وزير الصناعة يشيد بنموذج مأرب في تطبيق قرارات الإصلاح الاقتصادي ويعلن تدشين المرحلة الثانية للرقابة
توكل كرمان تحذّر: موجة الاستبداد تتسع عالميًا والنساء في الصفوف الأولى للمواجهة
حزب المؤتمر يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين
بعد إدراج حزب الله والحوثيين كـمنظمات إرهابية.. العراق يتراجع عن التصنيف
تحذير من مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر لكافة المواطنين في اليمن
ووزير الدفاع في لقاء مع رجل بريطانيا الأول في الأمن الإقليمي: استكمال التحرير يبدأ بتقوية القوات المسلحة ومواجهة الحوثيين.. عاجل
لماذا عاد اللواء سلطان العرادة إلى محافظة مأرب بشكل مفاجئ وبعد ساعات من انقلاب الانتقالي في حضرموت؟ عاجل
اللواء سلطان العرادة يعود إلى مأرب
المنتخب اليمني يحصد أول ثلاث نقاط في كأس الخليج تحت 23 سنة
حضرموت بين التنسيق السعودي– الإماراتي.. التفاهم المحدود والتنافس الصامت.. قراءة لما ما خلف السطور
لا شك أن تعليق صور القادة والزعماء في كل مناسبة وحفل أمرٌ مثيرٌ للجدل، فبينما يرى البعض أنه ممارسة طبيعية لتكريم الشخصيات التي ساهمت في بناء الحزب أو الوطن، يرى آخرون أنها قد تتحول إلى نوع من التقديس والصنمية التي تتنافى مع مبادئ الديمقراطية.
في هذا المقال ابحث معكم هذه الظاهرة، وأستعرض أسبابها، وتأثيراتها
لطالما كان للقائد دورٌ محوري في تشكيل المجتمعات، ومنذ القدم ارتبطت صورة القائد بصفات العظمة والقوة.
في الحضارات القديمة، كان الحكام يُصورون على جدران المعابد والقصور، لكن هذا كان غالباً بهدف تجسيد السلطة المطلقة أو إضفاء الشرعية على حكمهم.
ففي مصر القديمة، كان الفراعنة يُصوَّرون على جدران المقابر والمعابد بهيئة الآلهة، بهدف تأكيد سلطتهم المطلقة ومركزهم المقدس.
وفي العصور الوسطى، كانت صور الملوك والأباطرة تُستخدم لتعزيز مفهوم الحق الإلهي للحكم، وإضفاء هالة من القدسية على شخصياتهم، وإظهارهم على أنهم خلفاء الله على الأرض.
اما في العصر الحديث ومع ظهور الأحزاب السياسية، باتت صور القادة أداةً دعائية قوية، تُستخدم لتوحيد الصفوف، وتعزيز الولاء، وتذكير الأعضاء بمؤسس الحزب أو الزعيم الذي قادهم إلى النصر، ولكن في كثير من الأحيان، تحوّل هذا التكريم إلى شكلٍ من أشكال التقديس التي تُنقص من قيمة المبادئ والأفكار التي قام عليها الحزب.
على سبيل المثال، في الأنظمة الشمولية، مثل الشيوعية والفاشية، تحوّلت صور القادة، مثل جوزيف ستالين وبنيتو موسوليني، إلى أيقوناتٍ تُعبد، وتُعلق في كل مكان، لفرض هيبة القائد، وإخضاع الشعب لسلطته المطلقة، وكذلك في العالم العربي تحولت صور جمال عبدالناصر وحافظ وبشار الاسد وصدام وغيره الى صور واصنام منتشرة في الميادين والساحات والمكاتب الحكومية والخاصة لأجل فرض السيطرة المطلقة واضفاء هالة من القداسة على الأشخاص.
نلاحظ أن فكرة الحزب ومبادئه تلاشت تحت ظل الشخصية الكاريزمية للقائد، وبات الولاء يُمنح للشخص لا للمبادئ وهذا يُعد خطراً كبيراً على أي حركة سياسية.
الممارسة الصحية لأي حزب سياسي تقوم على أن تكون الأولوية للفكرة والمبدأ، لا للشخص الذي يحملها، فالحزب لا يُبنى على شخص واحد، بل على جهد جماعي، وتضحيات الآلاف من المؤسسين والأعضاء.
عندما يُقدّس زعيم الحزب وتُعلق صوره في كل مكان، يُرسل ذلك رسالةً خاطئة بأن الحزب سيزول بزوال هذا القائد، ولدينا في اليمن مثال حي فبمجرد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح انفرط عقد المؤتمر الشعبي العام وانقسم وتشضى وضعف لان حزب المؤتمر كان متمثلا في شخص الرئيس فهو الآمر الناهي الأوحد وبيده مفاتيح الحزب كلها، بينما يجب أن يكون الحزب مؤسسةً مستمرة، قادرةً على الاستمرار في تحقيق أهدافها بغض النظر عن القيادة.
لا مانع من تخليد ذكرى القادة المؤسسين عبر المتاحف أو المطبوعات او الأفلام الوثائقية فمن المهم أن نُكرّم جهودهم ونستلهم من إنجازاتهم، ولكن يجب أن لا يتحوّل هذا التكريم إلى صنمية تُخفي الحقائق وتُبعدنا عن الهدف الأسمى وهو المبدأ
إن تعليق صور القادة في كل مناسبة قد يكون أمراً عابراً في بعض الأحيان، ولكنه يصبح خطراً عندما يتحوّل إلى ظاهرةٍ تُحجب الفكرة وتُقوّي الشخص، الأهم هو أن تُقدّس الفكرة، وأن تُعزّز المبادئ، وأن يكون الولاء للمصلحة العامة، وليس لشخص بعينه، هذا هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية ونمو أي حركة سياسية، سواء كانت حزباً أو دولة.