هدف الحاكم والمعارضة من الحوار
بقلم/ المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 27 يوماً
الأربعاء 07 يوليو-تموز 2010 07:41 م

دشن المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية التقرير الاستراتيجي اليمني 2009م. وتناول التقرير الذي يصدره المركز سنوياً جملة من قضايا التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني في اليمن للعام الماضي، إضافة إلى قضايا العلاقات اليمنية الدولية، وقضايا الإرهاب واليمن في التقارير الدولية. وتضمنت تلك المحاور محاور ثانوية تحدثت عن القضايا المتصلة بالمجتمع اليمني وتفاعله على مختلف الأصعدة.

وقدم التقرير عرضاً لمسار الحوار بين السلطة والمعارضة حيث تفاقمت الخلافات بين أطراف العمل السياسي ورؤية كل طرف تجاه قضايا الحوار، واستعرض التقرير تأسيس اللقاء التشاوري ومشروع رؤية الإنقاذ الوطني.

وفي تناوله للتطورات السياسية واتجاهات الحوار بين السلطة والمعارضة أشار التقرير إلى أن صيغة وأسلوب العلاقة التي تربط أطراف العمل السياسي تتسم بدرجة عالية من عدم الثقة وغياب الأطر المؤسسية التي يتم الحوار داخلها مما جعل محصلة العام في مجملها سيئة لجهة الحوار بين الطرفين واللذين لم يتفقا إلا مرة واحدة حين قبلا بتأجيل الانتخابات، وبحسب التقرير فهذا الاتفاق لا يمكن اعتباره اتفاقاً بقدر ما يمكن اعتباره مظهراً من مظاهر الأزمة حيث أن تأجيل الانتخابات يشير إلى تفاقم الأزمة وأنه لم يكن سوى تأجيل للأزمات والخلافات إذ لم ينص بشكل صريح على القضايا التي سيتم مناقشتها والآليات التي ستتبع في ذلك.

ويشير التقرير إلى أن حجم الهوة بين الحزب الحاكم والمعارضة في ازدياد مستمر ومن غير المحتمل أن تضيق هذه الفجوة لعدة اعتبارات منها عدم قدرة النظام على تقديم عروض تقبلها المعارضة ورفض المعارضة أن تستمر بأداء نفس الدور الذي كانت تقوم به، كما أن الحزب الحاكم الذي يسيطر على جميع مفاصل الدولة خلال العشر سنوات الأخيرة أصبح أقل استعداداً للسماح لأحزاب المعارضة بمشاركته في صنع القرار فيما يعرف بالمشاركة في السلطة والثروة.

ويقول التقرير أن العام 2009م ما أن بدأ حتى كان أطراف العمل السياسي قد شقا لنفسيهما طرقاً خاصة في العمل السياسي وفي مواجهة بعض فحزب المؤتمر كان قد حزم نفسه في اتجاه إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد 27 إبريل 2009م بطريقته الخاصة ممنياً نفسه بانتخابات فحمل قدرا من القبول والتأييد فيما راح المشترك يعد العدة لإفشال الانتخابات عبر المقاطعة الرسمية.

وفي هذا الصدد سار المؤتمر الشعبي العام في مسارين الأول على افتراض اشتراك جميع أحزاب المشترك أو بعضها في الانتخابات أما الثاني يقوم على مقاطعة جميع أحزاب المشترك للانتخابات بينما اقتصر أداء أحزاب المشترك على ردود الفعل لما تقوم به السلطة.

وعن رؤية كل طرف للحوار يشير التقرير إلى أن أهداف الحزب الحاكم التي كان يسعى لتحقيقها من خلال الحوار تتمحور حول الحصول على شرعية ومصداقية في الانتخابات من خلال مشاركة المعارضة وتمرير أجندته بغية الحصول على موافقة المعارضة في تعديلات دستورية ترغب السلطة في تمريرها والإبقاء على السيطرة الكاسحة له في الانتخابات البرلمانية والمحلية والرئاسية والتخفيف من حالة التوتر السياسي عن طريق استيعاب المعارضة في النظام السياسي وإضفاء الشرعية على تعديلات دستورية تبدو السلطة في أمس الحاجة لها.

