حمدي شكري يلتقي قيادة محور تعز ويوجه برفع الجاهزية وتوحيد الجهود
السعودية ترفض ابتزاز الحوثيين وتتمسك بدعم الحكومة اليمنية.. قراءة سياسية حول أبعاد اتفاق مكة والحرب المنتظرة في اليمن؟
فشل جديد للمليشيات الحوثية غربي تعز ... والجيش يجبرها على الفرار
العباب يحذر المدارس الأهلية من تغليب الأرباح على جودة التعليم ويشدد على المعايير المعتمدة لجودة التعليم ومخرجاته
وزير الصناعة والتجارة يدفع لإعادة تفعيل المؤسسة الاقتصادية وتوسيع منافذ البيع لمواجهة غلاء الأسعار
لماذا هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان؟
متحدث عسكري يكشف نوعية الصواريخ التى اطلقتها مليشيا الحوثي على المخا
قرار عسكري رئاسي بتوسيع الضربات الجوية والصاروخية ضد الحوثيين
مصرع الحارس الشخصي لشقيق عبدالملك الحوثي بغارة نفذها الطيران المسيّر للجيش اليمني
السودان يشتعل على جبهتين.. الجيش يوسّع هجومه وسماء كردفان تسقط مسيّرات الدعم السريع
في مشهدٍ نادرٍ لم تشهده اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2014؛ فمنذ عشرة أيام والوفود القبلية لا تنقطع، قادمةً من معظم المحافظات اليمنية ، حاملةً رايةً واحدة، نصرة الأخت ميرا صدام حسين، ورفع الظلم الذي وقع عليها من قيادات حوثية استولت على فلّتها وصادرت ممتلكاتها وأوراق هويتها، لقد ارتفع عدد الوفود المشاركة إلى نحو مائة وفد قبلي، في مشهدٍ يؤكد أن الجمرة ما زالت تحت الرماد.
هذه الحشود العظيمة ليست مهرجاناً خطابياً، بل شأنٌ قبليٌ خالص، عُيّن قائدٌ للمطارح، وهو وحده من يملك قرار الحرب أو الصبر على مماطلة الحوثي. هنا تكمن القوة، وهنا يكمن الخطر.
لقد ارتفعت معنويات اليمنيين، واستعادوا شيئاً من أملٍ ظنّوه ضائعاً، أثبتت القبيلة أنها ما تزال قادرة على التعبئة والتحشيد للدفاع عن العرض والكرامة والشرف، بل إن أصوات مشايخ من داخل مناطق سيطرة الحوثي نفسها خرجت تؤيد وتعلن الاستعداد للنصرة، في تحدٍ صريحٍ لمليشيا حاولت وأد كرامة القبيلة وداست أعرافها وسعت لنزع هويتها بقوة السلاح والقمع والترهيب، هذا التفاعل من داخل مناطق السيطرة الحوثية يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على الشيخ حمد بن فدغم ومن معه من كبار القوم الذين يقودون الجموع المنكفّة.
نحن لا نشكك في نوايا الشيخ بن فدغم، ولا نقلل من صدق الوفود القبلية وشجاعتها، لكننا نخشى عليهم من الخذلان، نخشى أن تُصادر قراراتهم وتُحجّم مساعيهم، فإذا فقدت قيادة المطارح استقلال قرارها، فإنها تخاطر بالسير في المسار نفسه الذي قاد مؤسسات الدولة إلى الجمود وفقدان زمام المبادرة.
إن أكبر خطر يواجه النكف ليس القوة العسكرية للحوثي، بل عامل الوقت. فالوقت هو السلاح الأكثر فاعلية الذي يجيده الحوثي،
إذ قد يحوّل الزخم إلى انتظار، والانتظار إلى إحباط، ثم إلى تفكك، عبر المماطلة واستنزاف الوقت بين موافقة مزعومة ورفض متعمد، مستفيدًا من أي وساطات قبلية أو إقليمية أو أممية، فقد رأى كثير من اليمنيين أن مسارات الوساطة الأممية السابقة لم تنجح في وقف تمدد الحوثيين، وأنها في محطات عدة انتهت إلى إطالة أمد الأزمة أكثر من حلها.
يثير المشهد مخاوف مشروعة، من السعي لاحتواء هذا الغضب القبلي البطولي. فأي تراجع لهذه الحشود ليس مجرد نكسة، بل هو هزيمة كبرى لكل قبائل اليمن، وضربة قاسية لكرامة القبائل وقدرتها على حماية أعرافها في مناطق سيطرة المليشيا، فخبرة اليمنيين مع اتفاقات الحوثي خلال السنوات الماضية تجعل عامل الوقت أحد أهم أدواته السياسية، ولذلك
فإن إطالة أمد الأزمة قد يؤدي إلى امتصاص الغضب وإصابة الحشود بالملل، والأخطر من ذلك أن تراجع القبائل سيعزز نفوذ الحوثي، ويعيد سطوته أشد ظلماً وعنفاً وقمعاً، منتقماً من كل من تجرأ ورفع صوته.
إن طبيعة الصراع في اليمن تفرض على قيادات مطارح نكف الكرامة، اتخاذ أعلى درجات الحيطة الأمنية، الأمر الذي يوجب حماية الحشود ومنع تحولها إلى أهداف سهلة لأي طرف.
وهنا تطل الأسئلة الموجعة برأسها:
ماذا لو تحولت أي تدخلات خارجية أو وساطة سياسية أو إقليمية إلى محاولة لتقييد القرار القبلي واحتواء الزخم الشعبي؟
ما مصير أبناء القبائل الذين أيدوا النكف وتفاعلوا معه من داخل مناطق الحوثي، وهل ينتظرهم سيناريو حجور في حجة، أم عتمة في ذمار، أم الحيمة في تعز؟
أسئلة كثيرة، لا أملك إجاباتها،
لكني، كيمنيٍ شهد تلاعب الحوثي ومماطلته في كل اتفاقياته، وتنصله من كل التزام وقّع عليه، برعاية محلية كانت أم أممية، منذ 2014 وحتى اليوم... أعرف تماماً أن السذاجة وحدها هي التي تراهن على وفاء من لا عهد له، الخطر ليس في فشل النكف فقط، بل في تحويل هذا الأمل المولود حديثاً إلى جثة جديدة في مقبرة الوعود اليمنية المؤجلة.
