ليلة الجسور تشعل إيران.. ضربات أميركية غير مسبوقة تعزل هرمز وتفرض حصارًا بحريًا على طهران
عبدالملك الحوثي يصعّد ضد السعودية: منشآتها النفطية ومطاراتها أهداف لصواريخنا ومسيّراتنا
ميسي يكشف سر الفوز التاريخي على إنجلترا
الجيش اليمني يعزز قدراته بتخريج دفعة جديدة من قوات المهام الخاصة
الرئيس العليمي: لم نغلق مطار صنعاء ولن نتنازل عن السيادة
ماذا لو قُتل عبد الملك الحوثي؟ سيناريوهات ما بعد الرحيل
واشنطن: الدعم الإيراني عزز القدرات العسكرية للحوثيين ورحلة طهران إلى صنعاء انتهاك لسيادة اليمن
موعد نهائي ''الحلم'' بين الأرجنتين وإسبانيا في كأس العالم والقنوات الناقلة
لماذا قررت إيران التصعيد ودخول خط المواجهة مع الحكومة اليمنية والتحالف عبر إرسال طائرة ماهان إير إلى صنعاء؟
آليات للتعاطي الإعلامي وتوعية المجتمع بخطورة المحاولات الحوثية رهن اليمن لمصالح إيران
لا يتعلق الأمر فقط بطبيعة النظامين، وحيث يهيمن الشيعة في العراق على مؤسسات الدولة العميقة وعلى الحكومة في آن، فيما لا يحدث ذلك في لبنان الذي يسيطر فيه الشيعة عبر حزب الله على الدولة من خلال السلاح، وإن توزّعت بقية الدولة العميقة على الفرقاء الآخرين، حيث لا يسيطر على الحكومة نظرا لطبيعة التركيبة التي أقرها اتفاق الطائف، وإن كان بالغ التأثير في عملها وتوجهاتها.
الفرق المهم الذي نتحدث عنه هنا يتعلق بحقيقة أن شيعة لبنان لم ينخرطوا في الاحتجاجات باستثناء نسبة من الصعب الجزم بحجمها، وذلك بسبب الحشد الطائفي في البلد، وبسبب هيمنة حزب الله على الطائفة، ومكانته التي انتزعها بقوة إيران والنظام السوري بعد أن كانت "أمل" هي المهيمنة خلال السبعينيات وجزء من الثمانينيات.
من هنا تأتي الدلالة الأهم لاحتجاجات العراق، إذ أنها في جوهرها احتجاج ضد هيمنة إيران على البلد عبر ساسة فاسدين تحميهم
أما في العراق، فكان الشيعة هم الذي نفذوا الاحتجاجات، وإن شارك بعض العرب السنّة لاحقاً، فيما غاب الأكراد في شبه دولتهم بطبيعة الحال.
حدث ذلك لأن شيعة العراق كانوا يحتجون ضد نظام مضى عليه عقد ونصف العقد تقريباً هيمن فيه ساسة من بينهم على بلد مدجج بالثروات. وبدل أن يرفعوا من سوية أبنائه، وفي مقدمتهم الطائفة التي ينتسبون إليها، نفذوا أكبر عملية نهب في التاريخ.
من هنا تأتي الدلالة الأهم لاحتجاجات العراق، إذ أنها في جوهرها احتجاج ضد هيمنة إيران على البلد عبر ساسة فاسدين تحميهم. وحين يهتف الناس "إيران بره بره"، فمن الطبيعي أن يدوّي ذلك الهتاف في طهران، ولن يكون لمعزوفة الاتهامات التي توجه للناس أي قيمة تذكر، لاسيما تلك التي تحيل الأمر إلى أصابع خارجية.
في هذا السياق؛ كان لافتاً أن تنشر صحيفة "الأخبار" اللبنانية التي يموّلها حزب الله مقالاً يصطدم مع نهج تغطيتها للاحتجاجات الذي يردد مقولات إيران على نحو من الأنحاء، وكان المقال بعنوان: "إيران بلا ظهير شعبي في العراق".
من المفترض أن تفضي هذه الاحتجاجات إلى لحظة مراجعة إيرانية، ذلك أن التعامل مع الشيعة في العالم بوصفهم جاليات إيرانية هي وصفة فوضى
خاتمة المقال بالغة الأهمية، إذ يقول الكاتب: "هذا الواقع سيجعل إيران وحلفاءها من الأحزاب "الشيعية" تحديداً، أمام حقيقة واضحة في قادم الأيام، مفادها أن على طهران مواجهة كل التحديات والأزمات المستقبلية وحدها، من دون وجود شارع "شيعي" عراقي كبير. شارع تم خسرانه بسبب الفساد وسوء إدارة الدولة منذ عام 2005 حتى يومنا هذا، خصوصا من قِبَل حلفاء طهران وأتباعها في العراق".
هنا تكمن أهمية ما يجري، فخلال العقدين الماضيين، تعاملت إيران بقيادة المحافظين مع الشيعة العرب، بل مع شيعة العالم، بوصفهم جاليات إيرانية، وحين هيمن شيعة العراق على الحكم، اخترقتهم قبل وبعد ذلك، واستطاعت أن تتحكم في مفاصل أحزابهم، وأصبح قاسم سليماني هو الحاكم الحقيقي، كما ردد مقتدى الصدر غير مرة.
لا خيار سوى التعايش في هذه المنطقة، والتعايش يكون بتسوية إقليمية بين محاور المنطقة (العرب، تركيا وإيران)، ويكون كذلك بدولة المواطنة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة
اليوم، تضرب احتجاجات شيعة العراق الصورة النمطية لإيران؛ ليس في وعي شيعة العراق وحسب، بل في وعي الشيعة جميعاً، إذ تقول لهم إن مصالح إيران هي الأهم، وليس مصالح الشيعة التي يمكن التضحية بها بسهولة إذا ما تعارضت مع مصالح إيران، بدليل نزيف اليمن الذي لن يفضي في النهاية إلى هيمنة الحوثي على البلد مهما طال الصراع، فضلا عن استثارته لبعض شيعة لبنان، وهي ظاهرة ستتصاعد بعد الاحتجاجات الأخيرة التي تحاكي مطالبها هموم أبناء الطائفة أيضاً.
من المفترض أن تفضي هذه الاحتجاجات إلى لحظة مراجعة إيرانية، ذلك أن التعامل مع الشيعة في العالم بوصفهم جاليات إيرانية هي وصفة فوضى، ولا يمكن أن تكون مقبولة، فدولة المذهب لا يُسمح بها إلا لليهود في الكيان الصهيوني، فضلاً عن حقيقة أن موقفاً كهذا سيدفع الآخرين إلى التدخل في إيران التي لديها من التناقضات الداخلية (العرقية والمذهبية) الكثير.
لا خيار سوى التعايش في هذه المنطقة، والتعايش يكون بتسوية إقليمية بين محاور المنطقة (العرب، تركيا وإيران)، ويكون كذلك بدولة المواطنة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة. وإذا كانت هناك مظالم للأقليات، فإن الغالبية ظُلمت أيضاً، ليس من قبل أنظمة محسوبة عليها وحسب، وإنما من قبل نظام أقلية طائفي بشع ساندته إيران هو نظام بشار في سوريا.