الحرية والأمان لتوكل كرمان
بقلم/ عبد الباري طاهر
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 15 يوماً
الأربعاء 02 فبراير-شباط 2011 05:42 م

في الأسبوع الماضي تعرضت الصحفية والناشطة الحقوقية توكل كرمان لاعتداءين آثمين :

الأول اختطافها بعد منتصف الليل ..وتعريض سلامتها وأمنها وحريتها للخطر والانتهاك .وترويعها وأطفالها وأسرتها واعتقالها ظلماً وعدوانا ضدا الدستور والقانون والإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

والاعتداء الثاني والأخطر تهديدها بالقتل بتهمة شق عصى الطاعة"

وشق عصى الطاعة سلاح من أسلحة القوى الظلامية في القرون الوسطى ..وقد حسبنا خطئا أنة قد مات بموت الإمامة ..وموت محاكم التفتيش .

ولكن محاكم التفتيش وولاة الاستبداد والطغيان ما تزال تراود مخيلتهم أوهام طاعة ولي الأمر وإذعان الرعية والحاكم ظل الله في الأرض .

الاستبداد الديني كا الاستبداد السياسي وجهان لعملة واحدة ،وتكون المصيبة أكبر عندما يحاول غير العارف بأحكام الدين تقمص دور الداعية والواعظ والمفتي فتكون المصيبة أفدح وأدهى .

الحرب بسلاح الدين يشعه حتى لو جاءت من " رجل الدين " وليس للدين رجل فالحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق .

يقول الإمام احمد ابن تيمية الحراني من علماء القرن الثامن الهجري ( إنما أهلك الناس رجلان :نصف طبيب من عالجه آماته ونصف عالم من أفتاه افسد دينه .

والحقيقة أن اليمن السعيد بحكامه ملئ بأمثال هؤلاء الأنصاف والأرباع!

طغاتنا الصغار ..ومستبدونا الأشاوش لا يتعظون بمن سبقهم يتأسون بصدام حسين ولا يتعظون بمصيره ..ويشاهدون ما يجري لزملائهم في تونس والسودان ومصر ولكنهم لا يتعظون .

إن احتراق جسد القادي البوعزيزي في تونس كان إيذاناَ باحتراق عروش الفساد والاستبداد ليس في تونس فحسب وإنما في المنطقة العربية كلها .

"فرب شرارة أشعلت السهل كله " كما يقول جيفارا ومعظم النار من مستصغر الشرر كحكمة الشاعر العربي .

تهديد المناضلة والداعية الحقوقية لا ينبغي أن يمر مرور الكرام فلابنة كرمان دين وأي دين في رقابنا جميعاً ..في رقابنا كأمة وكشعب وكصحافة ومؤسسات مجتمع مدني وكأفراد ..فهي من تصدت للعدوان ضد الحريات الصحفية منذ البدء ..كما أنها وبشجاعة من أوائل من تصدى للفساد وشهر به وأدانه بتقاريرها الأمنية والموضوعية والصادقة .

وتوكل ابنة الحقوقي الإسلامي المناضل خالد عبد السلام كرمان أول من دعى ونزل إلى ميدان الحرية مطالبا بمحاكمة الفساد ....ومساءلة المستبدين وكانت في صدارة الدعوة لتصعيد الاحتجاجات المدنية وآزرت الاحتجاج الجنوبي ...وشاركت في انطلاقته الأولى في الحبيلين ..وكانت المدافع الأمين والأشجع عن مطالب الأخوة الجنوبيين المدافعين عن حقوقهم المنهوبة وشراكتهم السلبية .

تبنت توكل قضية " الجعاشن " وهم أبناء العدين المطرودون من ديارهم بغير حق ولا تزال توكل رافعة راية الدفاع عن الحريات الديمقراطية وتحديداً الحريات الصحفية .

كما دافعت وتدافع عن حقوق الإنسان وبناء وطن يمني خال من الإجبار والإكراه والفساد والاستبداد .

محاولة ترويع توكل خرافة ..ولكن مثل هذا التهديد المغلف بلبوس الدين البراء عواقبه وخيمة ..وهو لعب بالنار في زمان ومكان لا يحتمل مثل هذا اللعب الخطر والمدمر .

لن نذكر بدم الشهيدين محمد محمود الزبيري ومحمود محمد طه في السودان ولا بالشهيدين جار الله عمر وحسن الحريبي في صنعاء ولا بالبوعزيزي في تونس ..ولا بناصر السعيد في السعودية ولا بحسين مروة في لبنان ولا بفرج فودة في مصر والقائمة تطول ..ولكنها تفتح أبواب الجحيم .

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ..وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .وهو ما تقول به توكل وأترابها ..من الشباب اليمني المتحدي .

ترويع مناضلة حقوقية كتوكل أو تهديد حياتها ليس بالأمر الهين وليعلم الحاكمون أن تصرفا كهذا ويكون أخر مسمار في نعش الديكتاتورية المنخور أو قد يكون القشة أو النقطة التي أفاضت الكأس أو قصمت ظهر البعير .

إنهم لا يقرءون التاريخ ..وإذا قرءوه لا يفهمونه أو بالأحرى لا يتعظون به قال الفيلسوف هيجل الألماني " أبو الفلسفة المثالية " إن العظة العظيمة من التاريخ ألا أحد يتعظ به .

وصدق الله العظيم (ولو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه ) الآية الأنعام 28 والقائل (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنفسهم يحسنون صنعا ) الآيتين الكهف 103,104 .