اليمن: أمطار في أنحاء واسعة وطقس شديد الحرارة في السواحل والصحاري
الرئيس العليمي يصل الدوحة لتقديم واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد
الدفاعات الجوية البحرينية تتصدى لهجمات إيرانية
عرض لا يقاوم.. محمد صلاح على أعتاب قرار مصيري
زلزال يهز الكرة الفرنسية.. زين الدين زيدان على بعد خطوة من قيادة الديوك بعد نهاية حقبة ديشامب
الحكومة اليمنية تكشف تفاصيل إحباط المخطط الإيراني في صنعاء
السودان على صفيح ساخن.. الجيش يطوق الجنينة ويتقدم في دارفور والنيل الأزرق وسط تصاعد غير مسبوق
تصعيد خطير في الخليج.. الكويت تعلن اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات وتؤكد إصابة عسكريين إثر هجوم إيراني
الذهب يتراجع بعد موجة صعود قوية.. النفط والفائدة الأمريكية يقلبان موازين الأسواق!
حزب البعث القومي في اليمن يدعو لتحرك دولي ضد إيران ويطالب بحسم عسكري لإنهاء انقلاب الحوثيين
في مشهد إنساني مؤلم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها سكان مدينة المكلا، خرج عشرات المواطنين من منازلهم إلى الشوارع والأرصفة بحثًا عن نسمة هواء تخفف عنهم وطأة حرارة الصيف القاسية تأتي هذه المعاناة في ظل ظروف خدمية صعبة جعلت من ساعات النهار والليل مشقة على المواطنين، مما تطلب منهم الصبر والتحمل.
وأثناء وصولي إلى مدينة المكلا لاختبار مواد المرحلة التمهيدية لدرجة الماجستير بقسم الصحافة والإعلام في جامعة حضرموت، توجهت إلى حي المساكن حيث أقيم، وفوجئت بمشهدٍ مؤلم؛ رجال وشباب وكبار سن يفترشون الأرصفة ويقفون أمام المنازل وفي زوايا الشوارع، وكأن الحي بأكمله قد خرج من مساكنه إلى العراء، وأصوات الأطفال تخرج من النوافذ بالصراخ من شدة المعاناة التي يعيشونها.
اقتربت من أحد المواطنين وسألته عن سبب جلوسه خارج المنزل، فقال: "أعاني من مرض السكري ولا أستطيع تحمل هذا الحر" بينما قال آخر: "لدي مرض الربو، والبقاء داخل المنزل أصبح أمرًا لا يُطاق" وأخر يحمل قطعة كرتون يلوّح بها يمنةً ويسرة محاولًا صناعة هواء يخفف عنه شيئًا من لهيب الحرارة، فيما أطلق آخر عبارته الساخرة الممزوجة بالألم: "مرحبًا بك إلى الجحيم"، ثم قال بعد ذلك استغفر الله يا أخي لقد تعبنا لم أكن أقصد ذلك لكن ماذا نفعل لقد تعبنا من غياب الخدمات.
وفيما كنت أستمع إلى شكاوى الأهالي، لفت انتباهي رجل يشير إلى شجرة قريبة وقال: "لا تتعجب انظر إلى هذه الشجرة، هل تراها تهتز؟ هل تشعر بوجود هواء؟" ثم أضاف وهو يبتسم ابتسامة تخفي خلفها كثيرًا من المعاناة: "لا تتعجب ادخل السكن وسوف تعلم حقيقة الحر والمعاناة".
في البداية ظننت أن الأمر لا يتجاوز تذمرًا طبيعيًا من حرارة الصيف، لكنني عندما دخلت السكن أدركت أن ما يعيشه الناس يفوق الوصف حرارة خانقة تملأ المكان، وهواء راكد لا يتحرك، وغرف تحولت إلى ما يشبه الأفران المغلقة والعرق يتصبب من الوجوه والأجساد بلا توقف، كأنه نهرٌ يجري تحت وطأة لهيبٍ لا يرحم.
هناك فقط فهمت لماذا فضّل كثير من السكان الخروج الى الشوارع على البقاء داخل منازلهم، ولماذا تحولت الأرصفة إلى مجالس ليلية اضطرارية يهرب إليها الناس من حرارة البيوت، فالحرارة لم تعد مجرد حالة مناخية عابرة، بل أصبحت جزءًا من معاناة يومية تثقل كاهل المرضى وكبار السن والأطفال، وتضاعف من مشقة الحياة على الأسر البسيطة.
ففي أحياء المكلا، لا سيما حي المساكن، تتجسد معاناة المواطنين في أبسط تفاصيل يومهم؛ فالأجساد المنهكة تبحث عن نسمة هواء، والمرضى يقاومون آثار الحر الشديد، والأطفال يواجهون صيفًا قاسيًا حرمهم من الراحة والطمأنينة. إن ما يعيشه أبناء حضرموت اليوم لم يعد مجرد موجة حر موسمية، بل قضية إنسانية تستدعي وقفة جادة من السلطات المحلية والجهات المختصة والمنظمات الإنسانية، للعمل على تخفيف معاناة المواطنين في توفير التيار الكهربائي وتقديم الدعم اللازم للفئات الأكثر تأثرًا، خاصة المرضى وكبار السن والأسر محدودة الدخل. كما أن الحاجة باتت ملحة لتعزيز الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات التي تخفف من آثار الظروف المناخية القاسية، وتمنح المواطنين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يناشد أبناء حضرموت السلطات المعنية والمنظمات الإنسانية وأصحاب الأيادي البيضاء الوقوف إلى جانبهم، والعمل على إيجاد حلول عاجلة تخفف من وطأة المعاناة التي تتفاقم يومًا بعد آخر.
ففي حي المساكن بالمكلا، لا يتصبب العرق من الأجساد فحسب، بل تنساب معه حكايات الصبر والألم، فيما ينتظر الناس بارقة أمل تخفف عنهم شيئًا من لهيب الصيف وقسوة الحياة، وتعيد إلى بيوتهم شيئًا من الراحة التي أصبحت حلمًا مؤجلًا.
