آخر الاخبار

رسالة غامضة من البرلمان.. هل اقتربت لحظة إسدال الستار على الانقلاب؟ مصدر لـCNN: السعودية تخطط للرد على الحوثيين وإشراك دول أخرى معها والرياض تُبلغ واشنطن وأوروبا بخططها مأرب تستنفر للاحتفال بـ«26 سبتمبر».. استعدادات واسعة للاحتفال بالذكرى الـ64 للثورة وزير الخارجية الروسي يفاجئ الحوثيين بتحذير صريح: هجمات السعودية «سترتد عليكم» وتهدد الاقتصاد العالمي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعم اليمن في مواجهة الحوثيين ويدعو المجتمع الدولي لوقف دعم الجماعات المسلحة عملية عسكرية مباغتة في ريف تعز.. القوات الحكومية تحرر مواقع وقرى والضربات الجوية تلاحق تحشيدات الحوثيين رئيس مؤتمر مأرب يهنئ حزب الإصلاح بذكرى تأسيسه ويشيد بالشراكة في مواجهة الحوثيين جثامين تتكدس في مستشفى الكويت بصنعاء.. الحوثيون يلجأون إلى حاويات تبريد وسط شكاوى من روائح كريهة تساؤلات حول طائرة المبعوث الأممي والإنفاق بالملايين.. 8 رحلات أممية إلى صنعاء في 7 أيام.. باحث يمني يفتح الملف الأسود للطيران الأممي في اليمن 476 جريمة خلال 38 يوماً.. تقرير حقوقي يكشف حصيلة صادمة لضحايا التصعيد الحوثي في اليمن

من «وحدة الساحات» إلى «وحدة العواصم العربية»
بقلم/ علوي الباشا بن زبع
نشر منذ: شهر و 5 أيام
الإثنين 03 أغسطس-آب 2026 05:42 م

من «وحدة الساحات» إلى «وحدة العواصم العربية»… تحدي المرحلة من منطق المليشيات إلى منطق الدول.

شعار «وحدة الساحات»، الذي خلّف جروحًا عميقة في العلاقات العربية الإيرانية، وأدخل المنطقة في دوامة من الصراعات، قد يكون هو نفسه الشعار الذي ينقلب على أصحابه، ليفسح المجال أمام معادلة مضادة عنوانها «وحدة العواصم العربية».

 

فبعد سنوات من تباهي طهران بنفوذها في عدد من العواصم العربية، تبدو المعادلة الإقليمية اليوم وكأنها تتجه في مسار معاكس، عنوانه استعادة الدول لقرارها الوطني وسيادتها.

 

في بيروت، تراجع النفوذ الذي فرضه حزب الله على القرار اللبناني بعد أن خسر جانبًا كبيرًا من رصيده الداخلي والعربي، وهو ما مهّد لخسائر قاسية في مواجهاته مع إسرائيل، وأتاح لمؤسسات الدولة والقوى الوطنية مساحة أوسع لاستعادة دورها في رسم مستقبل البلاد، بما يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية على حساب منطق السلاح المنفلت.

 

وفي دمشق، انتهى المشروع الإيراني بسقوط النظام السابق، الذي كان من أبرز أسباب سقوطه ارتهان قراره الوطني للحرس الثوري، وما ترتب على ذلك من عبث بمؤسسات الدولة والمجتمع السوري. واليوم، تعود سوريا إلى محيطها العربي، فاتحةً صفحة جديدة عنوانها استعادة الدولة لدورها الطبيعي بعيدًا عن مشاريع الهيمنة الخارجية.

 

وفي صنعاء، ما تزال العاصمة خارج سلطة الدولة، إلا أن استمرار هذا الواقع، وما جرّه من أخطار متزايدة على اليمن ومقدراته نتيجة مغامرات المليشيا الحوثية وتهديداتها للداخل والجوار والمنطقة، يعزز القناعة بأن سياسة احتواء الأزمة أو تأجيلها لم تعد مجدية، بل أصبحت خطرًا على الأمن الوطني اليمني والأمن القومي العربي. ومن ثم، فإن استعادة الدولة وعاصمتها التاريخية باتت ضرورة وطنية لحماية اليمن، وصون أمن الجزيرة العربية والبحر الأحمر، في ظل ما يبدو من توافر إرادة يمنية شعبية ورسمية، وإسناد إقليمي ودولي متوقع.

 

وفي بغداد، يبقى الرهان على ترسيخ سلطة الدولة، وحصر السلاح بيد مؤسساتها، وتعزيز القرار الوطني المستقل، بما يحفظ للعراق مكانته ودوره العربي بعيدًا عن أي نفوذ ينتقص من سيادته الكاملة.

 

فجوهر الصراع لم يكن يومًا بين دول ومليشيات متكافئة، بل بين الدولة الوطنية ومشاريع عابرة للحدود اتخذت من المليشيات أدوات لتنفيذ أجنداتها. ولذلك، فإن الرهان الحقيقي ليس على بقاء نفوذ هذه الجماعات أو زواله، بل على استعادة العواصم العربية لقرارها السيادي، وعودة الدولة إلى احتكار سلطتها وسلاحها.

 

وإذا كان المشروع الإيراني قد رفع شعار «وحدة الساحات»، فإن التحولات التي تشهدها المنطقة قد تدفع، تدريجيًا، نحو معادلة مختلفة عنوانها «وحدة العواصم العربية»؛ حيث تستعيد العواصم العربية المختطفة قرارها الوطني، وتعود الدول وحدها صاحبة السيادة على أراضيها، بعيدًا عن منطق المليشيات والمحاور.

 

لقد أرادوا «وحدة الساحات» عبر المليشيات، لكن الوقائع المتسارعة توحي بأن المنطقة تتجه نحو «وحدة العواصم العربية» عبر استعادة الدولة وسيادتها.