختلف الأذى دفعاً لأضرار أكبر وتفريجاً لجندي مقاتل في المترس!
المسؤول المالي عادة في الجيش موقعه أفضل من موقع وزير في حالة الاستقرار أو في حالة تسهيل مهامه، ولا يمنح هذا المنصب إلا من المقربين أصحاب الحظوة لدى المسؤولين الآخرين، إلا في حالة تعز هذه فالكل يتهرب منها مما يلقاه من عنت الجنوبيين سواء في وزارة الدفاع أو المالية، ناهيك عن المسؤول المالي في الخدمة المدنية!
دعونا أيضاً نعرج على الكشوفات للعسكريين، وعن سقوط أسماء كثير من المقاومين الذين استشهد كثير منهم مرتين؛ مرة بالقتل والمواجهة مع الحوثيين، ومرة بالقتل المعنوي مع أسرته كاملة، في إسقاطه من كشوفات الراتب وترك أولاده ومن يعول عرضة لكل مآسي الدنيا!
لم يتعرض محور من محاور الجيش والمكونات من تدقيق وتلاعب ومضايقات كما تعرض له محور تعز من ابتزاز مستمر من قبل وزارة الدفاع ورئاسة الأركان ووزارة المالية والشرعية بشكل عام؛ فبينما كافة الوحدات يتم التجنيد المستمر لها وكل يوم هناك إضافات مختلفة لأسماء كثيرة، ومنها كشوفات وهمية، وكشوفات الترقيات العسكرية مستمرة من الصفر إلى رتبة عقيد دون أي استحقاق، إلا أن منتسبي الجيش في تعز دون سائر العسكريين تسقط أسماؤهم عمداً، ويستبعدون من الترقيات رغم استحقاقهم لها بجدارة، وهنا يضطر المحور لتغطية العجز لمن سقطت أسماؤهم إما من استقطاعات من زملائهم أو من ضرائب القات وما شابهها، وهذا موضوع مستقل لوحده تماماً.
وعلى الرغم من كل هذه الحرب على محور تعز، لم يتم الاكتفاء بذلك؛ فقد سلطت الإمارات ومن يدور في فلكها جبهات أخرى رديفة؛ ذباباً إلكترونياً وحملات إعلامية مصاحبة ضد الجيش في تعز لا تقل حدة عن التعامل في المؤسسات إن لم تكن أشد، وهي فعلاً أشد وقعاً من التعامل على أرض الوقائع باعتبارها اغتيالاً معنوياً لرجال ضحوا بأغلى ما يملكون لمواجهة المشروع الانقلابي وهي دماؤهم وأراوحهم التي بين أضلاعهم!
هذه الحملات الممولة يتم تجييشها بكتائب إعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة أعمق أثراً وأكثر أموالاً وأمضى سلاحاً ضد الجيش من نقاط الجبايات والتقطعات في الطرقات والمؤسسات، وهم يلبسون لباس الشرعية ويعملون ليل نهار في ابتكار مواضيع ووسائل مختلفة للنيل من الجيش والمقاومة، وفي الحقيقة هم أنصار الحوثية في جبهات مختلفة حتى وهم في صفوف تعز المدينة، وكل يوم يفتعلون معارك شتى للجيش والمقاومة لتفتيت حاضنتها الشعبية وتشويه سمعتها المستمر في افتعال قضايا تافهة وتضخيمها ليفتون من عضد المدينة الصابرة.
المشكلة من هؤلاء الأخيرين أنهم يتماهون مع مقولة "روحوا حرروا غرف نومكم"!
لم يستطع الجيش والمقاومة في تعز خوض معركة شاملة للتحرير الكامل وظهره مكشوفاً يتلقى سهام الغدر من الخلف بافتعال معارك جانبية من المحرضين بأقلامهم، المشككين بتحركاتهم، الذين يرصدون أفعالهم للحوثيين ومموليهم، والمفتعلين المشاكل بمظاهراتهم، والموغلين في اختلاق الأزمات باحتكار البضائع..وووو إلخ
ويعتبر تأمين ما تم تحريره والتمسك به نصراً بحد ذاته حتى لا يفقد ما اكتسبه بتضحيات باهظة الثمن، وهو الأمر الذي لقيه الجيش واقعاً عملياً أمامه وهو يدرك غدر الطاعنين المتهكمين عن هذا الأمر.
خوض المعارك الحاسمة ياسادة ليس بالأمر السهل؛ فالمعركة المالية أكثر حاجة من المعركة البدنية وتقديم النفس للمقاتلين، وهي محرقة الأموال، تحتاج منها إلى سلاح وذخيرة ومصاريف وعلاج المصابين ومنح أسر الشهداء ومصاريف يومية لوجيستية مختلفة، وكل شيء فيها لا ينجز إلا بالمال، والمعركة المالية أشد من المعركة بالنفس؛ فشخصياً سأقدم على المعركة بالنفس ولا أبالي، لكنني سأتردد ألف مرة أن أخوض معركة دون مال حينما ترى جندياً جائعاً إلى جوارك أو معرقلاً بمواصلات أو لا يمتلك ذخيرة كافية!
المعارك تحتاج قراراً قوياً من أعلى مسؤول في السلطة إلى أدنى مواطن في الشارع كحاضنة شعبية، تُجيّش بينهما كافة الإمكانات، وتتخذ كافة القرارات بالتكامل والتنسيق بين الجميع حتى لا يتم الغدر بالجيش أو التوقف في منتصف الطريق؛ فالتوقف في منتصف الطريق هزيمة مذلة للجيش والشعب على السواء.
هناك الكثير من المآسي والتفاصيل لا يمكن الخوض فيها حرصاً على ظروف المعركة، وحتى لا يتسرب منها إلى العدو الحوثي المتربص، الذي ينتظر أدنى الفرص لانتهازها ضد الجيش والمدينة على السواء، وحتى لا تكون الأقلام سبباً من أسباب تزويده بالمعلومات، يحرص الواحد منا على عدم الخوض فيها، تفعيلاً للموازنات على الأرض وظروف المعركة.
قد يصنع الكثير من الكتاب بطولات زائفة في سبق إعلامي أو لفت الأنظار إليه، لكنها في كثير من الأحيان تكون على حساب الشعب والوطن وأرواح الناس لا يلقون لها بالاً.
فهل بعد كل هذا تركوا لهم فرصة أن يحرروا غرف نومهم؟!