أما أهداف أحزاب المشترك من الحوار فقد قسمها التقرير إلى نوعين أهداف إستراتيجية بعيدة المدى وأخرى قصيرة المدى وفي النوع الأول هدف المشترك إلى إعادة صياغة النظام السياسي بشكل جذري يؤدي إلى إحداث نوعي في بنية السلطة وآلية ممارستها ويشمل ذلك إيجاد توازن فعلي بين السلطات وكذا تغيير العلاقة بين السلطة المركزية ومكوناتها المحلية عبر إقامة شكل من أشكال اللامركزية السياسية والإدارية، أما الأهداف القريبة فتتمثل في تعديل النظام الانتخابي الخاص بالانتخابات البرلمانية وإجراء التعديل على قانون الانتخابات.

ويتطرق التقرير إلى الأحداث السياسية التي شهدها العام 2009م والتي أثرت على اتجاه العلاقة بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك كتصاعد الاحتجاجات في بعض المحافظات الجنوبية والتي أدت إلى إعاقة الحوار بين الطرفين وكذا اندلاع حرب صعدة السادسة في شهر أغسطس 2009 إضافة إلى إجراء الانتخابات التكميلية للمقاعد الشاغرة في ديسمبر وإغلاق بعض الصحف والتضييق على عدد من الناشطين والسياسيين المنتمين للمعارضة والهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة نهاية العام 2009م.

حرب صعدة

وذكر التقرير أن الجولة السادسة من حرب صعدة اتسمت بعنفوان المعارك المسلحة واستخدام الطرفين لكل أنواع الأسلحة وامتداد المواجهات العسكرية إلى مناطق كثيرة في صعدة وخارجها.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين فشلوا في قراءة التغييرات النفسية التي طرأت على الموقف الشعبي تجاه أحداث صعدة والمتمثل بانخفاض مستوى تعاطف الرأي العام معهم والأمر الأخر الذي ألقى بظلال سلبية على الموقف الحوثي إصرارهم السياسي والإعلامي على تصوير الأحداث بأنها صراع مذهبي يستهدف الزيدية والهاشمية.

أما الخطأ الثالث الذي وقع فيه الحوثيون فهو تهديدهم بتوسيع مجال الحرب إلى محافظات أخرى وإقدامهم على فتح جبهة عسكرية مع المملكة العربية السعودية.

وفيما يخص الإعلام الرسمي في تغطية أخبار صعدة قال التقرير إن السلطة استندت إلى خطاب سياسي وإعلامي قوي في تحديد أهدافه وإصراره على حسم الحرب حتى النهاية لكنها لم تخل من ارتكاب أخطاء شككت في صحة الرسالة الإعلامية، وأرجع ذلك السوء للطبيعة التقليدية للإعلام الرسمي الذي تعود على الإشادة بمواقف الدولة وسياستها وحرصها على إخفاء الجوانب السلبية للحرب تفادياً للوم والعتب وشعوره بالحاجة إلى الحديث عن انتصارات سريعة متوالية تبرر وصف التمرد الحوثي بالشرذمة المرفوضة شعبياً وتاريخياً وقد أدت تلك الأخطاء إلى تعزيز موقف التمرد الحوثي وجعلته يتطور عسكرياً وشعبياً ويتصلب في التعبير عن هويته ومطالبه المذهبية.

الحراك الجنوبي

وعن تطورات الحراك الجنوبي استبعد التقرير إمكانية وجود مبشرات قوية بانفراج أزمة الحراك في المحافظات الجنوبية بين أنصار الحراك والسلطة خاصة بعد تمترس الطرفين خلف مواقفهما المعلنة وذلك لسببين يتعلق الأول بالسلطة التي تجد أن المطالب الانفصالية مسألة تمس سيادة البلاد ووحدته وتضرب هيئة الدولة في الصميم وهو المبرر الذي تعلنه السلطة دائماً بأن كل شيء قابل للحوار تحت سقف الوحدة. أما السبب الثاني فيتعلق بالحراك ويتمثل في فشله بتحقيق أبرز خطوة تؤهله للتعاطي مع خيارات أكثر من مجرد تنظيم المهرجانات والاعتصامات والمسيرات.

