مجتمعون على الخبز
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: شهر و 3 أيام
السبت 13 يونيو-حزيران 2026 05:22 م
  

رأيتهم حول فرن يتلقطون الخبز منحنية ظهور حول دخانه وهو ساخن تذهب عيونهم يمنة ويسرة يختارون أحسنه ، لا بد وأنهم بهذه اللحظات قد انشغلوا عن كل شيء من الدنيا ، فالخبز هو الحياة.

الانسان يفقد تفكيره عند كل لذة تبقي الدم يجري في عروقه حين يجوع يظن أن كل ما حوله يطهى، وحين يظمأ يرى سراب أمنياته أمامه ماء.

وحين يلتمس بين جنبيه فلا يسمع نبضه يخاف أن يكون قد انحدر كثيرا نحو نهايته!

وحين تتصاغر نفسه أمام شيء يحبه يبرر لها أنه يسعدها ويحميها.

وحين يجازف بها ويقذفها ويرميها يبرر له أنه يسمو بها يرفعها ويزكيها.

وحين يضرسها ويقهرها تصعب عليه فيخاف أن يتوه بها فتنكره.

وإننا مع أنفسنا مثل من جهز نفسه وعتاده ودرب أطرافه وربط على أضلعه ليغزو فلما وصل وجد المكان وقد نبت به الزهر وجرى به الماء ولطف به الهواء فرقت نفسه ووضع وزره عن ظهره.

وإنا معها مثل من تلطف بها ورش بعطره على كوامنها والبسها الحرير وخرج يزهو معها فإذ بالمكان مقفر به رائحة مستنكرة وإذا به قد استوحش فاستنكر زينته.

فكن على هون لا يذوي بها وعلى صلابة لا تكسرها وعلى إيمان قوي بأن الله هو مولاها.

 

‏@H_Hashimiyah