الطابور الخامس.. من خندق الحوثي إلى مظلة الارتهان الإماراتي
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 3 أسابيع و 3 أيام و ساعتين
الأحد 15 فبراير-شباط 2026 04:19 م

تعرضت شخصيات وطنية كثيرة، خلال السنوات الأخيرة، لسلسلة من المؤامرات المنسوجة بخيوط الغدر، تقف وراءها بقايا الطابور الحوثي الخامس؛ تلك الشبكات التي عاشت على هامش الشرعية، تتخفّى حينًا بشعاراتها، وتندسّ حينًا آخر في مفاصلها. وما إن انكشفت حقيقتها وسقط قناعها الأول، حتى سارعت إلى استبدال عباءتها، فقفزت من خندق التواطؤ الحوثي إلى سفينة الارتماء في أحضان الخيانة الإماراتية والإسرائيلية، ظنًا منها أن تغيير الراعي يُسقط عنها آثار الجريمة، وأن تبديل الولاء يمحو سجلّ الغدر.

 

لقد أدركوا أن مشروعهم الأول انفضح، وأن صلتهم العضوية بمليشيات الانقلاب الحوثية لم تعد قابلة للإخفاء، فبحثوا عن مظلة أخرى تقيهم المساءلة، وعن قوة خارجية تمنحهم وهم الحصانة. هكذا تماهت المصالح، والتقت الأجندات: طابور خامس يجيد التخريب من الداخل، ومشروع إقليمي لا يرى في الدولة اليمنية إلا عائقًا أمام نفوذه. فكان ارتماء الطابور الخامس ضرورةً لا قناعةً؛ تلاقيًا بين الخوف من السقوط والحساب والرغبة في العبث واستمرار الخيانة.

 

يحسبون أن تعدد الأسماء يُسقط المسؤولية، وأن تبديل الشعارات يُعيد تشكيل الوعي العام، وأن الانتقال من ولاءٍ إلى آخر يربك ذاكرة الناس. لكن الذاكرة الوطنية ليست هشّة، وسنن التاريخ لا تخطئ، والعدالة وإن أمهلت لا تُغفل.

 

خذوها كلمة حقٍ لا رجعة عنها، وعهدًا لا يخالطه وهن: لن يُترك جرم بلا مساءلة، ولن يُطوى ملف قبل أن يُعرض أمام ميزان القانون. لقد استهدفتم رموز الجيش، وطعنتم مؤسسات الأمن في ظهرها، وخنتم مقتضى الدستور والقانون، ومارستم أبشع صور الظلم بحق مجتمعٍ أنهكته الحروب والمؤامرات. وحين ضاق بكم هامش المناورة، ارتميتم في حضن مشروعٍ آخر، متوهمين أن تبديل الخنادق يُسقط عنكم وصف الخيانة.

 

انظروا من حولكم؛ من كانوا يتباهون بالسطوة سقطوا، ومن ظنوا أنفسهم الحاكم بأمره وفوق خيال المحاسبة تهاوت أصنامهم. واعلموا أن ما يُبقيكم اليوم ليس قوةً ذاتية ولا حصانةً مكتسبة، بل إمهالٌ فرضته حكمة البعض، والصبر إذا طال لا يعني النسيان، بل يعني اكتمال البينات.

 

سيأتي يوم—وهو قريب بإذن الله—تُعرض فيه الأفعال على منصات القضاء، بما فيهم أصحاب وهم الحصانة، كما عُرضت من قبل أفعال سفيهكم الهارب وسمساره الذي لم يكن إلا صدى لحقدكم وواجهةً لمخططاتكم. الأوراق انكشفت، والخيوط تجمعت، وسقطت أوراق التوت التي طالما توهمتم أنها تستر عوراتكم السياسية والأخلاقية.

 

وثقوا أن ضباط وجنود الجيش الذين وقعوا في قبضة المليشيات جراء خيانتكم لن تذهب تضحياتهم سدى؛ لقد فضحكم الله من حيث لا تحتسبون، وربط بين خيوطكم المتشابكة، من خندق الحوثي إلى مظلة الارتهان الإماراتي، في مشهد واحد لا لبس فيه.

 

ساعة العدالة ليست وعدًا عاطفيًا، بل قدرًا تاريخيًا؛ فإذا حانت لا تُبقي ولا تذر. عندها لن تجمعكم الغرف المغلقة ولا المقايل المشبوهة، ولن تنفعكم التحالفات الظرفية ولا تبديل الولاءات؛ بل سيجمعكم قفص الاتهام، حيث تُختبر الأقوال بالأدلة، وتُوزن الادعاءات بالوقائع.

 

وإنه لقريبٌ بإذن الله.