وكيل وزارة الداخلية يعلن عن خطة لملاحقة خلايا نائمة ويؤكد تعزيز الشراكة الأمنية مع السعودية
دراسة لـ مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية: اتفاق مكة للدفاع المشترك يُعيد تشكيل موازين الردع في الشرق الأوسط ويعيد تشكيل منظومة الأمن الإقليمي
وزارة النقل تكشف تفاصيل جديدة عن استهداف الحوثيين السفينة اليمنية التجارية ''تهامة'' وحمولتها وحصيلة بالضحايا (صورة)
كولومبيا تعترف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتلة.. دمشق ترفض والرياض تدين
نجاة قائد عسكري من محاولة اغتيال في شبوة
مقتل باكستانيَيْن وإندونيسي في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية قبالة باب المندب
سوريا: الحكم بإعدام بشار الأسد وشقيقه ورموز في نظامه المخلوع
الكويت تسحب الجنسية عن أكثر من 180 شخصًا أصولهم يمنية
موجهات رئاسية لوسائل الإعلام الوطنية: ''أنتم في قلب المعركة ودوركم محوري لكشف التضليل''
رئيس مجلس القيادة الرئاسي يُبلّغ المجتمع الدولي بقرار الحرب واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
ليست المسألة مجرد حديث عابر عن تصنيف سياسي ولا هي اجتهاد بريء في توصيف كيان حزبي.. بل هي محاولة فجة لإعادة تعريف الواقع اليمني وفق مقاسات ضيقة تتجاهل الحقائق وتتصادم مع أبسط قواعد المنطق السياسي إن طرح تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية ليس استهدافًا لحزب بعينه بل استهداف لوطن كامل، وتاريخ سياسي، وتجربة ديمقراطية بكل ما فيها.
فالإصلاح ليس كيانًا طارئًا، ولا جماعة هامشية تعمل في الظل، بل هو أحد أعمدة الحياة السياسية في اليمن، وركن أصيل من أركان التعددية التي تشكلت عبر سنوات طويلة من النضال السياسي. ومن العبث أن يُراد اليوم اختزال هذا التاريخ في توصيف مشوه، لا يستند إلى دليل، ولا يقوم على حقيقة.
أي منطق هذا الذي يجعل من حزب يشارك في مؤسسات الدولة، ويخوض الانتخابات، ويقبل بالشراكة، كيانًا إرهابيًا؟ وأي معيار هذا الذي يتجاهل الفارق الجوهري بين العمل السياسي والعنف؟
إن التنظيمات الإرهابية تُعرف بعزلتها، بانغلاقها، بإقصائها للآخر، وبسلوكها الدموي… فأين هذا كله من حزب ظل يؤمن بالحوار، ويتمسك بالنضال السلمي، ويطرح نفسه شريكًا لا وصيًا؟
إن الإصلاح، في جوهره، حزب يمني خالص، لم يُبنَ على امتدادات خارجية، ولم يتكئ على أجندات عابرة للحدود، بل نشأ من رحم المجتمع اليمني، وتفاعل مع قضاياه، وعبّر عن شريحة واسعة من أبنائه. ولذلك، فإن استهدافه هو استهداف لهذه الشريحة، ومحاولة لإقصائها من المشهد، لا أكثر ولا أقل.
ثم إن من يتحدثون عن “التصنيف” يتناسون حقيقة بديهية أن الإصلاح جزء من الدولة، وليس كيانًا خارجها. شارك في الحكومات، وأسهم في صياغة السياسات، وكان حاضرًا في كل المحطات الوطنية الكبرى. فهل يُعقل أن تُصنّف الدولة نفسها عبر أحد مكوناتها؟ أم أن المسألة ليست إلا محاولة لتفكيك ما تبقى من بنية سياسية قائمة؟
ولعل أكثر ما يفضح هذا الطرح، هو طبيعة الإصلاح نفسه؛ فهو حزب مرن، وسطي، معتدل، قادر على التكيف مع المتغيرات دون أن يفقد بوصلته. وهذه المرونة ليست سمة ضعف، بل دليل على وعي سياسي عميق، وعلى إدراك بأن الأوطان لا تُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة. وهو بخلاف التنظيمات المتطرفة لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا يسعى لفرض رؤيته بالقوة.
لقد أثبتت التجربة أن الإصلاح من أكثر الأحزاب اليمنية قبولًا بفكرة التعددية، وإيمانًا بالتداول السلمي للسلطة، ورفضًا لسياسات الإقصاء والتهميش. وهذه القيم، في حد ذاتها، كفيلة بإسقاط أي محاولة لوضعه في خانة الإرهاب، لأن الإرهاب لا يتعايش مع التعدد، ولا يعترف بالشراكة.
أما على المستوى الشعبي، فإن حضور الإصلاح ليس وهمًا إعلاميًا، بل حقيقة ملموسة. قواعده ممتدة، وكوادره فاعلة، وأعضاؤه من مختلف فئات المجتمع، وهم في الغالب من خيرة أبناء اليمن علمًا وسلوكًا وانخراطًا في قضايا الناس. وهذه الشعبية لا تُمنح بقرار ولا تُسحب بتصنيف!!
إن تصنيف الإصلاح لن يحدث مهما توهموا ذلك و إن حدث لن يكون مجرد قرار سياسي، بل سيكون إعلانًا صريحًا عن فشل فهم الواقع اليمني، وعن رغبة في معاقبة مكون سياسي لأنه يرفض أن يُقصى أو يُدجّن وهو في جوهره خطوة ستفتح أبوابًا خطيرة على مستقبل العملية السياسية، وستدفع نحو مزيد من الاحتقان والانقسام...
وفي النهاية... تبقى الحقيقة أوضح من كل محاولات التشويه.
الإصلاح حزب سياسي وطني، يعمل في العلن، ويؤمن بالشراكة، ويقبل بالاختلاف، ويتمسك بالدولة.
