هل بقي لنا سيادة ....أيها السادة ؟
بقلم/ محمد بن ناصر الحزمي
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 8 أيام
الأحد 09 يناير-كانون الثاني 2011 05:00 م

أفرحني حقيقة ما صرح به الحزب الحاكم قبل أيام، من أن الحكومة اليمنية ترفض التدخل الأمريكي أو أي جهة في الشأن الداخلي لبلادنا، معللا ذلك بانتهاك السيادة الوطنية ، وكان يعلق بهذا على طلب الخارجية الأمريكية بإيقاف التعديلات الدستورية والعودة إلى طاولة الحوار بين الحاكم والمعارضة ، وهذا موقف رائع لم نسمعه منذ زمن بعيد، والحمد لله أن الله أطال أعمارنا كي نسمعه من حكومتنا الشجاعة ،(اللهم احرسها من عين الحسود ، ومن حقد الحقود ، وثبتها على ذلك يا ودود ، )

ولكن أحب أن اذكر السادة أصحاب السيادة في الحزب الحاكم ،أن السيادة الوطنية\\\'التي ذكرونا بها كانت ملء السمع والبصر فيما مضى، والتي صورت لآبائنا أنها شرف ، ينطبق عليها قول المتنبي:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى *** حتى يراق على جوانبه الدم

ولكن للأسف أن السيادة في زمان الذلة ، ذبحت وراق فعلا الدم ،لا دفاعا عنها ، ولكن لفض بكارتها على يد من سمح للأمريكان (حسب وثائق وكيليكس والتي لم ينفها النظام وما حصل فعلا )، بأن يذبحوا من اليمنيين ما يشاءون وأينما يشاءون ،فسقط المئات من أبناء الشعب ،بين قتيل وجريح، في المعجلة وفي غيرها بحجة مكافحة الإرهاب، وبهذا سقطت السيادة في سوق النخاسة .

وسقطت السيادة عندما بعناها بثمن بخس وحقير من المساعدات (المشروطة) مقابل تعديل قوانيننا وثقافتنا ، وتلبيسها ثوبا غربيا ، ومن ذلك ما طلبه الوزير الارحبي مؤخرا في مذكرة بتأريخ 1/6/2010م ووجهها إلى البرلمان بالتعجيل في إصدار بعض القوانين المطلوب تعديلها ،والتي لها علاقة بالأسرة وغيرها ،لأن الدول المانحة مصرة على ذلك وتهدد بوقف المساعدات .

وسقطت السيادة عندما تفرض علينا أمريكا نوع السلاح الذي نشتريه وضد من نستخدمه ، وطلبت تدمير ما معنا من صواريخ سام1 وسام 2 المضادة للطائرات

وسقطت السيادة عندما تجوب البوارج الحربية للدول الأجنبية في المياه اليمنية دون حسيب أو رقيب

وسقطت السيادة عندما تركنا السفارة الأمريكية تنشر الإنجيل بكل سهولة داخل جامعة صنعاء لتتصيد ضعاف النفوس،والجهلة بالإسلام ،تحت سوط الفقر،لإخراجهم من دينهم، وكذلك المنظمات التنصيرية تصول وتجول في بلد الإيمان ، وقد صرح مؤسس موقع لتنصير اليمنيين وأطلق على نفسه ابن صنعاء، بأن عدد المسحيين اليمنيين يصل إلى 2500 شخص وأن هناك 700 مسيحي خارج اليمن.

وسقطت السيادة عندما يتسكع بعض المسئولين على بعض أبواب المنظمات الأجنبية ليستلموا مخصصاتهم الشهرية مقابل خدمات يقدمونها لهذه المنظمات المشبوهة

وسقطت السيادة عندما سمح لأوكار الدعارة والخمور والفجور التي يديرها أجانب في بلادنا بجر أبنائنا وبناتنا إلى الرذيلة ،تحت أعلام بلدانهم على تلك الأوكار ،حتى لا يقترب منها المنكرون لها ،وتكتسب حصانة ضد أي ملاحقة قضائية، بل حدث الضد،حين يتم مطاردة الذين سعوا لإغلاقها كما هو حاصل لعضو المجلس المحلي في مديرية السبعين الأخ/ عبد الجبار الحاشدي .

والسيادة سقطت عندما تجوب مراكب البحرية الاريترية في موانئنا وتختطف صيادينا منها وتصادر مراكب صيدهم التي يسترزقون بها .