وأشار التقرير إلى أن العام 2009م شهد عدداً من التطورات السياسية والتي كان لها أثار قوية وجذبت إليه مزيداً من الاهتمام السياسي والإعلامي كانضمام الشيخ طارق الفضلي وظهور علي سالم البيض وعلي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس ومن التطورات أيضاً اختفاء رموز حراكية بارزة كحسن باعوم والعميد ناصر النوبة واستمرار تشرذم هيئات الحراك الجنوبي وانقسامها إلى عدة هيئات.

ويقول التقرير أن الحراك يراهن في نجاحه على خطابه السياسي والإعلامي في إحداث شروخ نفسية كبيرة بين المواطنين على أساس جغرافي أو مناطقي وتكريس الهوية الجنوبية، ويستند الحراك في تثبيت رؤيته تلك على سوء إدارة السلطة لأوضاع البلاد وعجزها عن مواجهة الأزمات والمشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية، لكن إحدى أبرز نقاط القوة في الحراك كما يقول التقرير أن السلطة لا تمتلك إستراتيجية وطنية سليمة لتصحيح الإختلالات البنيوية في الدولة لمواجهة المشاكل والأزمات بشكل عام.

القاعدة

وفيما يتعلق بنشاط تنظيم القاعدة في اليمن إبان العام 2009م ذكر التقرير أن التنظيم نجح نسبياً في إعادة بناء صفوفه وتعزيز حضوره داخل الأراضي اليمنية وتطوير قدراته العملياتية والتكتيكية حتى صار أنشط فروع القاعدة الأم بعد أفغانستان وباكستان، ففي بداية العام اندمج ذراعا التنظيم في اليمن والسعودية في كيان واحد تحت مسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتمركز نشاط التنظيم في المناطق الطرفية خصوصاً في المحافظات الجنوبية والشرقية مما جعل الحكومة اليمنية والأطراف الدولية في مشكلة كون التراجع إلى هذه المناطق يفسح المجال أمام التنظيم للانخراط في التركيبة القبلية للمجتمع اليمني كما أن وجود عناصر القاعدة في الحيز الجغرافي المذكور يجعلها على مقربة من منشآت إنتاج النفط ومراكز تصديره في اليمن والسعودية على حد سواء الأمر الذي يثير قلق واشنطن باعتبارها العدو الأول للتنظيم والمستفيد الأول من حقول النفط في الجزيرة العربية.

ويضيف التقرير: ثمة عاملان أساسيان يدفعان القاعدة لإعادة التمركز في المناطق الطرفية الأول: كثافة الضغوط الأمنية على عناصرها في مراكز المدن والأخر يرتبط بضعف حضور الدولة وضعف سيطرتها في تلك المناطق إضافة إلى عامل ثالث يتعلق بوجود نوع من الخصومة بين وجهاء بعض المناطق والحكومة الأمر الذي تستغله القاعدة لكسب أبناء القبائل إلى صفها.

وعن التداعيات وردود الفعل من نشاط التنظيم على المستوى المحلي تصعيد الحكومة اليمنية من إجراءتها المضادة لتنظيم القاعدة حيث قامت خلال الفترة من 17 ديسمبر 2009م إلى 20 مارس 2010 بشن ما يقارب 40 غارة جوية على أهداف تابعة للتنظيم أسفرت عن مقتل العشرات من أعضاء التنظيم، كما عززت الحكومة مساعيها لكسب ولاء السكان في المناطق القبلية من خلال سياسية العصا والجزرة.

وبحسب التقرير فإن ما يستدعي الانتباه هو انتقال الحكومة في إطار تعاطيها مع القاعدة من سياسة رد الفعل إلى مرحلة العمل بمبدأ الضربات الاستباقية كما أن تغير مسرح العمليات وانتقال المواجهات من مراكز المدن إلى المناطق الطرفية دفع الحكومة إلى تغيير الأساليب والتكتيكات بحيث أصبحت تتجنب الاشتباكات المباشرة وتعتمد على الضربات الجوية الخاطفة.

