من يقود إيران.... ما هو مجلس خبراء القيادة وما صلاحياته؟ تعرف على المشهد الانتخابي الإيراني

الجمعة 01 مارس - آذار 2024 الساعة 05 مساءً / مأرب برس- الشرق
عدد القراءات 2488
 

 

توجّه الإيرانيون، اليوم الجمعة، إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات البرلمانية، واختيار أعضاء مجلس خبراء القيادة المسؤول عن تعيين المرشد الأعلى، وهو أعلى سلطة في إيران. 

وهذه الانتخابات هي الأولى، منذ الحركة الاحتجاجية التي هزت إيران نهاية العام 2022، إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد أيام على توقيفها من قبل "شرطة الأخلاق" لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة، وفق السلطات المحلية. 

ودُعي الناخبون الإيرانيون إلى اختيار أعضاء مجلس الشورى (البرلمان) البالغ عددهم 290 للسنوات الأربع المقبلة، كما أن عليهم أيضاً اختيار أعضاء "مجلس خبراء القيادة" الـ88 لمدة 8 سنوات. 

وبعد النظر في طلبات الترشيح لأشهر، تمت الموافقة على عدد قياسي من المرشحين بلغ 15 ألفاً و200 مرشح للانتخابات التشريعية، من جانب مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً، ويشرف على الانتخابات والتشريعات. 

ما عدد الناخبين ومراكز الاقتراع؟ 

يحق لحوالي 61 مليون إيراني من أصل 85 مليوناً التصويت، نصفهم تقريباً من النساء. 

وفي إطار جولة واحدة ستشهدها الانتخابات، سيتم فتح 59 ألف مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً في المدارس والمساجد. 

كيف تجري عملية التصويت؟ 

توفّر هذه المراكز أوراق اقتراع يجب على الناخب أن يكتب عليها اسم المرشح الذي يختاره. 

ويتم التصويت لعضو واحد في جميع الدوائر الانتخابية تقريباً، باستثناء المدن الكبرى حيث يُطلب من الناخبين اختيار عدة مرشحين (35 عضواً في طهران). 

وسيتم فرز بطاقات الاقتراع في الغالب يدوياً لذا فقد لا يتم إعلان النتيجة النهائية قبل 3 أيام، إلا أنه يمكن أن تتوافر نتائج جزئية قبل ذلك، بحسب وكالة "رويترز". 

وتتوقع استطلاعات الرأي بأن تكون نسبة المشاركة عند 41% تقريباً، إلا أن النائب السابق محمود صادقي، تحدث الاثنين الماضي، عن استطلاعات تتوقع أن تصل نسبة المشاركة إلى 27%، وهو ما يقل كثيراً عن نسبة 42%، التي تم تسجيلها في الانتخابات البرلمانية في 2020. 

ما عدد المتنافسين على مقاعد البرلمان؟ 

يتنافس 15 ألفاً و200 مرشح على 290 مقعداً في البرلمان الذي يُنتخب أعضاؤه كل 4 سنوات. 

ووافق مجلس صيانة الدستور (المحكمة الدستورية)، المكون من 6 رجال دين و6 رجال قانون، على ترشح هذا العدد الذي يعتبر قياسياً منذ الثورة الإيرانية، من بين حوالي 49 ألف شخص تقدموا بطلب الترشيح. 

وتتمثل الأقليات الدينية التي يعترف بها الدستور، بـ5 أعضاء في البرلمان: واحد للزرادشتيين وواحد لليهود وواحد للمسيحيين الآشوريين والكلدان، واثنان للمسيحيين الأرمن. 

 

ما مهام البرلمان الإيراني؟ 

تتمثل مهام البرلمان في صياغة التشريعات والتصديق على المعاهدات الدولية والموافقة على الميزانية الوطنية، ولكن رغم أن النقاشات داخل المجلس تتسم بالحدة في بعض الأحيان، إلا أنه يتمتع بسلطات محدودة في مواجهة السلطة التنفيذية ورجال الدين. 

وليس للبرلمان تأثير كبير على السياسة الخارجية أو الأجندة النووية الإيرانية، التي يحددها المرشد علي خامنئي، والذي يتمتع بالسلطة العليا في نظام مزدوج يجمع بين الحكم الديني والجمهوري. 

ما هو "مجلس خبراء القيادة" وما صلاحياته؟ 

أنشئ مجلس خبراء القيادة بعد ثورة عام 1979، ويعد المجلس الذي يتم اختيار أعضائه في اليوم نفسه الذي تجري فيه الانتخابات البرلمانية، هيئة خاصة بإيران. 

ويعيِّن هذا المجلس المرشد الأعلى، الذي يعتبر أعلى مسؤول سياسي وديني في البلاد، كما يشرف على أدائه ويملك صلاحية إقالته.  

لذلك، قد يختار هذا المجلس المؤلف بالكامل من رجال دين، خليفة للمرشد علي خامنئي الذي سيبلغ من العمر 85 عاماً في أبريل المقبل. 

  

يتوجه أكثر من 61 مليون شخص في إيران الجمعة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة، في اقتراع يتوقع أن يعزز قبضة المحافظين على السلطة. 

