تحرك يمني في مجلس الأمن بعد تصعيد الحوثيين.. السعدي يطالب بموقف دولي أكثر حزماً
مجلس الدفاع الوطني يتخذ قرارات عاجلة عقب تصعيد الحوثيين.. وقرار بإبقائه في حالة انعقاد دائم
ما وراء استهداف مأرب وحضرموت؟ وزير الداخلية يكشف رسائل التصعيد الحوثي ويطلق تحذيراً حاسماً
بيان هام للسلطة المحلية بمحافظة مأرب
السعودية ترفع الجاهزية وتلوّح بالخيار العسكري مع تصاعد تهديدات الحوثيين للبحر الأحمر والمنشآت النفطية
أهم بند نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان
الرياض على أهبة الاستعداد.. استخبارات تكشف مخططًا حوثيًا لضرب المملكة من جبهتين
طهران تهاجم تحالف السعودية وتركيا وباكستان.. وتقارير: الاتفاق يمهد لضربات ضد الحوثيين
قوات دفاع شبوة تعلن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين في جبهة حريب مارب
عاجل: شهداء وجرحى من المدنيين في القصف الحوثي الذي استهدف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين بمدينة مأرب
من أكثر العبارات التي تتكرر في الخطاب السياسي لجماعة الحوثي عند كل جولة تصعيد "اليمني ليس لديه ما يخسره"،
تبدو العبارة في ظاهرها شجاعة واستخفافاً بالعدو، لكنها في جوهرها تسلب اليمنيين حقهم في الخوف المشروع على حياتهم، ولقمة عيشهم وأمن أبنائهم، إنها سردية مصممة للقفز على واقع مأساوي، حيث يُطلب من الشعب تقديم التضحيات الكبرى وتكبّد الخسائر الفادحة، في الوقت الذي يتمسك فيه أصحاب هذا الخطاب بنفوذهم، ومكاسبهم، وسلطتهم المطلقة، لتغدو التضحية خياراً سهلاً طالما أن ثمنها مدفوع بالكامل من دماء الناس وأشلاء أبنائهم.
المشكلة ليست في صمود الشعب أو رفضها للوصاية الخارجية، المشكلة في تدجين المجتمع لغوياً، وتحويل الإنسان إلى حطب لمعركة، وإقناعه بأن ما يملكه من حياة وعائلة ومستقبل لا قيمة له أمام بقاء الجماعة ومشروعها، أما تحويل السردية إلى سلاح إعلامي معاصر في اليمن فيؤدي إلى نتيجة خطيرة، أن يُطلب من الضحية أن تتعامل مع الخراب، وضياع التعليم، وتوقف الراتب، وسقوط أطفالها وكأنها تفاصيل ثانوية، لأن "لا شيء لديها لتخسره".
لكن اليمني لديه ما يخسره، لديه طفل يحلم بمدرسة ومعلم ومستقبل، لديه أم ترتعد خوفاً مع كل صفير طائرة أو قذيفة،
لديه بيت، حتى لو أثقلته الأزمات، يحمل دفء العائلة وذكريات السنين، ومجتمع يتوق للاستقرار والعمل، لديه أمة تريد أن تحيا وتصنع يومها، لا أن تُقاد إلى الفوضى والمجهول.
ما آلت إليه الأوضاع طوال سنوات الحرب كشف حجم خطورة هذا التدجين اللغوي، فالخسارة لم تكن مجرد شعار ضد التحالف أو الخصوم، كانت تفكيكاً للبنية الاجتماعية، وانهياراً للتعليم والصحة، وضياعاً لشروط العيش الآدمي البسيط، المفارقة أن أكثر الخطابات حماسة لتمجيد الموت والعدمية تأتي من قادة يتحصنون بالملاذات الآمنة والسيطرة المطلقة، في معزل القيادة تصبح الحرب خطبة بلاغة، وتصبح التضحية مجرد أرقام. أما المواطن الذي يعيش تحت أعباء الفقر والخوف، فهو يعلم أن الحفاظ على حياة أطفاله وسقف بيته ليس جبناً، بل هو جوهر وجوده.
التاريخ مليء بالأمثلة عن جماعات جعلت من الشعوب وقوداً لبقائها، مقنعة الجماهير بأنه لا يوجد ما يُبكى عليه، وعندما يصبح بقاء الكيان السياسي أو العقائدي أهم من وجود الإنسان ذاته، يستوي لديه القصف، والجهل، والخراب، لكن السلطة التي تحتاج إلى إقناع شعبها بأن حياته بلا قيمة لكي تستمر هي سلطة تجردت من أي مشروع أخلاقي أو إنساني، اليمني يطلب السلام والعيش لانه يريد أن يبني وطناً يليق بأبنائه، اليمني ليس إنساناً بلا شيء يخسره، هو إنسان لديه كل شيء يحاول حمايته: كرامته، وأطفاله، وبيته، وحقه في المستقبل.