عدن تستعد للاحتفاء بإنجاز تاريخي للمنتخب الوطني بعد التأهل إلى كأس آسيا 2027
ضربة أمنية ناجحة في المكلا.. ضبط مروج خطير ومصادرة أكثر من 10 كيلوغرامات من المخدرات
طهران تعلن وقف هجماتها وإسرائيل تقول إنها تعرضت لـ 30 صاروخ من إيران وصاروخ واحد من اليمن
أطفال اليمن بين فخ التجنيد وزواج القاصرات… منظمة سياج تفتح ملف المأساة الذي يهدد المستقبل
وفاة جندي أسير تحت التعذيب في سجون الحوثيين بصنعاء
عاجل: وزارة الدفاع السعودية توضح بشأن الصاروخ الباليستي الذي أُطلق من اليمن باتجاه المملكة
سلطان العرادة يستقبل في مأرب سفير المانيا ويدعو المجتمع الدولي الى مضاعفة الدعم
اسناداً لايران وحزب الله.. جماعة الحوثي تنخرط مجددا في الحرب وتعلن عن تصعيد في البحر الأحمر
تصعيد جديد متبادل بين إيران وإسرائيل.. انفجارات في طهران وأصفهان وصواريخ تضرب مواقع داخل إسرائيل
التصفح المتخفي ليس كما تعتقد.. هذه الجهات لا تزال ترى نشاطك
هل شارك مصطفى النعمان في منتدى الجزيرة بوصفه مثقفًا يمنيًا يعبّر عن ذاته، أم كدبلوماسي وسياسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية؟
لأن تشابك الخطاب وتداخل الأدوار أربك البوصلة الوظيفية التي يفترض أن يؤديها في محفل دولي يُفترض أنه يتحدث فيه باسم الدولة.
لعل أخطر ما في خطاب النعمان هو ترحيل القضية اليمنية – إن جاز التعبير – من كونها قضية استعادة دولة من انقلاب مسلح، إلى مجرد أزمة مرحلة تُدار بخطط مرحلية مؤجلة، بلا أفق تحريري واضح.
غاب توصيف الانقلاب الحوثي، وغابت اللغة السياسية التي تُحمّل الفاعل مسؤوليته، وحضر بدلًا عنها خطاب يُقنع المجتمع الدولي بأن الحديث عن أي تحرير في هذه المرحلة “غير واقعي”، وكأن الهدف هو تكريس واقع الحرب اللاسلم باعتباره الخيار الممكن الوحيد.
في هذا السياق، بدا أن الخطر الحوثي في نظره لا يتمثل في تهديده الوجودي للدولة اليمنية ولا في ممارساته القمعية بحق الشعب، بل اختُزل في كونه خطرًا مرتبطًا بتهديد ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر.
أما التهديدات الداخلية التي يمارسها الحوثي على المجتمع، والسيادة، وبنية الدولة، فقد غابت كليًا عن الخطاب.
الأخطر من ذلك، أن النعمان شكك صراحة في قدرة الحكومة على فرض قرارها السيادي وإدارة ملفاتها الداخلية، مقدّمًا اليمن كبلد منزوع الإرادة، هش البنية، عاجز عن الإمساك بمفاصل دولته.
وهذا، في حد ذاته، خطاب إضعاف للدولة لا خطاب دفاع عنها.
وعبر لغة دبلوماسية مهذبة، سعى النعمان إلى نفي أو التخفيف من التقارير الإعلامية والقضائية – اليمنية والسعودية – التي تتحدث عن وجود سجون سرية تديرها الإمارات في الجنوب، واصفًا الأمر بالمبالغ فيه، وكأن تلك الملفات ليست انتهاكات تستوجب المساءلة، بل مجرد تفاصيل في حرب إعلامية بين أبوظبي والرياض.
بهذا الخطاب، بدا أن النعمان يحاول تحويل القضية اليمنية من قضية تستدعي من المجتمع الدولي دعم معركة استعادة الدولة، إلى ملف أزمة يُدار لا صراع يُحسم.
غاب اليمن كدولة، وغابت تطلعات شعبه نحو التحرير، وحضرت السياسة بوصفها فن تهدئة التناقضات لا إنفاذ السيادة.
في المحصلة، ظهر النعمان في هذا المنتدى كمثقف بيروقراطي دولي يحرص على احترام أصحاب السعادة والفخامة والسمو، أكثر من حرصه على التعبير عن إرادة شعبه، أو الالتزام بخطاب الدولة التي يمثلها رسميًا.
وهنا يفرض السؤال نفسه بوضوح:
هل هذه هي لغة وزير خارجية يمني يتحدث باسم دولة تخوض معركة وجود؟

