آخر الاخبار

مركز البحر الأحمر للدراسات يستشرف مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر بعد حرب 2026 توكل كرمان تكشف تفاصيل لقائها بمندوبي مجلس الأمن وأبرز رسائلها السياسية بشأن اليمن جمارك منفذ الوديعة تضبط تقنيات متقدمة تٌستخدم في أنظمة الطائرات المسيّرة انقلاب داخل «فيفا».. قطر تتحدى آسيا وتفتح جبهة جديدة في معركة إنفانتينو ستة اتحادات عربية تتحدى الضغوط وتعلن دعمها الكامل لإنفانتينو لرئاسة «فيفا» ميسي أمام أصعب قرار بعد وفاة والده.. ماذا يخفي القادم؟ عاجل: صواريخ حوثية تستهدف مديمة المخا.. سقوط ضحايا واحتراق قوارب للصيادين تقارير أمريكية: السعودية تستعد لحملة برية وبحرية ضد الحوثيين ومحاولة المليشيا لابتزاز المملكة بالنفط تفشل توكل كرمان: تطالب مجلس الأمن بإنهاء نفوذ الحوثيين وتحذر من تداعيات انهيار الدولة اليمنية على البحر الأحمر والتجارة العالمية  12 قاطرة تصل عدن محملة بمولدات محطة كهرباء إسعافية جديدة بدعم سعودي وقدرة 100 ميجاوات

مسؤولية المرأة 7
بقلم/ رجاء يحي الحوثي
نشر منذ: 4 أشهر و 15 يوماً
الإثنين 30 مارس - آذار 2026 08:25 م

سيدي الرئيس، حضرات القضاة، حضرت المستشارين، حضرة الأب، حضرة الأخ، حضرة الزوج .......

أقف اليوم لا لأطلب صدقة عدل، بل لأعلن حقًا مسلوبًا. أقف باسم كل امرأةٍ وُلدت في مجتمعٍ يجعل وجودها مشروطًا بغيرها، وباسم كل امرأةٍ حُوصرت خلف جدران “الطاعة” و”الستر” و”الاعتماد”، حتى ظُنّ أن تبعيتها قدر مكتوب لا يُبدّل.

إن القضية التي أمامكم ليست قضية زواج أو نفقة، بل قضية كرامةٍ إنسانيةٍ تُداس كل يوم حين تُمنع المرأة من العمل، من مصدر استقلالها، من إنسانيتها ذاتها.

في مجتمعنا، لا يحتاج الرجلُ إلى عصا ليُخضع امرأة، يكفي أن يُغلق عنها باب الرزق، فيحوّل المال إلى قيد، والاعتماد إلى وسيلة إذلال.

يبدأ الاستغلال غالبًا بعبارةٍ ملساء:  

“ليش تتعبي نفسك؟ أنا أصرف عليك.”  

كلماتٌ ناعمة تُقال بحجة الحب، لكنها الحبّ المُخدّر، الذي يخفي تحت جلده نية السيطرة، لأن أول الطريق للهيمنة هو كسر استقلال المرأة، وجعلها تنتظر العطاء بدل أن تصنعه.

وحين تتوقف المرأة عن العمل، يصير القرار ملكًا للرجل وحده؛ يصير هو القاضي والجلاد، والمال بين يديه سلاح.  

عندها يفقد السؤال البسيط “أحتاج مبلغًا لشراء شيء” براءته، ليصبح تفاوضًا على الكرامة.  

من يمنح اليوم قد يمنع غدًا، ومن يُعطي بيده يذكّرها دائمًا بأنها “تعيش على حسابه”.

هذه ليست مجرد وقائع أسرية؛ إنها آلية إذلال اجتماعي تتكرر باسم الزواج والوصاية والنية الطيبة، لكنها في حقيقتها منظومة تُفرغ المرأة من قوتها، وتحولها إلى تابعٍ لا يملك حتى حق الرفض أو الرحيل.

أيها السادة،  

الاستقلال المالي ليس ترفًا نسويًا، بل حق حياتي يضمن للمرأة حريتها وكرامتها وقدرتها على القول “لا” حين يُراد بها الخضوع.  

لأن من لا تملك مالها، لا تملك قرارها، ولا تستطيع الخروج من علاقةٍ مؤذية، ولا حتى حماية نفسها من عنفٍ مغطّى باسم “المعيل”.

العمل للمرأة ليس رفاهية، بل هو حقٌ في تقرير المصير.  

إنه درع يحميها من الابتزاز، ومن نظرات الاحتقار، ومن التهديد الذي يتخفّى خلف جملة “الباب يوسع جمل.”

أيها القضاة،  

المشكلة ليست في رجلٍ واحد، بل في ثقافةٍ تربيةٍ أجيالٍ على تمجيد “المعيل” وتجريم “المستقلة”.  

ثقافةٍ تُلقّن الفتيات الطاعة، وتُلقّن الصبيان السيطرة، ثم نسميها “قيمًا أسرية”.

لقد آن الأوان أن نُعيد تعريف الكرامة. الكرامة ليست طاعةً عمياء، ولا بقاءً تحت رحمة من يملك قوتك اليوم. الكرامة أن تكوني قادرة على أن تختاري، أن ترفضي، أن تعيشي بقرارك.

لذلك، من هذا المنبر، ومن فوهة هذا الوجع الممتد، أقولها:  

كل امرأة تُمنع من العمل، تُنتزع منها حريتها قطعةً قطعة.  

وكل مجتمعٍ يبرر ذلك، شريكٌ في تسليمها للقيد.

العمل ليس فقط رزقًا، بل مقاومةٌ، وبناءُ ذاتٍ، وموقفٌ في وجه كل نظامٍ يريد للمرأة أن تبقى تابعة.

وأنتم أيها السادة، إن كنتم حقًا تؤمنون بالعدالة، فاعلموا أن لا عدالة دون مساواة، ولا مساواة دون استقلال، ولا استقلال دون عمل.

لهذا، وباسم كل النساء اللاتي خُنّ بعبارة “مكانك في البيت”، أختتم قولي:  

حين يُحرم نصف المجتمع من العمل، يُحرم المجتمع كله من الكرامة.  

وحين تُصادر حرية المرأة، تُصادر إنسانية الوطن.

وعليه أرفع الجلسة، لا بصمتي، بل بصوت كل امرأة قررت أن تعمل، أن تستقل، أن لا تُذل بعد اليوم.

 

المحامية والمستشارة القانونية

رجاء يحي الحوثي