أما التداعيات على المستوى الدولي فقد لفت نشاط التنظيم أنظار الرأي العام الدولي بصورة غير مسبوقة نحو اليمن لدرجة أن المجتمع الدولي بات ينظر لليمن كمصدر رئيسي للإرهاب وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وموقفها من القاعدة في اليمن خلال العام 2009م فقد تحولت المواقف الأمريكية إلى موقف الداعم لليمن من خلال اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لمنع اليمن من الوصول إلى حافة الانهيار وضرورة توسيع دائرة العلاقات مع صنعاء لتشمل مختلف المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والتنموية ويأتي التحول في الرؤية الأمريكية إزاء اليمن نتيجة ثلاثة اعتبارات الأول تنامي قلق واشنطن من احتمال تحول اليمن إلى دولة فاشلة جراء تراجع احتياطاتها النفطية وما يعانيه من اختلالات أمنية والتخوف من تحوله إلى صومال أخرى ما يعني وجود مخاطر جدية تهدد منابع إنتاج النفط في المملكة وبقية دول الخليج والاعتبار الثاني يتعلق بتنامي حضور القاعدة في جزيرة العرب وهو أمر لا يمكن السكوت عليه من قبل أمريكا، وأما الاعتبار الثالث فهو توسع خطر تنظيم القاعدة في اليمن واتخاذه طابعا دولياً من خلال محاولة الطالب النيجيري عمر الفاروق عبدالمطلب بتفجير طائرة ركاب أمريكية.

التطورات الاقتصادية

وفي تحليله لمالية الدولة قال التقرير أن إعداد الموازنة العامة للدولة تم بطريقة تقليدية حيث لم يأخذ مشروع الموازنة تحليل التأثيرات المتوقعة للازمة المالية العالمية فقد بشرت الموازنة بتوقعات عالية بإمكانية تحقيق معدل نمو مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2009م قدره 9.1% لكن الناتج خيب الآمال حيث أن معدل النمو المحقق لم يتجاوز 4.6%.

وأشار إلى أن الحكومة عند تقييمها لمشروع الموازنة العامة العام 2009 لم تعتمد الواقعية والموضوعية في تقديراتها لكل من جانب النفقات العامة والإيرادات حيث أن هناك اختلافاً كبيراً بين كثير من التقديرات على صعيد الإيرادات العامة والنفقات العامة خاصة على صعيد الإيرادات الذي يظهر من خلال تقديرات الموازنة أن حجمها لم يتجاوز أكثر من 54.3% من حجم الإيرادات العامة مقارنة بنسبة 75.6% للعام 2008م.

وأورد التقرير مجموعة من الملاحظات على إدارة الموازنة العامة للدولة ومدى اتساقها مع الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للتنمية في اليمن منها اتخاذ الحكومة قراراً بتخفيض معظم النفقات العامة ما عدا المرتبات والأجور وبنسبة 50% وذلك بعد أسابيع قليلة من إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب الأمر الذي يجعل العشوائية صفة ملازمة لإعداد الموازنة ودليلا أخر على أنها ليست حقيقية بل شكلية مما يجعلها مناقضة للخطط التنموية والأهداف الإستراتيجية.

ومن الملاحظات أيضاً أن الموازنة العامة لا تعكس أي توجه جاد نحو ترشيد الإنفاق سواء من خلال استمرار استحواذ الإنفاق الجاري على أكثر من 80% من الإنفاق العام أو من خلال ما يرصد من أوجه الإنفاق واتجاهات التنفيذ في عدد من الجهات، وكذا استمرار تدني القدرة الاستيعابية فيما يتعلق بسحب القروض الخارجية.

وفي تقييمه لأوضاع القطاع الخاص قال التقرير أن هذا القطاع يعاني من معوقات ومشكلات متزايدة تحول دون تطوره يأتي معظمها من قبل الجهات الرسمية التي غالباً ما تتعامل مع رجال الأعمال وكأنهم ضد المصلحة العامة وقد أدت هذه النظرة إلى أن رجال الأعمال وجدوا أنفسهم محل تهمة بدلاً من أن يجدوا التشجيع والتسهيل لانجاز أعمالهم، كما يلاحظ أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من إصلاح الأمور وتحسين مناخات الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال.

