صفقة غامضة قد تعيد تركيا إلى برنامج إف-35.. تقارير تتحدث عن نقل منظومة إس-400 إلى دولة خليجية
الحوثيون يفجّرون اتفاق التبادل في اللحظات الأخيرة.. والحكومة تكشف الجهة المسؤولة عن إفشال الصفقة
الحوثيون يفرضون دورات تعبوية إلزامية على أكثر من 250 إعلامياً في محافظة إب وذمار
توكل كرمان تطالب بتحقيق دولي لكشف ملابسات اختفاء ومقتل محمد قحطان
نقابة الصحفيين تدين التحريض على توكل كرمان وتحذر من خطاب الكراهية
مسئول عراقي.. من واجهة الأعمال إلى المتهم الأبرز في «سرقة القرن» واسترداد 365 مليار دينار من أمواله
القضاء العراقي يستعيد 365 مليار دينار من أموال «سرقة القرن» المرتبطة بمسؤول عراقي
الحكومة اليمنية تقر إجراءات لتوسيع خدمات «تيليمن» وتسريع مشاريع تطوير قطاع الاتصالات
رحلة الديوك نحو الذهب: فرنسا تواصل التألق في المونديال ومبابي يقود فريقه إلى نصف النهائي ويقترب من الحذاء الذهبي
وزارة الداخلية تشدد إجراءات مكافحة تزوير الوثائق الثبوتية وتتابع القضايا المنظورة أمام النيابة
مقال ساخر
بالأمس ذهبت مكرها لتعبئة سيارتي بالوقود (بترول) لأجد كالعادة طابور طويل عريض ليس له نهاية ولاترى له بداية، المهم دخلت الطابور- الذي ظل واقفا دون أن يتحرك قيد أنملة- حتى المساء ليبدأ المناطين بتعبئة السيارات في المحطة بالمرور متخبطين بين السيارات لترقيمها والتوقيع والشخبطة على كل سيارة وتعبئة الكشوف بإسم صاحب السيارة؟ وتاريخ الميلاد والعنوان؟
- يُعرف العاملين من حملهم البنادق وصور القتلى المطبوعة عليها ومن نظراتهم الشاحبة والباهتة وعدم الاكتراث لشيء ومن أنوفهم العالية المتكبرة التي تتموضع فوق أعينهم-، لنمكث بعدها في سياراتنا حينا وأحيان أخرى خارجها إلا أن شعور أننا في الخطوط الأولى من الحرب لا يفارقنا.
في الصباح يمر أحدهم بين السيارات وفي يده كشف كأنه مخمور أو حتى تائه أو ساهر لا نعرف ما الذي يريد أو عن ماذا يبحث أو مالذي يشاهد، يليه مباشرة يأتي موكب كبير منهم كأن على رؤوسهم الطير ليسألو كل واحد في الطابور- يتداول الوفد فيما بينهم سؤالك بدون ترتيب أو تنظيم لغرض إرباك المستهدفين في الطابور: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟
وما تقول في السيد علم الهدى والنور المجتبى؟- ولو حدث وابطئت أو ترددت في الإجابة قد يتم اخراجك من الطابور وحرمانك من تعبئة سيارتك بالوقود هذا أن لم يتم الزج بك في السجن-، ثم يأتي آخر في يده كشوف يتم تعبئتها برقم السيارة ورقم الماكينة والقاعدة بعد أن يطلب منك فتح كبوت السيارة، ثم يسألك استكمالا للبيانات بعد مشاهدة اسمك وعنوانك في الكشف: هل أنت متزوج؟ وكم عدد أولادك؟ وكم الذكور وكم الإناث؟
وما إسم أمك وزوجتك؟ وما مؤهلك الدراسي؟ وأين تعمل؟ وكم دخلك الشهري؟ وهل لك دخل آخر؟
وبعد أن تجيب على جميع اسئلته بتركيز وسرعة- ولو حدث تردد في أحد الأسئلة قد يتم اخراجك من الطابور وحرمانك من تعبئة سيارتك- ثم ينبهك على أن لا تعبي سيارتك مرة أخرى إلا في اليوم السادس- وهذا يذكرك ببرنامج تنظيم الأسرة وحبوب منع الحمل-. بعد ذلك يأتي باحث آخر ليناولك علبة فحص صغيرة طالبا منك عينة من بترول سيارتك لتحليله فتنفذ طلبه على عجل وقبل أن يفحص يسألك ويعبئ الكشف المرفق بالبيانات المعطاة: كم طولك؟
وما لون بشرتك ولون عينيك ولون شعرك؟ وكم قياس حذائك؟ وكم قياس خصرك؟
وكيف لباسك في العادة هل هي ثوب أو بنطلون؟
فأجيب عليه بكل أمانة ثم يبدأ في فحص بترول السيارة وينوه إن كانت نتيجة الفحص خط وردي فمعنى ذلك أني عبيت منذ فترة قريبة عندها عليك المغادرة فليس لك بترول وإذا طلع خطين يقول لك: هذا ليس مكانك سير محطة أخرى غير هذه وإذا لم يظهر شيء يقول لك: أكمل الطابور ويناولك كرت كأنه فيزا، أخيرا توصل إلى العامل الواقف على العداد لينزلك من على مقود سيارتك ويركب مكانك ويجرب تشغيل سيارتك ثم يشعل الأضواء ويجرب الهون ويعمل له مشوار ليعيدها إلى بداية الطابور قرب الطرمبة مرة أخرى ثم في الأخير يحشو لي الطرمبة في خزان السيارة فيصيح كل السواقين من حولك وكأنه عرف متبادل (وحقك يا فلان حقك) كأنك في زفة عرس.
المهم خرجت من هذا المولد بعد مكابدة ومعاناة وصبر وجلد ومن خلال تجربتي انصح إخواني السائقين أن يأخذوا معهم بطانيات ووسائد وإن كنت بعيدا عن منزلك فأنت أمام خيارين إما تناول وجبات سفاري- أن كنت ميسور الحال- أو تقلل من النفقة وتأخذ معك زوجتك لتغسل ملابسك وتطبخ لك وتكنس سيارتك وما حولها، أيضا خذ معك أحد
أفراد أسرتك لخدمتك وشراء المستلزمات اليومية لأنك طبعا مشغول بالوقوف في الطابور، أيضا خذ معك حبوب للسكر والضغط والحمى وتحاميل ولا تعاند وتكابر مدعيا أنك سليم وصحتك جيدة فأنت ستمرض، أيضا لو تدون جميع بياناتك وبيانات أسرتك في كتيب حتى تذاكر قبل أن تدخل الى الطابور لتجاوب سريعا ولا تتلجلج فسيكون أفضل لك.