دعوة لكسر الجدار الصامت
غسان الخيشني
غسان الخيشني
 

تعيش اليمن منذ سنوات في حالة من الغموض الذي يخيم على كل شيء تقريبًا. يشعر المواطن وكأن كل قرار يُتخذ في غرف مغلقة، بعيدة عن أعين الناس، وكأن الدولة تعمل لنفسها لا لخدمة شعبها. فالبلد ملكٌ لشعبه، لا ملكية خاصة لحزب أو حكومة أو حتى فصيل مزدوج الوجه.

يعاني المواطن اليمني يوميًا من نقص الخدمات الأساسية، ومن البطالة وارتفاع الأسعار، إلى صعوبة الحصول على أبسط الحقوق. وفي الوقت نفسه، يرى أن السياسات تُفرض من الأعلى إلى الأسفل، دون أي مراعاة لحاجاته أو واقعه. هذا التجاهل المستمر يخلق شعورًا بالإهانة والإحباط، وكأن صوته غير موجود أصلاً.

لكن الحقيقة المؤكدة هي أن مصارحة الحكومة للشعب تمثل أولى خطوات النجاح. فالشعب اليمني قادر على الفهم، وعلى التفهم، وعلى المشاركة الفاعلة في تجاوز الأزمات إذا أُحيط علمًا بالحقائق. إن مصارحة المواطن تجعله يشعر بأن الحكومة تعمل لأجله، لا كوصيٍّ عليه، بعيدًا عن زمن الوصاية الذي عرفناه في ثورتي سبتمبر ويناير.

إن استمرار الغموض لا يُقصي المواطن من الحسابات فحسب، بل يخلق بيئة خصبة للاستغلال. وفي اليوم الذي يظهر فيه أي طرف يسعى للإضرار بالوطن، سيجد غضب المواطنين وسخطهم وقودًا يحوّلهم ضد الحكومة والوطن، ويزيد التوتر ويهدد الاستقرار.

اليمن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إسقاط ستار الغموض عن سياساتها وإدارتها. فالمواطن هو الأساس الذي تُبنى عليه الدولة، وكل يوم يُهدر فيه حقه هو يوم يُضعف فيه الوطن ويُبعده عن الاستقرار والتنمية.

وللتأكيد، لم تقم ثورتا سبتمبر ويناير لكي يأتي وصيٌّ جديد.

 
في الخميس 04 سبتمبر-أيلول 2025 05:59:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://www.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.marebpress.net/articles.php?id=47819