وأشار التقرير إلى أن الشراكة الاقتصادية بين اليمن ومجلس التعاون الخليجي لا تزال طفيفة وأكد في سياق ملاحظاته على إعادة هيكلية الموازنة العامة للدولة وتحقيق الموارد على أساس الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ومراجعة القوانين الضريبية والسياسات والاتفاقيات التي تنظم عمل وزارة النفط والهيئات والمؤسسات التابعة.

ودعا التقرير إلى تحريم اشتغال المسئولين بالتجارة لما يؤدي ذلك من استغلال للوظيفة العامة وانحرافها عن مسارها لتحقيق المصالح الخاصة لمن يفترض بهم أن يكونوا أمناء على المصالح العامة للشعب وقدوة في تطبيق القانون وطالب التقرير بإصدار تشريع ينظم هذه الغاية. كما دعا إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي ووضع الكفاءات في موقع المسؤولية الرسمية وإعداد قائمة بالمشروعات الإستراتيجية ذات الأهمية القصوى وتنمية الريف اليمني وتحقيق الشراكة مع القطاع الخاص.

التطورات الاجتماعية والثقافية

في هذا المحور تطرق التقرير لأربعة محاور فرعية هي الفساد والجريمة وواقع التعليم والصحافة الالكترونية.

وفي سرده لأسباب الفساد في اليمن أشار التقرير إلى أن الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الضرورية من أسباب الفساد إضافة إلى عدم الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث وضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها.

ومن أسباب الفساد أيضاً ضعف الإدارة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد وكذا ضعف وقلة المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين وتدني رواتب العاملين في القطاع العام وغياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة وغياب حرية الإعلام وضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي.

وفي تقييمه للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد قال التقرير أن الهيئة لا تزال غير فعالة ولم تحقق أي نجاح يذكر ولم تحل طيلة عامين ونصف سوى إحدى عشر قضية إلى النيابة وليس لها سلطة التحقيق مع جميع المسئولين في ظل وجود قانون ينظم محاكمة شاغلي الوظائف العليا وعلى الرغم من أن قانون مكافحة الفساد أعطاها صلاحية الضبطية القضائية لكن قانون إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا رقم 6 لسنة 1995 قصر محاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية على المحكمة المختصة في المحكمة العليا الدائرة الدستورية فقط وهو ما يعد أحد الإشكالات القانونية التي تواجه الهيئة.

وبالنسبة لأنواع الجرائم في عام 2009م فقد ذكر التقرير أن جرائم التهديد شهدت ارتفاعاً بنسبة 2.21% خلال النصف الأول من عام 2009م بزيادة عددية مقدارها 27 جريمة ووصل عددها إلى 1250 جريمة تهديد تم ضبط 1170 جريمة وجاءت أمانة العاصمة في مقدمة المحافظات بعدد 298 جريمة تليها ذمار 121 جريمة، ثم تعز 156 جريمة ويتوزع باقي العدد على بقية المحافظات ما عدا الجوف التي لم تسجل فيها أي جريمة من هذا النوع.

وشهد العام 2009م وقوع 486 جريمة قطاع قبلي في 14 محافظة كانت محافظة عمران في المقدمة بعدد 231 جريمة تليها مأرب بعدد 65 جريمة ثم محافظة صنعاء 30 جريمة، ولم تسجل أي جريمة من هذا النوع في عدن، تعز، إب، الحديدة، حضرموت، المهرة، الضالع، سيؤون.

أما جرائم النشل فقد انخفضت بنسبة 0.55% خلال النصف الأول من العام الماضي وشهدت وقوع 360 جريمة نشل في 19 محافظة وقع العدد الأكبر منها في أمانة العاصمة بعدد 227 جريمة وبلغت الخسائر المادية لهذه الجرائم 13 مليون لم يسترد منها سوى مليون ريال.

وسجلت جرائم الاغتصاب زيادة عددية بمقدار 9 جرائم وتم ضبط 91 جريمة من أصل 92 جريمة مسجلة وبلغ عدد المتهمين بهذه الجريمة 113 جميعهم ذكور ما عدا أنثى واحدة.