ما عدد مرشحيه؟ 

يُنتخب أعضاؤه الـ88 بالاقتراع المباشر لمدة 8 سنوات. ويمكن لأي إيراني يبلغ من العمر 15 عاماً المشاركة في الانتخابات التي تقدم لها 144 مرشحاً، وحصلوا على موافقة "مجلس صيانة الدستور" من بين نحو 500 متنافس. 

واعتبرت شبكة "إيران إنترناشيونال" أن عدد مرشحي "مجلس خبراء القيادة" في بعض الدوائر، مثل محافظة فارس، أقل من العدد المطلوب، لافتةً إلى أنه في هذه الحالة، يتم نقل بعض المرشحين من منطقة إلى منطقة أخرى لحل هذه المشكلة، كما في الدورات السابقة. 

من هم أبرز المستبعدين؟ 

"مجلس صيانة الدستور" رفض ترشيحات أكثر من 30 ألفاً في الانتخابات، غالبيتهم من مرشحي الأحزاب الإصلاحية والمعتدلة، ما أثار تساؤلات عن خيارات المعسكر الإصلاحي للتعامل مع الاستحقاق الانتخابي. 

والمعسكر الإصلاحي المنافس للمحافظ، سيكون أقل تمثيلاً مما كان عليه في العام 2020، حيث تمت الموافقة على ترشيح 20 إلى 30 فقط من مرشحيه، وهو عدد غير كاف لتشكيل لوائح انتخابية، بحسب وكالة "فرانس برس". 

ويعد الرئيس السابق حسن روحاني (2013-2021)، من أبرز المستبعدين قبل الانتخابات، حيث سعى إلى أن يُحافظ على عضويته في "مجلس الخبراء" التي بدأت منذ العام 1999. 

ومن بين الشخصيات البارزة التي تم استبعادها أيضاً، رئيس مجلس "مقر عمار" الاستراتيجي التابع للحرس الثوري، مهدي طائب، وزير الاستخبارات في حكومة روحاني،محمود علوي، ومساعد وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، بور محمدي. 

ما هي نسبة المرشحات في الانتخابات؟ 

تشكل النساء حوالي نصف الناخبين، أي 30 مليوناً من أصل 61 مليوناً، لكنهن لا يمثلن سوى 12% من المرشحين البالغ عددهم 15 ألفاً و200 للانتخابات التشريعية، وفقاً لوزارة الداخلية. 

ولا تشغل النساء سوى 16 مقعداً من أصل 290 في مجلس الشورى الحالي، بينهن 4 من طهران. 

وعلى الرغم من الوعود التي قطعها العديد من الرؤساء، إلّا أنهن لم يتسلمن أي حقيبة وزارية سوى مرة واحدة في عام 2009. 

  

ما أهمية توقيت هذه الانتخابات؟ 

سيكون هذا التصويت، أول اختبار رسمي منذ أن تحولت احتجاجات مناهضة للحكومة في 2022 و2023 إلى موجة من أشرس الاضطرابات السياسية في إيران منذ الثورة عام 1979. 

ويقول منتقدون من داخل النخبة الحاكمة وخارجها، بما في ذلك سياسيون وبرلمانيون سابقون، إن "شرعية النظام الديني في إيران قد تكون على المحك بسبب الأزمات الاقتصادية وغياب الخيارات الانتخابية لسكان يشكل الشباب قوامهم الأكبر، ويشعرون بالغضب من القيود السياسية والاجتماعية"، بحسب وكالة "رويترز". 

لكن المرشد علي خامنئي وصف التصويت بأنه "واجب ديني"، متهماً "أعداء" البلاد، وهو تعبير يطلقه في العادة للإشارة للولايات المتحدة وإسرائيل، بـ"محاولة غرس اليأس في صدور الناخبين". 

وتشكل الصعوبات الاقتصادية تحدياً آخر، فيما قال العديد من المحللين إن الملايين فقدوا الأمل في أن يتمكن رجال الدين الذين يحكمون البلاد من حل الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بسبب العقوبات الأميركية إلى جانب سوء الإدارة والفساد. 

وقفزت أسعار السلع الأساسية مثل الخبز واللحوم ومنتجات الألبان والأرز بشكل هائل في الأشهر الماضية، فيما يبلغ معدل التضخم الرسمي نحو 40%، فيما تشر تقديرات محللين ومراقبين إلى أن المعدل يتجاوز 50%. 

ما موقف الولايات المتحدة من الانتخابات؟ 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، صرّح الخميس، بأن واشنطن "ليس لديها توقعات" بأن تكون الانتخابات البرلمانية في إيران "حرة ونزيهة"، مضيفاً: "عدد كبير من الإيرانيين يتوقعون ألّا تكون تلك الانتخابات حرة ونزيهة". 

وأوضح خلال حديثه للصحافيين "كما تعلمون، فقد تم بالفعل استبعاد آلاف المرشحين في عملية مبهمة، والعالم يعرف منذ فترة طويلة أن النظام السياسي الإيراني يتميز بأنظمة إدارية وقضائية وانتخابية غير ديمقراطية وغير شفافة"