النصر يعزز صدارته للدوري السعودي ويقترب من حصد اللقب
المنظمة الوطنية للإعلاميين: قرار شبوة بإيقاف «المهرية» خارج القانون ويقوّض حرية التعبير وتدعو للتراجع عن قرار الإيقاف
وزير الدفاع يناقش مع قيادة الضالع تعزيز الجاهزية لمواجهة الحوثيين
وسن أسعد موهبة يمنية جديدة تنافس في ذا فويس كيدز
وزير الحرب الأمريكي: قوضنا قدرات إيران... والحوثيون ينسحبون من المواجهة
واشنطن تتحدث عن ''قرار جيد'' للحوثيين ومتى ستستأنف قواتها الحرب على إيران
الإنذار المبكر في اليمن يحذر المواطنين القاطنين في 7 محافظات
محطة مأرب الغازية تعلن زيارة انتاجها لتغطية احتياجات الصيف.. وتحذر من الاستهلاك المفرط
بايرن ميونخ يقصي ريال مدريد من الأبطال بعد مباراة مجنونة
مرض خطير يتفشى بصمت ويحصد أرواح الأطفال في اليمن.. حضرموت تتصدر
ثالثاً: الأحباش وعقيدة التثليث
الأحباش الذين احتلوا اليمن في ذلك الوقت كانوا مسيحيين أصحاب عقيدة التثليث امتداد اليعاقبة، ولم يكونوا موحدين حتى ينتصروا للموحدين؛ فقد كان التعميم في كل الكنائس المسيحية باستئصال المسيحيين الموحدين من النساطرة ونصبوا لهم أشد أنواع العذاب من بينها الحرق وسلخ الجلود والتقطيع والصلب والتفنن في قتلهم واستئصالهم، كما جاء في معظم الكتب المسيحية التاريخية.
يذكر المؤرخ المسيحي جون دافنبورت، في كتابه "عذراً محمد والقرآن" أن الكنيسة الكاثوليكية حاكمت الموحدين بتهمة الهرطقة وأعدمت أكثر من اثني عشر مليون موحد [يبدو هذا الرقم في تاريخ المحاكمة كلها لسنوات لفرض عقيدة التثليث وليس دفعة واحدة] قبل البعثة النبوية، ولهذا فإن هذا الرقم لا يمكن أن ينكره التاريخ ولا المصادر التاريخية، ويبدو أن إشارة القرآن في سورة البروج إلى هذه الأحداث وليس إلى غيرها.
فقد كان من ضمن العقوبات على هؤلاء أنهم يوقدون لهم كراسي حديدية حتى تحمر ثم يجلسونهم عليها لتشوي مؤخراتهم ثم يرمونهم للسباع التي تمزق أجسادهم وتلتهمها التهاماً بعد ذلك!
إذاً، هل من قام بهذه المحرقة هم الأحباش باعتبارهم صليبيين يدينون بعقيدة التثليث ضد الأروسيين الموحدن وتتبعهم في كل مكان في الإمبراطورية الرومانية، بعد استيلائهم على نجران وإنهاء الدولة الحميرية، خاصة إذا ما علمنا أن إرياط كان يغزو المدن ويحرقها حرقاً ويدمرها؟!
فالفعل الجماعي مثبت في النص القرآني (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)..
أما ذو نواس فقد كان موحداً يهودياً، ولا يمكن لموحد أن يقتل موحداً، وهو القاسم المشترك بين الديانات، وكان أول اهتمام من النبي –صلى الله عليه وسلم- تجاه هؤلاء الموحدين برسالته إلى هرقل يحمله إثمهم.
رابعاً: ذو نواس والجريمة
من يراجع تاريخ ذي نواس الحميري وأحداثه ونقوشه فقد كان يدون كل أحداثه بالنقوش المسندية، كما هو حال كل الملوك اليمنيين، ولم يذكر في أي منها أنه قام بعمل أخدود وإحراق المسيحيين فيه باستثناء كنيسة ظفار التي ذكرها في نقوشه المختلفة، وكانت ظفار مسرح الأحداث الكبيرة، والجغرافية الجنوبية الغربية في تعز من قبائل شمير والركب والمعافر والمخاء وباب المندب كانت تدور فيها معظم الأحداث الكبيرة والفاصلة وليس نجران التي كانت آخر معقل يصل إليها المحتلون وتصل إليها الجيوش، أما المناطق الغربية الجنوبية المذكورة فقد كانت البوابة التي يدخل منها الأحباش.
حتى المسيحيون السريان، وهم من الأرثوذوكس، يقولون في كتبهم إن المسيحيين الحميريين تعرضوا للاضطهاد ثلاث مرات؛ مرة سنة 480 في عهد ملك اسمه فيروز، والثانية سنة 518 وهذه في عهد بوسطينوس الأول وهذا كان في بلاد الروم، وهذا العصر كان زمن ذي نواس وقت إرسال الحملة الحبشية الثالثة الكبرى بقيادة أرياط وأبرهة، ثم الثالثة في عهد الملك مسروق الذي قالوا إنه تهود واضطهد المسيحيين بشدة، وذكر تاريخه سنة 523 قبل مقتل ذي نواس بعامين، ويبدو هذا الاسم توهم منهم؛ فلم يكن قد ولد بعد، وهذا معروف من المفترض أن مسروق أخو سيف بن ذي يزن لأمه وآخر ملوك الحبشة الذي قتله وهرز وسيف بن ذين يزن في حملة التحرير، يعني سنة 565.
خامساً: مصدر الرواية
قالوا إنهم وثقوا الحادثة عن وثائق سريانية معاصرة للحدث وشاهدة عليه، وهذه الوثائق تتحدث عن أن هؤلاء المسيحيين لم يكونوا موحدين بل معتنقين لعقيدة التثليث، وربما لأن الرواة لها مسيحيون صليبيون أرثوذكس، وهذا زعيم المسيحيين أو ملكهم في نجران يعترف بربوبية المسيح لا بنبوته، وتوهموا باسم ذي نواس، وهذا مخالف للقصة القرآنية وغيرها التي توحي بأنهم مؤمنون موحدون.. جاء في كتاب "الشهداء الحميريون" في حوار على لسان كبيرهم الحارث بن كعب مع (ذي نواس) أو (المضطهد) كما يطلقون عليه في الوثائق: "والآن تعرض علي في شيخوختي الكفر بالمسيح إلهي والتهود مثلك، وقد لا أعيش ساعة واحدة أو يوماً واحداً بعد كفري؟!
أفتريد أن تجعلني في شيخوختي غريباً عن المسيح ربي؟!
بالحقيقة إنك لم تتكلم كملك، ولم تفعل كملك" (ص29).
ثم يذكر أنه صليبي مؤمن بالصليب: حاشا لي أن أكفر بالمسيح الإله الذي آمنت به منذ صباي واعتمدت باسمه، بل أسجد لصليبه، وأموت من أجله.
حقاً إنني مغتبط إذ أهلني المسيح في شيخوختي أن أموت من أجله...
وقد أكثر لي المسيح ربي في هذا العالم بنين وأحفاداً وعشيرة، وبقوته انتصرت في حروب كثيرة، وفي هذه أيضاً سأنتصر بقوة الصليب"(ص30). فحتى لو افترضنا صحة الوثيقة هذه فهذا يكشف أن الرجل كان مقدم حرب، فمع من خاض الحروب إذا كانوا قالوا إنهم لا يحاربون وإنما يتعبدون بسلام، وأنهم يتبعون تعاليم المسيح (إذا ضربك في خدك فوجه له الخد الآخر..)!
....يتبع