أما جرائم السرقات فقد انخفضت خلال العام 2009م وبلغت نسبتها 13.23% ونقصان عددي مقداره 1115 جريمة عما كانت عليه في العام 2008م وشهد العام وقوع 7313 جريمة سرقة في مختلف المحافظات.

وسجلت جرائم الخمور ارتفاعاً بلغ نسبة 31.97% في النصف الأول من العام 2009 بزيادة عددية مقدارها 243 وشهد العام وقوع 1002 جريمة.

وفي تقييمه لأسباب الجرائم أشار التقرير إلى عدة أسباب منها الانتشار الواسع للفساد داخل وحدات جهاز الخدمة المدنية في اليمن وطول فترات التقاضي والطبيعة الجغرافية لليمن ومجاورة اليمن للعديد من الدول العربية والإفريقية وقلة الإمكانات المتاحة للأجهزة الأمنية البشرية منها والمادية وقد أدت تلك الجرائم إلى الإساءة لسمعة اليمن أمنياً واستفحال ظاهرة انقطاع المشتقات النفطية خصوصا في شهر رمضان المبارك وكذا تحول اليمن إلى محطة لعبور المخدرات والسلاح إلى الدول المجاورة.

وفي إطار تناوله لواقع التعليم في اليمن قال التقرير أن هناك ضغوطا وتحديات متزايدة على التعليم الثانوي من أهمها الشعور بعدم قدرة التعليم الثانوي على تلبية حاجة التنمية ومسايرة متطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي وعجز الخطط السنوية عن إيجاد توازن بين أنواع التعليم الثانوي وعدم وجود توازن بين اعداد البنين والبنات بشكل كبير وسيادة الطابع الأكاديمي والنظري على التعليم الثانوي والنقص في الإمكانيات المادية والتجهيزات والمباني التي تتطلبها مرحلة التعليم الثانوي.

ومن المشكلات والصعوبات التي تواجه التعليم الأساسي والثانوي وفقاً للتقرير مشكلة غياب المعلمين والتوزيع العشوائي لهم وتهاون وتواطؤ بعض مدراء المدارس وضعف وسائل الرقابة والإشراف على الانضباط الوظيفي إضافة إلى ذلك مشكلة الإدارة والرسوم المدرسية والمناهج الدراسية والضعف في إعداد وتأهيل المعلم.

وبعد سرده لأشهر المواقع الالكترونية اليمنية تحدث التقرير عن الصحافة الالكترونية في اليمن وقال بأن واقعها يتميز بعدم وجود عائد مادي من الإعلانات أو الشركات وندرة وجود الصحافي الالكتروني المدرب والمؤهل وزيادة معاناتها من الإجراءات الحكومية التي تعمل على إخضاع شبكة الانترنت للتحكم والسيطرة وغياب التشريعات الخاصة بالصحافة الالكترونية في اليمن وافتقادها لميثاق شرف وعدم قدرتها على تأكيد حضورها المستقل ميدانيا وقانونياً وصعوبة الحصول على المعلومات.

العلاقات اليمنية الأمريكية

وصف التقرير مسار التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب بين الولايات المتحدة الأمريكية واليمن خلال العام 2009م بأنه اختل بشكل واضح لعدة أسباب منها اتساع رقعة الاضطراب الداخلي وظهور بوادر فشل الدولة وعجز السلطة عن السيطرة على إدارة الجوانب الأمنية في كثير من مناطق اليمن المختلفة.

وفيما يخص التعاون اليمني الأمريكي تجاه أمن الملاحة الدولية والقرن الإفريقي قال التقرير أن الاهتمام الدولي بالشواطئ اليمنية وأمن الملاحة في خليج عدن توسع ليشمل دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة، لكن التعاون السياسي بين صنعاء وواشنطن شهد تراجع الاهتمام الأمريكي بشكل ملحوظ فيما يخص دعم التطور الديمقراطي في اليمن واحترام حقوق الإنسان لصالح التركيز على الملفات الأمنية والعسكرية خلال الثلاثة الأعوام الماضية واقتصر الاهتمام الأمريكي بهذه التطورات على جهود المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية الذي يعمل في اليمن منذ 93م.