وسقطت السيادة عندما أوكلنا للسفارات الغربية بأخذ أبنائنا وبناتنا (باسم سفراء ثقافة لليمن ) إلى الغرب من طلاب وطالبات الأول الثانوي إلى ثالث ثانوي وتدريسهم في الغرب لعدة سنوات (بالتأكيد لا يدرسون علوما نافعة) تحت شروط يفرضونها كما هو موضح في إعلان السفارة الأمريكية والذي نشر في صحيقة 26سبتمبر بتأريخ 2010/10/14م والهدف هو عمل غسيل مخ وإيجاد جيل مشلول في دينه مُطوّعٌ لخدمة الثقافة الغربية في أوساط المجتمع اليمني ،إضافة إلى الرحلات المختلطة التي تنظم الى الغرب كما حدث في ما يسمى (سفينة شباب العالم )وما حدث فيها من عروض للأزياء ،وقلة الحياء، وتهجمهم على الحجاب ،كما حصل في المعرض الذي أقيم في 9 فبراير 2010 م في ساحة المركز الثقافي الفرنسي بصنعاء ، وصدق الله القائل (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ....)؟

وسقطت السيادة يا أصحاب السعادة ، عندما قدمتم رشوة انتخابية للغرب لكي يساندكم في انتخابات انفرادية ، تفرضون من خلالها أنفسكم على الشعب غصبا، وهذه الرشوة عبارة عن44 مقعدا تخصص للنساء (الكوتا) لدخول البرلمان برغم الفتوى التي أصدرها 118عالما يتقدمهم العمراني والديلمي ومن جميع المدارس الإسلامية ،تحرم ذلك ، وهذا يشير أن هناك من سيدوس على أي شيء مقابل تحقيق مأربه ، وهذه (الكوتا ) ليس حبا للنساء ولكن ليرضى السادة الأوصياء، والذين سعوا جاهدين أن يؤنثوا كل شيء في حياتنا،وأيضا ليس مكرمة للمرأة وحبا لها ،بل لهدم بناء الأسرة الذي تمثل المرأة عموده الأساسي ، وهي وظيفتها الرئيسة ،التي احتقروها كثيراً، وأجليناها كثيراً. وسترتفع اصوات ،أني ضد المرأة ، وسأقول :هل الرسول صلى الله عليه وسلم ضد المرأة عندما لم يمنحها ولاية عامة ؟أو يعينها وآلية على أي ولاية ؟ولم يعهد إليها أي قيادة للجيش أو القضاء ؟ولم يفرض عليها الجهاد أو الجمعة والجماعة وشهود الجنازة ، ومنعها من الأذان العام وإمامة الرجال للصلاة، والإمامة العامة للمسلمين، ولم يسمح لها بالسفر ولو كان للحج إلا بمحرم ، ولم يصافح غير محارمه ، وفرض الله سؤال النساء من وراء حجاب ،وعلى رأسهن أمهات المؤمنين،حين قال سبحانه (وإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) فمن أولى بالطهارة؟ نحن أم هم ؟ كل ذلك لخيرها، وصونها ،وسد ذرائع الفتنة عنها ،والافتتان بها ، حذرا من أن يحيق المجتمع ما يفضى إلى انحلاله وانهيار بنائه ، ومن بعده ألصحابة رضي الله عنهم ، فعلوا كفعله صلى الله عليه وسلم ، وساروا على هدية، وهم خير القرون ،ومن بعدهم التابعين، فهل نقول أنهم ضد المرأة ،حتى جاء الغرب وأذنابه ليحررها ؟

ومن هنا يا حكومتنا الحرة جدا نقول، لم يعد لنا من السيادة التي تتحدثون عنها ، إلا حرية التبول والنوم ، وأكل البصل والثوم ، حتى الحب والزواج والإنجاب لم يعد ضمن السيادة ، فالآخرون قد تدخلوا في أدق الخصوصيات لنا فعن أي سيادة تتحدثون ، وعلى شعبكم تضحكون ، أف لكم متى تعقلون؟

انّا لأمة جُهلت في دينها، وعُطلت طاقتها ، ونُهبت ثروتها، و سُلبت حريتها ، وفقدت أخوتها، أن تدعي أنها صاحبة سيادة ؟

ان طريق السيادة أيها السادة ،عندما نتحد ،ونُبدع ،ونُنتج ، ونحرر عقولنا من التبعية ، ونعتز بديننا وقيمنا ،وننتفع دون أن ننبهر بما عند غيرنا،ونرضي ربنا قبل أعدائنا.